اقتصادات عالمية

    هجوم إيران على إسرائيل يضع الأسواق على صفيح ساخن

    •آخر تحديث •دقيقتان
    هجوم إيران على إسرائيل يضع الأسواق على صفيح ساخن

    يُمثّل الهجوم الإيراني الأخير على إسرائيل سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المواجهة المباشرة بين البلدين؛ فبينما احتفت طهران بما وصفته “نجاحاً” في اختراق الردع، أشادت إسرائيل بقدرتها على التصدي لنحو 300 مسيرة وصاروخ.

    ومع أن إيران أعلنت انتهاء عملياتها، إلا أن المشهد في تل أبيب لا يزال مفتوحاً على كافة الاحتمالات، ورغم الضغوط التي مارستها واشنطن لتجنب التصعيد يصر القادة الإسرائيليون على توجيه رد “مؤلم”، ما يضع الاقتصاد العالمي في حالة ترقب قلقة، لا سيّما أنّ شبح التصعيد الشامل لا يزال يلقي بظلاله على المشهد.

    الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية

    استجابت أسواق الطاقة بحدة للتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط؛ حيث قفز خام برنت فوق حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى منذ ستة أشهر. ولم يقتصر القلق على النفط فحسب، بل هيمن الخوف من توسع رقعة الصراع على معنويات المستثمرين، وهو ما تجسد في تحليق أسعار الذهب فوق مستويات 2400 دولار للأونصة، وسط توقعات مصرفية بوصولها إلى 2500 دولار قبل نهاية العام 2024.

    إنّ انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة سيشكل ضربة قاضية للاقتصاد العالمي؛ فالشرق الأوسط يمثل شريان الطاقة الحيوي بتزويده العالم بنحو 30% من إمدادات النفط واحتضانه لـ 57% من احتياطياته العالمية.

    ومع الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس التي تسيطر على 10% من التجارة الدولية، وحيوية مضيق هرمز كمعبر رئيس للنفط والغاز، فإن أي تعطل في هذه الشرايين سيوقد شرارة موجة تضخمية قد تفوق في قسوتها تداعيات الأزمة الأوكرانية، مما سيضطر البنوك المركزية للعودة إلى سياسات التشديد النقدي، ويدفع بالاقتصاد العالمي نحو هاوية الركود.

    اقرأ أيضًا: تكلفة باهظة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي

    ضربة موجعة للعملات المشفرة

    تزامناً مع بدء الهجوم الإيراني، تعرضت سوق العملات المشفرة لهزة عنيفة فقدت خلالها نحو 480 مليار دولار من قيمتها السوقية في غضون 4 ساعات فقط، وقد جاء هذا النزيف الحاد مدفوعاً بمخاوف المستثمرين من انزلاق المنطقة نحو حرب مفتوحة قد تعصف بإمدادات النفط وحركة التجارة عبر الممرات المائية الحيوية؛ وهو ما يهدد بإشعال ضغوط تضخمية عالمية تعرقل توجهات البنوك المركزية نحو خفض أسعار الفائدة.

    وفي ظل هذا المشهد، برز الدولار الأمريكي كالمستفيد الأكبر، معززاً مكانته كملاذ آمن بفضل علاقته العكسية مع الأصول عالية المخاطر (كالعملات المشفرة)، حيث يفضل المستثمرون التحوط بالعملة الخضراء هرباً من تقلبات السوق العنيفة.

    خسائر أسواق الأسهم وقطاع التكنولوجيا

    تشير التقديرات الأولية إلى أنه في حال اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واضطرار البنوك المركزية لتجميد خطط خفض الفائدة لمواجهة التضخم، فإن أسواق الأسهم ستكون المتضرر الأكبر.

    وبعد بلوغها مستويات قياسية في الولايات المتحدة وأوروبا هذا العام، باتت هذه الأسواق عرضة لعمليات تصحيح قاسية، حيث ستكون أسهم شركات التكنولوجيا الضحية الأولى لهذا التحول، رغم الطفرة السعرية التي حققتها مؤخراً.

    إنّ قدرة الاقتصاد الدولي على امتصاص هذه الصدمة تعتمد كلياً على الخطوة القادمة في تل أبيب وطهران، وعليه سيتبين ما إذا كان العالم سيواجه دورة تضخمية قد تعيد كتابة السياسات النقدية من جديد.

    اقرأ أيضًا: اقتصادات الشرق الأوسط.. ضحية الصراع بين “تل أبيب وطهران”؟