العملات المشفرة

    هبوط زي كاش 50%.. هل يقود الذكاء الاصطناعي قرصنة الكريبتو؟

    اكتشاف ثغرة خطيرة بمساعدة نموذج من "أنثروبيك" يثير مخاوف من سباق جديد بين مطوري العملات المشفرة والمخترقين

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    هبوط زي كاش 50%.. هل يقود الذكاء الاصطناعي قرصنة الكريبتو؟

    أعاد هبوط عملة "زي كاش" بنحو 50% فتح النقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في أمن العملات المشفرة، بعد أن ساعد نموذج "كلود أوبوس 4.8" من شركة "أنثروبيك" باحثاً أمنياً في كشف ثغرة خطيرة ظلت مخفية لأكثر من 4 سنوات.

    وبحسب بلومبرغ، كان الخلل قادراً -نظرياً- على تمكين مهاجم من تزوير كمية غير محدودة من رموز عملة "زي كاش"، وهي واحدة من أبرز العملات المشفرة المرتبطة بالخصوصية، ورغم أن اكتشاف الثغرة أتاح إصلاحها، فإنه أثار مخاوف أوسع من أن الأدوات نفسها التي تساعد الباحثين قد تقع في أيدي مهاجمين يستخدمونها لاكتشاف ثغرات مشابهة واستغلالها.

    ومنذ نشأتها قبل نحو عقد، قامت "زي كاش" على وعد أساسي، وهو إتاحة معاملات مشفرة تحافظ على خصوصية المستخدمين وتخفي تفاصيل التحويلات عن العلن، وكان هذا الأساس الرياضي والتشفيري أحد أهم عناصر جاذبية الشبكة للمستثمرين والمستخدمين.

    لكن اكتشاف ثغرة قادرة على إنشاء معروض غير محدود من الرموز هز هذا التصور، فالخلل لم يكن هامشياً، بل مس أحد أعمق افتراضات الثقة في الشبكة وهو أن قواعد الإصدار والتحقق محمية بما يكفي لمنع التلاعب بالمعروض.

    وجاء الإعلان عن الثغرة في 4 يونيو، ليدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم أمان الشبكة، وبعد أن كانت العملة تتداول عند مستويات أعلى بكثير قبل أسابيع قليلة، تراجعت بنحو 50% مع تصاعد القلق من طبيعة الخلل وطول الفترة التي ظل خلالها دون اكتشاف.

    اكتشاف أنقذ الشبكة لكنه أخاف المستثمرين

    قال إيلي بن ساسون، الذي ساعد في إنشاء "زي كاش"، إن المشروع كان محظوظاً لأن من اكتشف الثغرة باحث أمني أخلاقي، لا جهة تسعى لاستغلالها، فقد أتاح ذلك تنبيه المجتمع وإصلاح الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة أكبر.

    وأضاف أن مزيداً من الاختراقات سيحدث، محذراً من أن بعض البروتوكولات قد لا تكون محظوظة بالقدر نفسه، وقد يسبق المهاجمون الباحثين إلى اكتشاف الأخطاء واستغلالها.

    وكان تايلور هورنبي، وهو باحث أمني يعمل مع "زي كاش"، قد رصد الثغرة بمساعدة نموذج "أوبوس 4.8"، بعد يوم واحد فقط من إطلاق "أنثروبيك" أحدث نماذجها في 28 مايو، وفق بيان نشره "زوكو ويلكوكس-أوهيرن"، مؤسس مشروع "زي كاش".

    وقال البيان إن الثغرة ظلت موجودة لأكثر من 4 سنوات، وكان يمكن أن تسمح بتزوير كمية غير محدودة من العملة، ورغم أن "ويلكوكس-أوهيرن" قال إنه من غير المرجح أن تكون الثغرة قد استُغلت فعلاً، فإن التحقق من ذلك ليس سهلاً، لأن طبيعة المعاملات المحجوبة في "زي كاش" تخفي بيانات أساسية مثل هوية الأطراف وقيم التحويلات.

    الذكاء الاصطناعي يدخل سباق التسلح الأمني

    تكشف الواقعة عن مرحلة جديدة في أمن العملات المشفرة، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة للمطورين، بل أصبح عاملاً يمكن أن يغيّر ميزان القوة بين المدافعين والمهاجمين، فباحثو الأمن السيبراني يعتقدون أن المخترقين يستخدمون بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف، وفحص الأكواد، وبناء طرق استغلال أكثر تعقيداً، حيث إن أعمالاً كانت تستغرق شهوراً قد تُنجز الآن في أيام أو ساعات، وهو ما يرفع الضغط على فرق التطوير والتدقيق الأمني.

    وتبدو المخاطر أكبر في التمويل اللامركزي، حيث تسببت الاختراقات خلال السنوات الماضية في خسائر بمليارات الدولارات، فالأدوات التي تساعد المطورين على تدقيق الأكواد وخفض الأخطاء، قد تخفض أيضاً الحواجز أمام المهاجمين وتمنحهم قدرة أسرع على البحث عن الثغرات.

    لسنوات طويلة، اعتمدت مراجعات الأمان في بروتوكولات العملات المشفرة على الفحص اليدوي للأكواد والبراهين التشفيرية، أما الآن فقد أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي جزءاً متزايد الأهمية من عملية التدقيق، بحسب جوش سويهارت، الرئيس التنفيذي لمختبر التطوير المفتوح لـ"زي كاش".

    تهديدات تتجاوز العملات المشفرة

    لا يقتصر القلق على "زي كاش" وحدها، فمجموعات قرصنة مرتبطة بدول، من بينها "مجموعة لازاروس" الكورية الشمالية، نفذت بعضاً من أعقد الهجمات التي استهدفت قطاع العملات المشفرة، وبخلاف النظام المالي التقليدي يمكن نقل الأصول الرقمية المسروقة عبر أدوات مصممة لإخفاء الملكية وسلاسل المعاملات، ما يجعل التتبع أكثر تعقيداً.

    كما أن الطبيعة مفتوحة المصدر لكثير من بروتوكولات البلوك تشين تضيف بعداً آخر للمخاطر. وفي هذا السياق، قالت نيكول فارار، الرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة "أو وان لابز"، إن البرمجيات مفتوحة المصدر قد تكون أكثر عرضة للخطر لأن المهاجمين يستطيعون رؤية الكود، ما يسهل عليهم البحث عن الثغرات.

    وفي المقابل، يرى المطورون أن الذكاء الاصطناعي سيصبح أداة دفاعية لا غنى عنها، فمن المتوقع أن تخضع أجزاء أكبر من البنية التحتية للعملات المشفرة لتدقيق نماذج متقدمة، بينما يحاول الباحثون مواكبة القدرات التي قد يمتلكها المهاجمون بالفعل.

    على المدى الأبعد، لن تقف المخاطر عند الذكاء الاصطناعي، فهناك قلق متزايد من أن تتمكن الحواسيب الكمومية مستقبلاً من كسر بعض أنظمة الحماية التشفيرية الحالية، بما قد يهدد شبكات كبرى مثل "بيتكوين". وقالت فارار، إن هذه التطورات ستتكرر بوتيرة أكبر، وستعيد تعريف ما يُعد عناية واجبة وأفضل ممارسة في أمن العملات المشفرة.

    هذه الحادثة تضع قطاع الأصول الرقمية بأكمله أمام حتمية تحديث أدواته الدفاعية، فأمن العملات المشفرة لم يعد مجرد مسألة أكواد جامدة وبراهين رياضية ثابتة، بل تحول إلى بيئة ديناميكية يتحكم فيها التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.

    اقرأ أيضًا: العملات المشفرة 2026.. لماذا تراهن “سيتي” على قفزة البيتكوين؟