تقارير الطاقة

    هل حاصرت أوروبا نفسها بأزمة من صنع يديها؟

    •آخر تحديث •دقيقة واحدة
    هل حاصرت أوروبا نفسها بأزمة من صنع يديها؟

    تقترب أيام الشتاء البارد، ويزداد معها القلق الأوروبي؛ فبينما تُصِرّ المفوضية الأوروبية على المضيّ في فرض سقف لأسعار النفط الروسي وحظر استيراد الخام المنقول بحراً خلال أقل من أسبوعين، يظلّ السؤال الأبرز مطروحاً:
    هل نجحت أوروبا فعلاً في تأمين بدائل موثوقة للطاقة الروسية؟

    حتى الآن، تبدو الإجابة غير محسومة؛ فالصراعات الداخلية بين دول الاتحاد الأوروبي والمفوضية تكشف حجم التوتر الذي يخيّم على القارة العجوز، التي تتأرجح بين محاولات تقييد أسعار الغاز والكهرباء، وفرض ضرائب استثنائية على أرباح شركات الطاقة، وتقليص استهلاك الطاقة في الوقت ذاته.

    انتقادات حادة من إسبانيا

    جاءت إسبانيا في مقدمة الدول المنتقدة لقرارات المفوضية، ووصفتها بأنها “مهزلة” ستزيد من معاناة الدول الأوروبية وتحدّ من قدرتها على احتواء التضخم.

    ولم تكن مدريد وحدها في هذا الموقف، إذ تشاطرها الرأي عدة دول أوروبية ترى أن أي قرار يؤثر في أمن الطاقة يُعد مسألة مصيرية تمسّ حياة المواطنين مباشرة، الذين باتت أعداد متزايدة منهم تطالب بفصل السياسات الداخلية عن الحرب في أوكرانيا والعودة إلى طاولة المفاوضات.

    تداعيات القرار على سوق الديزل

    المخاوف لا تتوقف عند حدود الجدل السياسي؛ ففرض سقف على أسعار النفط الروسي وحظر استيراده قد يدفع موسكو إلى وقف إمدادات الطاقة كلياً لأوروبا، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع الإنتاج الروسي وإشعال أزمة جديدة في سوق الديزل، حيث تُعدّ روسيا أحد أكبر مورّديه إلى القارة.

    ومع اقتراب موعد الحظر، قفزت أسعار الديزل في الأسواق الأوروبية بنسبة تجاوزت 50%، مع تسابق الدول على شراء كميات ضخمة من روسيا ومن باقي الأسواق العالمية لتأمين احتياجاتها قبل تطبيق القيود.

    ويُعد الديزل الوقود الحيوي للاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه الشاحنات والحافلات والسفن والقطارات، إضافة إلى استخدامه في الزراعة والبناء والتصنيع والتدفئة وتوليد الكهرباء، وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعاره ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة، إذ يُقدّر أن يكلف الولايات المتحدة وحدها نحو 100 مليار دولار، بينما ستكون فاتورة أوروبا أكبر بكثير في ظلّ اعتمادها العالي على هذا النوع من الوقود.