تقارير اقتصادية

    هل يحقق الدعم النقدي في مصر أهدافه؟

    •آخر تحديث •3 دقائق
    هل يحقق الدعم النقدي في مصر أهدافه؟

    يعتبر الدعم النقدي أحد السياسات التي تعتمدها العديد من الحكومات لتخفيف معاناة الفئات الفقيرة والمحتاجة، وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تقديم مساعدات مالية مباشرة. ورغم فوائده المتمثلة في دعم الأسر الأقل دخلًا، فإنَّ لهذه الآلية مجموعة من العيوب التي قد تَحُدُّ من فعالية نتائجها الاقتصادية والاجتماعية، سواء من حيث الوصول إلى المستحقين، أو التأثيرات الاقتصادية السلبية التي قد تنشأ نتيجةً للإفراط في استخدامها دون تنظيم أو متابعة دقيقة.

    تفاصيل قانون الدعم النقدي في مصر

    بعد مناقشات طويلة الأمد وافق مجلس النواب المصري، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، خلال الجلسة العامة على صرف الدعم النقدي المنصوص عليه في مشروع قانون الضمان الاجتماعي عبر البطاقة الذكية.

    وتنص المادة (15) من مشروع قانون الضمان الاجتماعي، كما أقرها مجلس النواب، على أن يتم صرف الدعم النقدي من خلال البطاقة الذكية؛ حيث يتحمل المستفيد نسبة 1% من قيمة الدعم كرسوم لخدمات ميكنة النظام وتحديثه والتحقق منه بشكل دوري.

    وفي حال فقدان البطاقة أو تلفها، يتحمل المستفيد تكلفة استخراج البطاقة الجديدة التي سيتم خصمها من قيمة الدعم، كما يُمكن استثناء بعض الحالات من الصرف عبر البطاقة الذكية بناءً على قرار من الوزير المختص.

    وبموجب الفقرة الثانية، ستحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الشروط والضوابط وإجراءات إصدار البطاقة لأول مرة، وإعادة إصدارها، وآلية توزيعها على المستفيدين.

    مجلس النواب يرفض حذف نسبة 1% من قيمة الدعم

    تأتي هذه الصياغة بعد رفض مقترح النائب محمد عبد العليم داود من حزب الوفد، الذي طالب بحذف نسبة التحمل البالغة 1%، حيث يهدف مشروع القانون لتقديم مزايا متعددة للفئات المستهدفة بالدعم تلبيةً للالتزام الدستوري، ولتوحيد برامج الدعم النقدي التي تقدمها الدولة ضمن نظام واحد، مما يسهم في توحيد الوعاء المالي وتنظيم المنح، بهدف تعزيز الاستفادة من الدعم وتحقيق التمكين الاقتصادي للفئات المستهدفة، مما يضمن لهم حياة كريمة.

    وقد حدَّدَ مشروع القانون الفئات المؤهلة للحصول على الدعم النقدي المشروط (تكافل)، بالإضافة إلى الشروط المتعلقة بالصحة والتعليم، والإجراءات المتبعة في حال عدم التزام الأسرة بهذه الشروط.

    قد يهمّك أيضًا: مطالب صندوق النقد الدولي لمصر.. إصلاحات أم أعباء؟

    التحدّيات التي قد تؤثر على القانون

    يقول الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إنَّ “الدعم النقدي في مصر يُعتبر من الأدوات الفعالة لدعم الفئات المستحقة وتخفيف أعباء الفقر، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار مجموعة من التحديات التي قد تؤثر على فعاليته”.

    احتمالية التلاعب

    وفقًا لتصريحات عبد الهادي، فإنّه “ليس بإمكاننا إغفال المشكلة المتعلقة بعدم وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا بسبب التلاعب أو غياب الدقة في تحديد المستحقين، فهذا يؤدي إلى استفادة غير المؤهلين، بينما يتم حرمان الأسر الفقيرة من الدعم الأساسي الذي تحتاجه”.

    ويُضيف الخبير: “لا يمكننا تجاهل تحديات إدارة هذه البرامج؛ حيث تحتاج برامج الدعم النقدي إلى آليات فعالة لضمان وصول الدعم لمستحقيه دون تلاعب، الأمر الذي يتطلب استثمارًا كبيرًا في البنية التحتية التقنية والبشرية لضمان الشفافية والمساءلة.

    الاعتماد طويل الأمد

    ذكر عبد الهادي أنّ “إحدى المخاطر الرئيسة التي تُرافق برامج الدعم النقدي هي أنَّها قد تساهم في خلق حالة من الاعتماد طويل الأمد على الدولة، مما يحد من الحافز الذاتي للمشاركة في سوق العمل أو تحسين المستوى المعيشي. وفي حال لم يتم ربط الدعم ببرامج تمكين اقتصادي، قد يُصبح الدعم مجرد أداة للبقاء في دائرة الفقر بدلاً من كونه خطوة نحو التمكين الاقتصادي المستدام”.

    تأثيره على ميزانية الدولة

    “على المستوى المالي، يمكن أن يُشَكِّل الدعم النقدي عبئًا على الميزانية العامة للدولة، خاصةً في الدول التي تعاني من موارد مالية محدودة؛ حيث إن تكلفة تقديم هذا الدعم قد تؤثر على قدرة الحكومة على تمويل مشاريع تنموية أخرى، مما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني“، بحسب عبد الهادي.

    مخاوف من التضخم

    يقول عبد الهادي: “إذا لم يتم تنظيم الدعم بشكل دقيق، فقد يؤدي إلى آثار تضخمية، خاصةً إذا كانت هناك زيادة في الدعم النقدي دون تغطية اقتصادية كافية، الأمر الذي قد يتسبب في تراجع القدرة الشرائية للعملة وزيادة الأسعار، مما يؤثر في النهاية على المستفيدين”.

    وأكَّد عبد الهادي على أنّه في حال كان الهدف الأساسي هو تحسين فعالية الدعم النقدي، يجب أن يتم ربطه بشكل وثيق مع برامج تحفيزية ترتبط بتحقيق نتائج ملموسة، مثل تحفيز العمل أو تحسين مستوى التعليم والصحة، حتى يُساهم الدعم في تمكين الأسر اقتصاديًا بدلًا من استمرارها في الاعتماد عليه.

    الدعم في مصر.. أيهما الأفضل النقود أم السلع؟ اكتشف الآن!