سوق الأسهم

    هبوط البورصة السعودية والمصرية.. ما وراء خسائر الأحد؟

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    البورصة السعودية والمصرية
    البورصة السعودية والمصرية

    أغلقت كل من البورصة السعودية والمصرية على خسائر حادة، الأحد، مع تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة العسكرية بين السعودية والحوثيين وتداعياتها على المنطقة.

    وانخفض المؤشر السعودي الرئيسي "تاسي" 2.65% إلى 9438.50 نقطة، في حين هبط مؤشر الأسهم القيادية المصري "إي جي إكس 30" 3.56% إلى 49,234.35 نقطة.

    وتحوّل القلق الأمني سريعاً في البورصة السعودية والمصرية إلى عامل مالي، إذ أعاد المستثمرون تسعير المخاطر المرتبطة بالطاقة والشحن والتدفقات الاستثمارية، وجاءت الخسائر بعد اعتراضات جوية أعلنتها السعودية، فيما قالت جماعة الحوثي إنها استهدفت منشآت ومطارات داخل المملكة؛ ولم تؤكد السلطات السعودية إصابة الأهداف التي أعلنت الجماعة استهدافها، بحسب رويترز.

    ما الذي حرّك هبوط البورصة السعودية والمصرية؟

    تكشف جلسة الأحد في البورصة السعودية والمصرية كيف تتفاعل الأسهم مع خطر يصعب تقدير مدته وحدوده، فحين ترتفع احتمالات اتساع النزاع، يعيد المستثمر تقييم عوامل عدة في وقت واحد، تتضمن استقرار إمدادات الطاقة، وحركة الملاحة، وكلفة التأمين، وتدفقات رؤوس الأموال، واحتمال تأجيل قرارات الاستثمار.

    وسجل "تاسي" أكبر هبوط يومي له منذ أبريل 2025، بعدما تراجع خلال الجلسة بما وصل إلى 3.4% قبل أن يقلص جزءاً من خسائره عند الإغلاق، وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن المؤشر خسر 257.36 نقطة، مع تداولات بلغت قيمتها 4.3 مليار ريال.

    وفي القاهرة، اقترب "إي جي إكس 30" من أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر، بعد أكبر تراجع يومي له منذ يونيو 2025، وتراجعت معظم الأسهم القيادية، ما يعكس اتساع ضغوط البيع خارج سهم أو قطاع واحد، بحسب بيانات إغلاق البورصة المصرية.

    البورصة السعودية والمصرية

    أرقام الإغلاق تكشف اتساع الضغوط

    هبط سهم "أرامكو السعودية" بنحو 0.9% عند الإغلاق، وهو تراجع أقل من حركة المؤشر العام، لكنه يظل مؤثراً بحكم الوزن الكبير للشركة في السوق السعودية، وكان السهم قد انخفض بنحو 1.1% خلال التداولات المبكرة، قبل تحسن محدود في الساعات اللاحقة.

    وامتدت الضغوط إلى أسواق خليجية أخرى، مع تراجع بورصة البحرين 0.2% وسوق عُمان 1.4%، في المقابل، عكس مؤشر قطر خسائره المبكرة وأغلق مرتفعاً 0.1%، كما صعدت بورصة الكويت 0.5%.

    ويظهر هذا التباين أن المستثمرين لم يتعاملوا مع المنطقة ككتلة واحدة؛ فتركيبة القطاعات والسيولة المحلية وتعرض كل سوق للتدفقات الأجنبية تصنع فروقاً مهمة بين جلسة وأخرى.

    وتتحرك أسواق المنطقة مع طيف واسع من الصدمات الخارجية، كما حدث سابقاً مع التوترات التجارية وتأثيرها في الأسواق الخليجية، إلا أن الخطر العسكري يضيف عنصراً أكثر حساسية لأنه يلامس أمن الطاقة والنقل والإنفاق الحكومي وثقة المستثمرين.

    هل يكفي التوتر العسكري لتفسير الخسائر؟

    كان التصعيد العسكري المحرك الأبرز للمزاج السلبي في جلسة الأحد، لكنه لا يفسر وحده كل نقطة هبوط في المؤشرات، وتتحرك البورصات أيضاً مع أسعار النفط، والسيولة، وتقييمات الأسهم، ونتائج الشركات، واتجاهات الفائدة، وأداء الأسواق العالمية.

    وفي السعودية، يمكن لارتفاع النفط أن يدعم إيرادات الدولة وتدفقات الشركات المرتبطة بالطاقة على المدى المتوسط، بينما يرفع في الوقت نفسه علاوة المخاطر المطلوبة من المستثمرين إذا ارتبط باضطراب في الإمدادات أو الملاحة، ولهذا قد تتراجع الأسهم حتى حين ترتفع أسعار الخام.

    أما السوق المصرية فتتأثر بدرجة أكبر بحساسية المستثمرين تجاه التدفقات الأجنبية والتمويل وسعر الصرف، إلى جانب العوامل المحلية الخاصة بكل شركة، ولذلك اتساع الهبوط في "إي جي إكس 30" يعكس توجهاً عاماً لتقليل التعرض للمخاطر في الجلسة، ولا يثبت أن جميع الشركات تواجه الأثر التشغيلي نفسه.

    البورصة السعودية والمصرية

    ماذا يعني الهبوط لمحافظ المستثمرين؟

    بالنسبة إلى المستثمر الذي يملك أسهماً مباشرة أو وحدات في صناديق مرتبطة بالمؤشرين، يظهر الهبوط فوراً في القيمة السوقية للمحفظة، ولكن أثره يختلف من شخص إلى آخر بحسب نسبة الأسهم السعودية أو المصرية في المحفظة، وطبيعة القطاعات المملوكة، وسعر الشراء، وأفق الاستثمار.

    وتبقى الخسارة في جلسة واحدة تغيراً في تقييم الأصول ما دامت الأسهم محتفظاً بها، أما أثرها المالي النهائي فيتحدد عندما يبيع المستثمر، أو إذا استمر الهبوط لفترة أطول، أو إذا تغيرت الأرباح والتوزيعات والتوقعات الأساسية للشركات.

    لذلك لا تكفي متابعة المؤشر العام وحدها لفهم وضع المحفظة، فسهم مصرف كبير، أو شركة اتصالات، أو منتج طاقة، قد يتحرك بمسار مختلف عن المؤشر بحسب نتائجه وميزانيته وتعرضه المباشر للتطورات الإقليمية.

    ما الذي يراقبه المستثمرون بعد جلسة الأحد؟

    يراقب السوق أولاً مسار المواجهة العسكرية، وما إذا كانت ستتجه إلى احتواء أو مزيد من التصعيد، كما ستبقى أسعار النفط وحركة الشحن في الممرات البحرية وتكاليف التأمين عناصر حاسمة في تحديد درجة القلق.

    وسينظر المتعاملون أيضاً إلى اتساع البيع داخل الأسواق، فهل تستمر الخسائر عبر معظم الأسهم والقطاعات، أم تبدأ السيولة بالعودة إلى الشركات القيادية؟

    وتشير جلسة الأحد إلى ارتفاع واضح في علاوة المخاطر المسعرة، لكنها لا تحسم اتجاه الأسواق في الأسابيع المقبلة، فاتجاه الصراع، وأسعار الطاقة، ونتائج الشركات، وحركة المستثمرين الأجانب ستحدد ما إذا كانت الخسائر صدمة مؤقتة أم بداية موجة تقلبات أطول.

    اقرأ أيضاً: البورصة المصرية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية