اقتصاد كلي

    اليابان تدخل الركود وتفقد مركزها الثالث عالمياً

    •آخر تحديث •دقيقتان
    اليابان تدخل الركود وتفقد مركزها الثالث عالمياً

    كشفت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الياباني عن مفاجأة أربكت المشهد الاقتصادي العالمي؛ إذ سجّل الاقتصاد انكماشًا للربع الثاني على التوالي في الأشهر الأخيرة من العام الماضي، ما يعني دخوله رسميًا في ركود تقني.

    وعلى الرغم من معدلات النمو القوية التي بدأها في النصفين الأول والثاني من العام، فإن الفصل الثاني منه حمل سلسلة من الصدمات المتلاحقة التي أطاحت بهذا الزخم؛ أبرزها كان انهيار الين الياباني إلى أدنى مستوياته في ثلاثة عقود، مسجلًا 150 ينًا للدولار الواحد، وفي الوقت ذاته تراجع الطلبان المحلي والعالمي، فانكمشت الصادرات بصورة مباغتة ثلاث مرات في غضون ستة أشهر فحسب.

    كيف خسرت اليابان “المركز الثالث” لصالح ألمانيا؟

    دفع هذا الواقع اليابان ثمنًا باهظًا؛ فقد تنازلت عن مكانتها بوصفها ثالث أكبر اقتصاد في العالم لصالح ألمانيا، في مشهد يعكس التآكل التدريجي للقدرة التنافسية والإنتاجية لاقتصاد طالما عُدّ أنموذجًا للنهوض والصمود.

    اليابان التي تجاوز عدد سكانها 125 مليون نسمة، كانت قد نهضت من رماد الحرب العالمية الثانية لتحتل المرتبة الثانية عالميًا خلف الولايات المتحدة، ثم حافظت على هذا الموقع عقودًا قبل أن تتخلى عنه للصين عام 2010، لتجد نفسها اليوم أمام موجة جديدة من التراجع.

    ولا يمكن فصل ضعف الين عن هذا المسار؛ فالعملة المتهالكة تُضعف قيمة عائدات التصدير حين إعادتها إلى الداخل، وقد تراجعت بنسبة 6.6% مقابل الدولار منذ مطلع العام الحالي، لتكون في مصافّ أسوأ عملات مجموعة العشر الصناعية أداءً، بعد أن فقدت 7% من قيمتها خلال العام الماضي.

    اقرأ أيضًا: رهانات الين الياباني.. كيف عصفت بالأسواق؟

    أزمة هيكلية تُسقط نموذج الساموراي

    بنت اليابان نموذجها الاقتصادي على الشركات الصغيرة والمتوسطة عالية الإنتاجية، غير أن هذا النموذج بات يواجه تحديات وجودية تتمثل في شيخوخة سكانية متسارعة، وتراجع معدلات المواليد، وشُح في سوق العمل، وانخفاض الطلب المحلي، وتآكل عائدات الصادرات.

    وقد ظل الاقتصاد الياباني أسير التضخم السلبي قرابة ثلاثة عقود، وهو ما دفع البنك المركزي إلى التمسك بسياسته النقدية التيسيرية سنوات طويلة، ولم تنكسر هذه الحلقة إلا مؤقتًا حين أشعلت حرب أوكرانيا أسواق الطاقة والغذاء، فأفرزت موجة تضخمية عابرة امتدت خلال عامَي 2023 و2024.

    ألمانيا تتصدر المشهد

    صعود ألمانيا إلى المركز الثالث لم يكن انتصارًا بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ فأكبر اقتصادات أوروبا لا يقف على أرض صلبة، حيث إنّه يعاني من تضخم مرتفع، وأسعار فائدة قياسية، وفاتورة طاقة مُثقِلة، وصادرات تتراجع للشهر السادس على التوالي على أساس سنوي، وبوتيرة هي الأحدّ خلال ثلاث سنوات.

    وقد أخذت الحرب الأوكرانية تستنزف الميزانية الألمانية، وسط موجة إفلاسات طالت مئات الشركات، حتى بات وزير المالية نفسه يُقرّ بأنَّ بلاده تفقد قدرتها التنافسية عامًا بعد عام، وأن شبح الفقر بدأ يلوح في أفق دولة كانت حتى وقت قريب في مقدمة أثرى اقتصادات القارة.

    هذا الوضع الهش يجعل المكانة الألمانية أكثر هشاشة مما تبدو عليه، ويفتح الطريق أمام الهند لتنازع هذا الموقع؛ فالاقتصاد الهندي يمضي في مساره التصاعدي، مسنودًا بمجتمع فتيّ يمتلك طاقة عمل هائلة، ويبدو مرشحًا أكثر من سواه لأن يكون ثالث قوة اقتصادية عالمية في المدى المنظور.

    اقرأ أيضًا: اقتصاد ألمانيا.. هل يعود شبح “الرجل المريض” مجدداً