تقارير الطاقة

    الصراع في الشرق الأوسط يهدد إمدادات النفط الصينية

    •آخر تحديث •5 دقائق
    الصراع في الشرق الأوسط يهدد إمدادات النفط الصينية

    تقرير: باسل محمود

    وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، أصبحت إيران ومحورها النفطي هدفًا محتملاً لضربات إسرائيلية، الأمر الذي يثير مخاوف دولية بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتأثير ذلك على الصين، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

    في خضم هذا الصراع، يتضح أنّ أي ضربة تستهدف المنشآت النفطية الإيرانية، لن تؤثر فقط على إيران نفسها، بل ستمتد تداعياتها إلى أكبر مستورد للنفط الإيراني، الصين.

    بايدن يحذر من الهجوم على نفط إيران

    اشتدت التوترات بعد تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن، والتي أكد فيها أن الولايات المتحدة تُجري مناقشات حول احتمالية أن توجه إسرائيل ضربات لمنشآت النفط الإيرانية.

    هذه التصريحات، دفعت بأسعار النفط إلى الارتفاع الحاد في الأسواق العالمية، على الرغم من أن معظم الدول تحجم عن شراء النفط الإيراني بسبب العقوبات الدولية، لكن الصين تبقى الاستثناء، لكونها تستحوذ على أكثر من 90% من صادرات النفط الإيراني، مما يجعلها الأكثر عرضة لأي تصعيد.

    الصين واحتياجاتها النفطية

    الصين التي تُعدّ أكبر مستورد للنفط في العالم تعتمد بشكل كبير على واردات النفط لتلبية نحو ثلاثة أرباع استهلاكها، وإنّ أي تعطل في إمدادات النفط الإيراني سيضطرها إلى البحث عن مصادر بديلة في الأسواق العالمية، مما قد يزيد من الضغط على الإمدادات ويدفع بالأسعار إلى مستويات أعلى.

    وبحسب محللين في مجال النفط، فإن صادرات إيران إلى الصين، تمثل شريان حياة حيوي للاقتصاد الإيراني؛ حيث توفر نحو 2 مليار دولار شهرياً، أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي لإيران.

    هذه الإيرادات تعتبر أساسية لتمويل ميزانية إيران، كما أن إيران تعتمد على تصدير نصف إنتاجها النفطي، في حين يتم استخدام النصف الآخر لتلبية الطلب المحلي، ونسبة ضئيلة من صادرات النفط التي لا تذهب إلى الصين، تُصدر إلى دول حليفة مثل سوريا وفنزويلا، وغالباً ما يتم ذلك في إطار مساعدات اقتصادية أو صفقات مقايضة.

    اقرأ أيضًا: جزيرة خرج الإيرانية في مرمى النيران

    لماذا تعتمد الصين على نفط إيران؟

    النفط الإيراني يُباع بأسعار مخفضة بشكل كبير مقارنةً بالأسعار العالمية، وذلك بسبب قلة المشترين نتيجة العقوبات الدولية، والصين تستفيد من هذه الأسعار المخفضة، وتشتري النفط الإيراني بسعر أقل حتى من النفط الروسي، مما يمنحها ميزة اقتصادية، في حين تواصل الصين وبعض الدول النامية شراء النفط الروسي رغم العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا.

    ومن الجدير بالذكر أنّ الصين تكاد تكون المشتري الوحيد المستمر للنفط الإيراني، إذ إنّها بحاجة ماسة إلى هذا النفط الرخيص لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وبذلك فهي تعتبر أكبر مستورد للنفط وثاني أكبر مستهلك له في العالم بعد الولايات المتحدة.

    تسعى الصين إلى تقليل اعتمادها على النفط بشكل عام، حيث يمثل النفط نحو 20% فقط من إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد، مقابل 40% في الولايات المتحدة، فهي تعتمد بشكل كبير على الفحم في توليد الطاقة، إلى جانب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن سعيها إلى تحويل معظم أسطولها من السيارات للعمل بالكهرباء أو الطاقة الهجينة.

    اقرأ أيضًا: ماذا بعد هجوم إيران على إسرائيل

    المخاطر التي تواجه الصين

    يُقدر أن نحو 15% من واردات الصين النفطية تأتي من إيران، وفقًا لتقارير المحللين، وعلى الرغم من أنّ روسيا تُعد المُوَرِّد الأكبر للنفط للصين، إلا أن بكين تعتمد أيضاً على واردات النفط من دول أخرى مثل العراق، والسعودية، والإمارات، والكويت.

    ومع ذلك، فإن أي تعطيل في إمدادات النفط الإيراني سيؤثر بشكل مباشر على الصين، لكنه قد يكون تأثيراً محدوداً إذا ما تمكنت الصين من تأمين إمدادات بديلة من دول أوبك التي تمتلك فائضاً في الإنتاج يصل إلى خمسة ملايين برميل يومياً.

    الأسواق النفطية تتوقع أن تتمكن الصين من تعويض أي نقص في الإمدادات من إيران عن طريق التوجه إلى دول مثل السعودية والعراق لتعويض الفرق؛ حيث يرى الخبراء أن هذه الدول ستكون سعيدة بزيادة حصتها السوقية في الصين إذا ما تراجعت إمدادات إيران.

    اقرأ أيضًا: هل تضرب إسرائيل منشآت النفط الإيرانية؟

    احتياطيات النفط الصينية كخط دفاع

    الصين وسعت احتياطياتها النفطية خلال السنوات الأخيرة، ويُقدر أن هذه الاحتياطيات تكفي لتغطية وارداتها لمدة ثلاثة أشهر كاملة، فمع تباطؤ قطاع البناء في الصين بسبب أزمة العقارات تم تحويل العديد من العمالة نحو بناء مستودعات تخزين النفط، في خطوة تعكس استعداد الصين لأي اضطراب محتمل في إمدادات النفط، سواء كان نتيجة لضربة على إيران أو نتيجة لصراع أكبر يشمل مضيق تايوان.

    الاحتياطات النفطية الصينية تُمكنها من مواجهة أي أزمة قصيرة الأجل، فإذا ما تعطلت الإمدادات الإيرانية لمدة تصل إلى 30 يوماً، يرى محللون أن الصين ستتمكن من تجاوز الأزمة دون صعوبة كبيرة، حيث ستكون هذه الأزمة أشبه بـ”عقبة بسيطة” في طريقها، على حد تعبير أحد الخبراء.

    مضيق هرمز والتأثير العالمي

    في حال تطور الصراع إلى مواجهة شاملة، قد يتجاوز التأثير حدود إيران والصين ليشمل العالم بأسره، حيث يعتبر مضيق هرمز ممراً حيوياً لنحو 20% من النفط العالمي، وأكثر من ذلك بالنسبة لواردات النفط الصينية.

    هذا الممر الضيق، الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب، قد يكون ساحة لمعركة جديدة في حال استهدفت إسرائيل المنشآت النفطية الإيرانية؛ إذ إن إيران قد تستخدم صواريخها لتعطيل حركة ناقلات النفط عبر المضيق، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار العالمية ويؤثر على الإمدادات الدولية.

    اقرأ أيضًا: مضيق هرمز تحت تهديد التوترات الجيوسياسية

    رغم أن السعودية تحاول تجاوز هذا التهديد، من خلال إنشاء خطوط أنابيب تربط حقولها النفطية بالبحر الأحمر، إلا أن الوضع الأمني في تلك المنطقة أصبح مقلقاً أيضًا بسبب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران، وهذا يعزز المخاوف من أن أي تصعيد في الصراع بين إيران وإسرائيل، مما قد يُسبب تعطل الإمدادات النفطية من الخليج، مما سيضع الصين والعالم أمام تحديات غير مسبوقة.

    في نهاية المطاف، يعتمد التأثير النهائي لأي ضربة إسرائيلية على إيران على كيفية استجابة طهران، وبينما قد تستفيد دول الخليج مثل السعودية والعراق من زيادة صادراتها للصين لتعويض النقص الإيراني، إلا أن أي تصعيد قد يؤدي إلى تعطل كامل في منطقة الخليج بأكملها، مما قد يضع الصين في مواجهة تحديات أكبر من مجرد البحث عن مصادر نفط بديلة، فالنقطة الحاسمة، ليست في مدى تأثير الضربة على صادرات النفط الإيرانية، بل في مدى تأثير رد إيران على المنطقة بأكملها.