الطاقة المتجددة

    هل يضيف العالم 4800 غيغاواط من الطاقة المتجددة حتى 2031؟

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    الطاقة المتجددة

    تتجه الطاقة المتجددة العالمية إلى إضافة نحو 4800 غيغاواط من قدرات توليد الكهرباء بين 2026 و2031، وفق توقعات الوكالة الدولية للطاقة، لكن الرقم القياسي لا يعني تلقائياً كهرباء متاحة بالقدر نفسه أو فواتير أقل فوراً للمستهلكين، فالاختبار الاقتصادي ينتقل من بناء الألواح والتوربينات، إلى ربطها بالشبكات وتخزين إنتاجها وإدارته في الوقت المناسب.

    لماذا تتسارع الطاقة المتجددة العالمية؟

    تتوقع الوكالة الدولية للطاقة إضافة قرابة 4800 غيغاواط من القدرة المتجددة خلال السنوات الست المقبلة حتى 2031، بزيادة تقارب 60% مقارنة بما أُضيف في السنوات الست السابقة.

    وتستحوذ الطاقة الشمسية الكهروضوئية على أكثر من ثلاثة أرباع الزيادة المتوقعة، تليها طاقة الرياح البرية، ويعكس ذلك انخفاض كلفة الألواح وسرعة تركيبها، لكنه يعكس أيضاً تغيراً في دوافع الحكومات، فأمن الطاقة وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد والأسعار المتقلبة أصبحا محركين رئيسيين للتوسع، إلى جانب أهداف المناخ.

    ويتسع النمو خارج الأسواق التقليدية، فالإضافات المتوقعة في الاقتصادات الناشئة والنامية خارج الصين، ستعادل للمرة الأولى الإضافات في الاقتصادات المتقدمة، وستبقى الصين أكبر مساهم في الزيادة العالمية، لكن حصتها ستتراجع من أكثر من 60% في 2025، إلى متوسط 53% خلال فترة التوقعات، فيما تبرز الهند كثاني أكبر سوق للنمو.

    كما تتسارع الإضافات في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، حيث يتوقع أن تقارب القدرة المضافة خلال 2026 - 2031 ثلاثة أمثال ما أُضيف في السنوات الست السابقة، وهذا يوسع قاعدة الاستثمار ومصادر الطلب على المعدات والخدمات وسلاسل الإمداد، بدلاً من تركّزها في عدد محدود من الاقتصادات.

    الطاقة المتجددة

    القدرة المركبة ليست كهرباء مولدة

    يقيس رقم 4800 غيغاواط قدرة المحطات المركبة، أي الحد الأقصى النظري لإنتاجها في ظروف تشغيل مثالية، ولا يقيس كمية الكهرباء التي تصل بالفعل إلى المنازل والمصانع، فإنتاج الشمس يتغير مع ساعات السطوع، وإنتاج الرياح يتغير مع الطقس، كما قد تُخفّض المحطات إنتاجها حين لا تستطيع الشبكة استيعابه أو حين يغيب الطلب الكافي.

    وهذا هو الفارق بين طفرة الاستثمار وموثوقية الإمداد، فقد ارتفع حجم مشروعات الطاقة المتجددة والتخزين في مراحل متقدمة والمنتظرة للربط بالشبكات 60% خلال عام إلى 3000 غيغاواط، وهو ما يعادل أربعة أمثال قدرات الشمس والرياح التي رُبطت بالشبكة خلال العام السابق، بحسب الوكالة.

    وتحذر الوكالة في تقريرها "Renewables 2026" من أن خفض الإنتاج المتاح من الشمس والرياح لأسباب فنية، قد يرتفع من نحو 200 تيراواط/ساعة في 2025، إلى أكثر من 800 تيراواط/ساعة في 2031، إذا لم تتوسع الشبكات والتخزين والمرونة بالسرعة الكافية.

    لذلك، لا تقل أهمية الاستثمار في خطوط النقل والمحطات الفرعية والربط العابر للمناطق عن الاستثمار في المحطات نفسها، وتوفر البطاريات وسيلة سريعة لتخزين الكهرباء في فترات وفرتها واستخدامها لاحقاً، بينما تسمح إدارة الطلب بتحويل بعض الاستهلاك الصناعي والمنزلي إلى ساعات ذروة إنتاج الشمس والرياح، ويمكن للتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي أن تساعد في هذه المهمة، لكنها لا تغني عن البنية التحتية المادية.

    اقرأ أيضا: طموح 2030: هل تنجح دول العالم في مضاعفة الطاقة المتجددة؟

    من أمن الطاقة إلى أثره على الأسر والشركات

    تتجاوز الطفرة المشروعات الكبرى التي تنفذها الحكومات والمرافق، فقد ساعدت أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة فوق الأسطح في تحسين خدمات الكهرباء لنحو 70 مليون أسرة حول العالم، وفق الوكالة، خاصة في الأسواق التي ترتفع فيها كلفة الوقود أو تتكرر فيها انقطاعات الكهرباء.

    لكن انخفاض كلفة إنتاج الكهرباء من الشمس أو الرياح لا يضمن وحده انخفاض فاتورة المستهلك، فالفاتورة النهائية تشمل تكلفة الشبكة والتخزين والتوزيع والضرائب والدعم، إضافة إلى كلفة تمويل المشروعات، وكلما تأخر ربط المحطات أو ارتفعت الحاجة إلى تشغيل محطات احتياطية، تقلص جزء من الوفر الذي تحققه الطاقة المتجددة.

    ومن هنا، تتحول شبكات الكهرباء إلى أصل اقتصادي استراتيجي، فالشبكة القادرة على نقل الكهرباء المتجددة من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك تخفض الهدر وتزيد أمن الإمداد، بينما تجعل الشبكة المزدحمة المشروعات الجديدة أقل جدوى حتى لو كانت كلفة بناء المحطة منخفضة.

    اقرأ أيضاً: المغرب مركز إقليمي لصناعة الطاقة المتجددة

    ماذا يعني ذلك للمنطقة العربية؟

    تمتلك دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصة لتقليص الانكشاف على واردات الوقود، والاستفادة من الموارد الشمسية ومساحات الأراضي، وجذب استثمارات في التصنيع والتخزين وخدمات الشبكات، لكن حجم الأثر سيختلف من دولة إلى أخرى بحسب قوة الشبكة، وسرعة التراخيص، وقدرة السوق على تمويل التخزين والربط.

    ولا تكفي إعلانات القدرات الكبيرة وحدها، فالقيمة الاقتصادية تتحقق عندما تتحول القدرة المركبة إلى كهرباء مستقرة للمنازل والصناعة، وعندما تساعد على خفض كلفة الاستيراد أو تحرير وقود يمكن تصديره أو استخدامه في قطاعات أعلى قيمة.

    ولهذا تزداد أهمية مشروعات التخزين في المنطقة، فالبطاريات ليست ملحقاً بمحطات الشمس والرياح، بل أداة لتحويل الإنتاج المتغير إلى مورد أكثر قابلية للتخطيط والاستخدام.

    وتؤكد توقعات وكالة الطاقة العالمية بإضافة العالم نحو 4800 غيغاواط من الطاقة المتجددة، أن الطاقة النظيفة أصبحت جزءاً مركزياً من أمن الطاقة العالمي، لكن نجاح الطفرة لن يُقاس بعدد الألواح والتوربينات وحده، فالمقياس الأهم سيكون قدرة الدول على بناء شبكات مرنة تتضمن مزيجاً من الطاقة النظيفة، وتخزين الكهرباء، وربط المشروعات بالطلب الفعلي قبل أن تتحول وفرة القدرة إلى اختناق جديد.