استبعد بنك سيتي غروب أن تُحدث الحرب في غزة تأثيرًا جوهريًا على نشاط الصفقات في الشرق الأوسط، ما لم تتطور إلى مواجهة إقليمية أوسع، وأوضح أن الانعكاسات حتى الآن “محدودة للغاية”، مشيرًا إلى أنه في حال استمرار احتواء الصراع، فمن المرجح أن يظل أثره على عمليات الاندماج والاستحواذ والاكتتابات بسيطًا، رغم حالة التوتر التي تخيم على المعنويات.
ولفت البنك إلى أن هذا التوتر يبدو مفهومًا في ظل بيئة سوقية مثقلة أساسًا بعوامل تقلب متعددة، أبرزها بيانات التضخم الأمريكية التي عززت توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وكان التوغل غير المسبوق لمسلحي “حماس” داخل إسرائيل، وما تبعه من ضربات جوية انتقامية، قد ألقى بظلاله على زخم الصفقات في المنطقة، التي تحولت خلال العامين الماضيين إلى نقطة مضيئة وسط بيئة عالمية صعبة لصنّاع الصفقات.
ورغم تصاعد التوترات، واصلت الاكتتابات العامة الأولية في المنطقة تحقيق أداء قوي. فقد ارتفع سهم «أديس القابضة»، شركة التنقيب عن النفط المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي بنسبة 34% في أولى جلسات تداوله في سوق الرياض. كما جذب الاكتتاب العام لشركة الطاقة العُمانية الحكومية “أوكيو” –بقيمة 749 مليون دولار– طلبات تجاوزت 10 مليارات دولار، بعد تسعير السهم عند الحد الأعلى للنطاق السعري، في إشارة إلى استمرار شهية المستثمرين تجاه الطروحات الإقليمية.
مع ذلك، تظل المخاوف من احتمال اتساع رقعة الصراع عامل ضغط على معنويات السوق؛ فقد محا مؤشر السوق المالية السعودية مكاسبه السنوية خلال جلسة الخميس، 12 أكتوبر 2023، في وقت فاقمت فيه الحرب حالة عدم اليقين في سوق تعاني أصلًا من رياح معاكسة مرتبطة بتشديد السياسة النقدية العالمية وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
وفي السياق ذاته، أشار الخبير الاقتصادي نورييل روبيني إلى أن الأسواق تبدو وكأنها تستبعد سيناريو اندلاع حرب واسعة تشمل إيران ولبنان، وهو سيناريو قد يؤدي –في حال تحققه– إلى تعطّل إمدادات النفط من الخليج وحدوث تداعيات اقتصادية كبيرة على المستوى العالمي.
كيف تتحرك سوق الأسهم؟
