تشريعات اقتصادية

    هل تنهي بصمة الوجه أزمة الخطوط المجهولة في مصر؟ 

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    شخص يمسك بطاقة SIM وهاتف محمول.

    أشعلت أزمة الخطوط المجهولة في مصر حالة واسعة من الجدل خلال الأيام الأخيرة، بعد اكتشاف عدد من المواطنين وجود أرقام هاتف مسجلة ببياناتهم الشخصية دون علمهم، ما أثار مخاوف متزايدة من إمكانية استغلال تلك الشرائح في عمليات احتيال أو أنشطة غير قانونية قد تُحمّل أصحاب البيانات الأصليين تبعات لا علاقة لهم بها.

    وتصاعدت أزمة خطوط المحمول، مع إعلان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن إحالة شركات المحمول الأربع العاملة في السوق المصرية إلى النيابة العامة، للتحقيق في الوقائع محل الشكاوى، بالتوازي مع اتخاذ عدد من الإجراءات التنظيمية لتشديد عمليات تسجيل وتفعيل الخطوط وتعزيز حماية بيانات المستخدمين.

    وأكد الجهاز أن إحالة الشركات الأربع إلى النيابة العامة تستهدف تمكين جهات التحقيق من فحص الوقائع محل الشكاوى، وتحديد المسؤوليات بشأن كيفية تسجيل هذه الخطوط، والجهات أو الأشخاص الذين قاموا بإصدارها أو استخدام بيانات المواطنين دون علمهم.

    وأوضح المهندس محمد إبراهيم، المتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الشكاوى الواردة إلى الجهاز تتعلق بمواطنين فوجئوا بوجود خطوط مرتبطة ببياناتهم الشخصية رغم عدم علمهم بها، لافتًا إلى أن الجهاز قام بحصر الشكاوى التي تلقاها وبدأ فحص ملابسات كل حالة على حدة.

    وأشار إلى أن عدد الشكاوى التي وصلت إلى الجهاز تجاوز أربعة آلاف شكوى، موضحًا أن عملية الحصر لا تزال مستمرة، في ظل استقبال شكاوى جديدة والعمل على فحصها والتحقق من صحة الوقائع الواردة بها.

    إحالة الشكاوى إلى النيابة العامة

    وأوضح إبراهيم أن الجهاز أحال جزءًا من الشكاوى والوقائع المرتبطة بها إلى النيابة العامة للتحقق منها، بعدما أظهر الفحص وجود إشكاليات تستوجب التحقيق.

    وأكد أن التحقيق في الوقائع وتحديد ما إذا كانت تتضمن مخالفات تستوجب المساءلة يدخل في اختصاص النيابة العامة باعتبارها سلطة التحقيق، بينما يختص الجهاز باتخاذ الإجراءات التنظيمية المرتبطة بتنظيم سوق الاتصالات والتراخيص الممنوحة للشركات.

    وأشار إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، باعتباره الجهة المسؤولة عن تنظيم القطاع، يمتلك صلاحيات تنظيمية من خلال التراخيص الصادرة لشركات المحمول، وقد اتخذ بالفعل عددًا من الإجراءات المرتبطة بالأزمة.

    اقرأ أيضًا: زيادة أسعار الإنترنت والاتصالات في مصر تضغط على ميزانية الأسرة

    النيابة تحدد المسؤولية والعقوبات

    وحول المسار المتوقع للتحقيقات بعد إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، وما إذا كانت المسؤولية يمكن أن تقع على موظفين أو منافذ بيع أو تمتد إلى الشركات نفسها، أكد إبراهيم أن تحديد المسؤوليات والعقوبات يدخل في اختصاص النيابة العامة في ضوء الوقائع المعروضة عليها.

    وأوضح أن النيابة ستتولى التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الأطراف المعنية، وهي التي ستحدد المسؤوليات وفقًا للقانون، وبالتالي لا يمكن للجهاز استباق نتائج التحقيق أو تحديد العقوبات التي قد تترتب على ثبوت المخالفات.

    استمرار حصر الخطوط محل الشكاوى

    وفيما يتعلق بحجم الخطوط محل الشكاوى مقارنة بإجمالي عدد خطوط المحمول في مصر، الذي يتجاوز 127 مليون خط، أوضح إبراهيم أن الجهاز لا يزال يجري عملية حصر للمشكلة من خلال استقبال الشكاوى وفحصها.

    وأكد أن مجرد تقديم شكوى لا يعني تلقائيًا ثبوت المخالفة، إذ يتم فحص كل حالة للتأكد من صحة موقف المواطن والشركة، قبل تحديد ما إذا كانت الواقعة تتضمن مخالفة من عدمه.

    أزمة الخطوط المجهولة في مصر

    ماذا يفعل المواطن إذا اكتشف خطًا مسجلًا باسمه؟

    وأوضح إبراهيم أن المواطن الذي يكتشف وجود خط هاتف محمول مسجلًا باسمه ولا يحوزه بالفعل، يمكنه التوجه مباشرة إلى أحد فروع شركة المحمول التي يتبع لها الخط. وأضاف أنه يستطيع التوقيع على إقرار بعدم حيازة الخط، ليتم بعد ذلك إغلاق الخط محل الاعتراض بصورة فورية.

    ويستهدف هذا الإجراء التعامل مع الحالات التي يكتشف فيها المواطن وجود خطوط مرتبطة برقمه القومي أو بياناته الشخصية، رغم تأكيده أنه لم يحصل عليها ولا يستخدمها.

    اقرأ أيضًا: هل تطلق زيادة أسعار الكهرباء في مصر موجة تضخم جديدة؟

    وقف بعض أنظمة بيع الخطوط

    وأكد إبراهيم أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اتخذ، بالتوازي مع التحقيقات، عددًا من الإجراءات التنظيمية الحاسمة، من بينها وقف بيع بعض أنواع الخطوط وبعض أنظمة التعاقد التي تم رصد عدد أكبر من الشكاوى بشأنها.

    وأوضح أن بيع خطوط المحمول يتم من خلال أكثر من نظام؛ الأول هو البيع المباشر للأفراد، حيث يتعاقد المواطن بنفسه مع شركة المحمول للحصول على الخط.

    أما النظام الثاني فيتعلق بما يعرف بـ"خطوط الشركات"، حيث تتعاقد إحدى الشركات مع شركة المحمول للحصول على مجموعة من الخطوط يتم تخصيصها لموظفيها.

    وأشار إبراهيم إلى أن الجهاز رصد تركز نسبة كبيرة من الشكاوى المرتبطة بالأزمة في الخطوط التي يتم إصدارها من خلال نظام الشركات، ولذلك تم اتخاذ قرار بوقف هذا النوع من البيع.

    وأضاف أن الجهاز سيعمل كذلك على تحديث بيانات المواطنين المرتبطين بخطوط سبق إصدارها من خلال نظام الشركات، في إطار معالجة أوضاع الخطوط القائمة والتحقق من صحة بيانات أصحابها.

    بصمة الوجه لتسجيل خطوط المحمول

    وكشف المتحدث الرسمي باسم الجهاز عن إجراء جديد يستهدف منع تكرار ظاهرة إصدار خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم، يتمثل في الاعتماد على التحقق من هوية العميل باستخدام بصمة الوجه عند عمليات بيع وشراء والتعامل على خطوط الهاتف المحمول، وأوضح أن الخدمة الجديدة من المقرر إطلاقها خلال شهر.

    وشدد إبراهيم على أن التغيير الجوهري في منظومة بيع وتسجيل وتفعيل خطوط المحمول يتمثل في إضافة التحقق البيومتري، وهو عبارة عن عملية أمنية تُستخدم للتحقق من هوية الأشخاص من خلال سماتهم الجسدية الفريدة، معتبرًا أن هذه الآلية ستُسهم في منع تكرار الإشكاليات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة.

    وأوضح أنّ عملية التعاقد لن تعتمد، بعد تطبيق النظام الجديد، على مجرد تقديم بطاقة الهوية الشخصية أو تسجيل بياناتها، وإنما سيتم إجراء تحقق إضافي باستخدام بصمة الوجه.

    وأضاف أن هذا الإجراء سيتيح التأكد من أن الشخص الموجود أمام الشركة هو بالفعل صاحب البيانات الذي يجري التعاقد باسمه على خط المحمول، بما يمنع استخدام بيانات شخص آخر في تسجيل أو تفعيل الخط.

    اقرأ أيضًا: مصر تطلق خدمة Soft POS لقبول المدفوعات اللاتلامسية عبر الهاتف