أسواق العملات

    هل تنتهي هيمنة الدولار على العالم؟

    بقلم دانا تيسير••آخر تحديث •3 دقائق
    هل تنتهي هيمنة الدولار على العالم؟

    تقرير: باسل محمود

    على الرغم من هيمنة الدولار الأمريكي على 88% من معاملات التجارة الدولية، واستحواذه على 58% من الاحتياطي النقدي العالمي، إلا أن التحذيرات تتزايد بشأن مخاطره على استقرار الاقتصاد العالمي نتيجة السياسات النقدية الأمريكية الأخيرة.

    وفي هذا السياق، يوضح أحمد عزام، المحلل الأول لأسواق المال في مجموعة Equiti، أن هذه المخاطر باتت ترتبط بشكل وثيق بمعدلات التضخم المرتفعة والسياسات النقدية المتشددة؛ الأمر الذي جعل تداعياتها أكثر حدة وخطورة، لا سيما على اقتصادات الأسواق الناشئة.

    وأشار إلى أنه في الوقت الذي تشكّل فيه قوة العملة الأمريكية ضغطاً قاسيًا على الاقتصادات الهشة، فإنها قد تمنح -في المقابل- نوعاً من الاستقرار للدول التي تربط عملاتها بالدولار؛ إذ يُقدر عدد هذه الدول بنحو 65 دولة، مما ينعكس عليها بتبعات وإيجابيات ملموسة.

    وأضاف عزام أن قوة الدولار تستمد زخمها الأساسي من حجم التعاملات التجارية والمالية الدولية المرتبطة به، والتي تُعدّ الركيزة المحورية لهيمنته. كما أشار إلى أن مكانة الدولار كـ "ملاذ آمن" للمستثمرين، إلى جانب طبيعة الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة والعالم، تشكل مجتمعة العوامل الرئيسة المحددة لقيمته أمام العملات الكبرى.

    قدرة واشنطن على طباعة الدولار

    يرى جاد حريري، استراتيجي الأسواق المالية في "First Financial Markets" أن الولايات المتحدة تمتلك ميزة طباعة عملتها دون قيود، وهو العامل الذي أحدث تحولاً جذرياً في منظومة المعاملات والتبادلات التجارية الدولية.

    وأوضح حريري أن هذا الوضع عكس تبايناً واضحًا بين الاقتصادات العالمية؛ فبينما استفادت دول عدة من هذه الديناميكية وحققت نهضة اقتصادية، واجهت الأسواق الناشئة والنامية تداعيات سلبية حادة، نظرًا لعجزها عن توليد نمو اقتصادي مستدام، وتأثرها المباشر بتقلبات أسعار الفائدة الأمريكية. هذا التأثر أدى إلى إضعاف عملاتها المحلية نتيجة افتقار خزائنها لاحتياطيات دولارية كافية لحمايتها.

    اقرأ أيضًا: كيف تؤثر أسعار الفائدة على التضخم والاقتصاد العالمي

    حصانة الدولار أمام المنافسين وعملة "بريكس"

    يؤكد خبراء الاستراتيجية في بنك "مورغان ستانلي" أن العملة الأمريكية لن تفقد عرشها قريبًا لصالح أي منافس، سواء كان اليوان الصيني، أو الين الياباني، أو حتى العملة المشتركة المرتقبة لمجموعة "بريكس".

    وعزا المحللون في البنك الأمريكي هذا الصمود إلى عدة عوامل، أبرزها افتقار اليوان الصيني للسيولة الكافية للتداول العالمي الحُر، فضلاً عن أن المخاوف المتعلقة بتفاقم الديون السيادية الأمريكية -والتي تجاوزت 34 تريليون دولار- لم تزعزع ثقة المستثمرين بالعملة الخضراء.

    من جانبه، يدعم حريري هذا الطرح مستبعداً صعود اليوان كبديل للدولار، مبيناً أن هذه العملات البديلة لا تزال تُقوّم وتُشترى بالدولار نفسه. وأضاف أن الصين ذاتها لا تطمح لتقديم عملتها كبديل دولي شامل، بل تفضل الإبقاء عليها كعملة استدانة وتعزيز لمكانتها التجارية.

    وشدد حريري على أن الدولار يظل خاضعاً لمعادلة العرض والطلب العالمي، متأثراً بمسار السياسات النقدية الدولية. ويظهر ذلك جلياً في التقلبات الأخيرة؛ فخلال أزمة كورونا تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات مسجلاً 89 نقطة، لكنه سرعان ما استعاد عافيته ليقترب من أعلى مستوياته في عقدين ببلوغه 114 نقطة في سبتمبر من عام 2022. ويلخص حريري هذا المشهد بقوله: "الدولار قد يمرض، لكنه لا يموت".

    العقوبات المالية.. سلاح ذو حدين ومحفز للبدائل

    من جهة أخرى، يتناول أحمد عزام، المحلل الأول لأسواق المال في مجموعة "Equiti"، الجانب الجيوسياسي وتأثيره على العملة قائلاً: "تشكّل العقوبات المالية الأمريكية ثغرة قد تتسع مع مرور الوقت. ورغم أن النفوذ والسيطرة الاقتصادية التي تمارسها واشنطن يمثلان دافعاً قوياً لأداء عملتها واقتصادها، إلا أن الإفراط في استخدام العقوبات يظل أداة محفوفة بالمخاطر".

    وفي هذا الصدد، يشير حريري إلى أن العقوبات الصارمة المفروضة على قوى كبرى مثل روسيا والصين دفعت العديد من الدول إلى إعادة حساباتها اللوجستية، والبدء الفعلي في البحث عن قنوات مالية بديلة؛ مثل التوسع في استخدام اليوان الصيني في التسويات، أو الانضمام إلى تكتل "بريكس" لبناء منظومة نقدية موازية تحميها من تقلبات السياسة الأمريكية.

    اقرأ أيضًا: البرازيل تلغي فكرة العملة المشتركة لمجموعة “بريكس” البديلة للدولار