هل يتكرر سيناريو انهيار ليمان براذرز الذي حدث في العام 2008؟ سؤال بات يتردد كثيرًا في أسواق العالم، ونقاشاته باتت مادة دسمة على طاولة المحللين والخبراء، لكن لماذا؟
في السادس عشر من فبراير الماضي (2023)، اختارت فوربس سيليكون فالي بنك كأفضل بنك في الولايات المتحدة، واليوم وبعد أقل من شهر، يقف البنك أمام عاصفة تهدد بانهياره وتنذر بكارثة قد تتردد أصداؤها في عدة دول حول العالم.
القصة بدأت من قرار الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة بوتيرة متصاعدة لمكافحة التضخم، مما قلص شهية المستثمرين للمخاطرة، وتوقفت سوق الاكتتابات للعديد من الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا التي تمثل الشريحة الكبيرة من عملاء البنك، وتسببت في أن أصبح جمع التمويل من مستثمري القطاع الخاص أكثر كلفة، مما دفع بعض عملاء البنك لسحب الأموال لتلبية احتياجاتهم من السيولة.
ولتمويل هذه السحوبات باع البنك محفظة سندات بقيمة 21 مليار دولار، تتكون في الغالب من سندات الخزانة الأمريكية، مما كبده خسائر بنحو 1.8 مليار دولار، ولسد فجوة التمويل أعلن البنك عن خطة لبيع أسهم بقيمة تصل لنحو ملياري دولار، لكن البنك فشل في تحقيق ذلك، مما أجبره على البحث عن مصادر تمويل أخرى؛ منها بيع البنك نفسه.
لكن المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع فاجأت الأسواق بإغلاق البنك، ووضعته تحت الحراسة القضائية في أكبر عملية إفلاس محتملة منذ انهيار ليمان براذرز، وهو ما فاقم من مخاوف المستثمرين وكبد الأسهم الأمريكية والأوروبية والكندية خسائر بنحو 200 مليار دولار خلال جلستين فقط.
صحيح أن البنك سيفتح أبوابه اليوم أمام جميع المودعين المؤمن على ودائعهم للحصول عليها، لكن تبقى المشكلة أن 89% من ودائع البنك، البالغة 175 مليار دولار، لم يكن مؤمنًا عليها حتى نهاية 2022، وبالتالي لا أحد يعرف مصيرها، مما ينذر بأزمة ثقة في القطاع المصرفي قد تشعل حماس بائعي الأسهم على المكشوف، لاستهداف أسهم البنوك وتكبدها خسائر عنيفة هذا الأسبوع.
