تُعد مجموعة العشرين واحدة من أبرز التكتلات الاقتصادية العالمية، حيث تضم أكبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة التي تمثل حوالي 90% من الناتج الاقتصادي العالمي و80% من حجم التجارة العالمية.
ومنذ انطلاق المجموعة عام 1999، باتت منصة رئيسة لمناقشة القضايا الاقتصادية والمالية العالمية والتحديات الإقليمية والدولية، ورغم أن مصر ليست عضوًا دائمًا في المجموعة، فإنّ مشاركتها بدعوات خاصة خلال السنوات الماضية في قمم مثل قمة عام 2016 في الصين، و2019 في اليابان، و2023 في الهند، وقمة هذا العام في البرازيل تثير تساؤلات حول مدى استفادتها من هذه المشاركة.
دور مصر في مجموعة العشرين: نظرة تحليلية
أكَّد الدكتور ناصر حسن، الخبير الاقتصادي، أنَّ مشاركة مصر في قمم مجموعة العشرين تعكس أهميتها كلاعب رئيس على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أنَّ هذا الحضور يُعزز مكانتها السياسية والاقتصادية في العالم. وأوضح أنَّ المجموعة التي تضم أكبر اقتصادات العالم تمثل 90% من الناتج الاقتصادي العالمي و80% من التجارة العالمية، ما يجعلها منصة استراتيجية لدول مثل مصر لطرح قضاياها وتعزيز علاقاتها مع القوى الاقتصادية الكبرى.
وأشار الدكتور ناصر حسن في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia” إلى أنَّ مشاركة مصر بدعوات خاصة تعكس تقدير المجتمع الدولي للدور المصري، موضحًا أنَّ هذه المشاركات فتحت المجال لتعزيز العلاقات الاقتصادية المصرية مع الدول الكبرى، مثل الصين والهند والولايات المتحدة، التي تعد من الشركاء الرئيسين لدولة مصر.
التكنولوجيا المالية تقود التحول الرقمي في مصر وتجذب استثمارات ضخمة .. تعرّف إلى التفاصيل!
كيف تستفيد مصر من قمة العشرين؟
“على الصعيد الاقتصادي، تمكَّنت مصر من تحقيق مكاسب ملموسة، حيث سجلت استثمارات دول المجموعة في مصر ارتفاعًا كبيرًا، إذ بلغت 12 مليار دولار خلال العام المالي 2022/2023 مقارنةً بـ8.7 مليار دولار في العام السابق، الأمر الذي يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري”، وفقًا لحسن.
جذب الاستثمارات الأجنبية
أوضح حسن أنَّ مشاركة مصر في القمم توفر لها فرصة ذهبية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خصوصًا في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والصناعة، وأضاف: “يُمكن لمصر استغلال هذه المنصة للترويج لمشاريع كبرى مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تعتبر مركزًا استراتيجيًا للتجارة العالمية”.
ومن جهة أخرى، أشار الخبير إلى أنَّ التبادل التجاري بين مصر ودول المجموعة شهد نموًا، حيث ارتفعت الصادرات المصرية إلى هذه الدول، لكن ما زال هناك مجال لزيادة الصادرات وتقليل العجز التجاري من خلال تحسين تنافسية المنتجات المصرية وفتح أسواق جديدة.
قد يهمّك أيضًا: ما أهمية قناة السويس للتجارة العالمية؟
فرص اقتصادية في قطاعات السياحة والطاقة
أكَّد الدكتور ناصر حسن أنَّ حضور مصر في هذه القمم يُعزز صورتها كوجهة سياحية آمنة وجاذبة، لافتًا إلى أن “الترويج للسياحة المصرية من خلال منصات مثل مجموعة العشرين يمكن أن يسهم في زيادة عدد السياح، خصوصًا من دول مثل الصين وألمانيا والهند، وهو ما يدعم موارد مصر من العملة الأجنبية”.
وقد اتفق الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، مع رأي ناصر حسن قائلاً: “السياحة تعد من القطاعات المهمة التي يمكن لمصر التركيز عليها خلال مشاركتها في القمة، حيث تتمتع مصر بمقومات سياحية تجعلها وجهة عالمية مميزة، ومن خلال استغلال المنصات الدولية، يمكن جذب المزيد من السياح وزيادة موارد النقد الأجنبي، مما يساعد في تخفيف الضغط على الاقتصاد المحلي.
“قطاع الطاقة هو الآخر استفاد بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بمشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والرياح؛ إذ إنّ هذه القطاعات تفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع الدول الكبرى، وتدعم خطط مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة”، وفقًا لحسن.
ملفات المناخ والشراكات الدولية: الطريق نحو التنمية المستدامة
أوضح الجرم في تصريحاته أنّ ملف المناخ يعد من الأولويات التي يمكن لمصر التعاون مع دول مجموعة العشرين بشأنه للحصول على دعم فني ومالي لتنفيذ مشاريع صديقة للبيئة، مثل الربط الكهربائي والطاقة المتجددة.
أكّد حسن أنَّ مصر استفادت من مشاركتها في قمم مجموعة العشرين، لكن هناك حاجة لاستمرار الجهود لتعظيم هذه الاستفادة، وقد شدد على ذلك قائلًا: “علينا تحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز التكامل الإقليمي لتقديم مصر كقناة رئيسة للتجارة والاستثمار بين أفريقيا والعالم، كما ينبغي لنا التركيز على جذب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا والابتكار، خاصةً في ظل التحولات العالمية نحو الرقمنة والطاقة المستدامة”.
وفي سياق متصل، أوضح حسن أنَّ دعوة مصر للمشاركة في مثل هذه القمم يعكس مدى استقرارها وأهميتها كوجهة استثمارية وسياحية، مشيرًا إلى أنَّ السنوات القادمة قد تشهد زيادة في الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الصادرات إذا ما تم استغلال هذه الفرص بفعالية.
اقرأ أيضًا: مصر في “بريكس”.. انطلاقة جديدة في التعاون الدولي
مشاركة مصر في قمة ريو دي جانيرو 2024
يقول الجرم إنّ “اجتماع قادة مجموعة العشرين هذا العام في ريو دي جانيرو يُركز على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية، مثل الأزمة الروسية الأوكرانية، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالتغيرات المناخية. وإنّ مشاركة مصر في هذه القمة تُعزز مكانتها كدولة محورية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ إنّها تمتلك مقومات اقتصادية واعدة”.
وأشار الجرم في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia” إلى أنَّ “مشاركة مصر في قمة مجموعة العشرين توفر فرصًا كبيرة في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، وخاصة في مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية، كما يمكن لمصر استغلال ذلك في توسيع أسواقها التجارية وتعزيز صادراتها، لا سيَّما في المنتجات الزراعية والصناعية. وهناك أيضًا فرص كبيرة في مجالات تمويل الطاقة النظيفة، حيث يمكن لمصر أن تلعب دورًا رائدًا في مشاريع الهيدروجين الأخضر، الذي يعتبر أحد مصادر الطاقة المستقبلية الهامة”.
الحرب والجوع.. ملفات على مائدة قمة مجموعة العشرين 2024 .. اقرأ التقرير الكامل!
فرصة استثنائية لتعزيز الدور الاقتصادي والسياسي
اختتم الجرم حديثه بالقول: “الحضور المصري في قمة مجموعة العشرين يعكس ثقل مصر السياسي والدبلوماسي، ويُسهم في طرح قضايا المنطقة المهمة مثل أزمة سد النهضة والأزمات الإقليمية وقضية اللاجئين.
كما توفر القمة فرصة لتوقيع اتفاقيات شراكة مع دول كبرى لتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا، مما يساهم في دعم التجارة والاستثمار في مصر”.
علاوةً على ذلك، يرى الجرم أنَّ “التبادل التجاري بين مصر ودول مجموعة العشرين شهد ارتفاعًا ملحوظًا؛ حيث بلغت قيمته 61 مليار دولار في أول تسعة أشهر من عام 2024 مقارنة بـ 55.6 مليار دولار في نفس الفترة من عام 2023، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه المستثمرون لدعم الاقتصاد المصري”.
وأكد أنَّ “مشاركة مصر في قمة مجموعة العشرين تمثل فرصة استثنائية لتعزيز موقعها الاقتصادي والسياسي على الساحة الدولية، وتحقيق مكاسب استراتيجية من خلال التركيز على القطاعات الحيوية مثل الطاقة والتكنولوجيا والسياحة”.
