مع استهداف يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، من المتوقع أن يشهد الصراع في غزة تطورات متسارعة، وسط تصاعد الضغوط الدولية والداخلية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عام، حيث تعاملت إسرائيل مع الخبر باعتباره “انتصارًا رمزيًا” يمكنها تقديمه للرأي العام الداخلي. ومع تزايد التحديات، صارت إسرائيل تلجأ لتحركات تهدف إلى تخفيف الضغوط الدولية، من خلال تقديم عملياتها كخطوات نحو إنهاء الصراع.
وقع اغتيال السنوار
يُشير الخبراء إلى أن استهداف السنوار يحمل دلالات رمزية في ظل القيادة الفعلية للحركة بيد محمد الضيف، مما يزيد من قدرة حماس على المناورة والاستمرار، وتبقى المقاومة الفلسطينية، مدعومة بتكتيكات “حرب العصابات” التي تتبناها كتائب القسام وحزب الله، على استعداد لتصعيد العمليات، ما يضع المنطقة على شفا تصعيد قد يُفضي إلى حرب أوسع.
وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، يستمر الحديث عن سيناريوهات سياسية وعسكرية متعددة، تشمل مفاوضات محتملة عبر وسطاء، وتدابير أمنية إسرائيلية في القطاع، مع تغييرات متوقعة في قيادات حماس ومستقبل القطاع، وهو ما يطرح تساؤلات حول مصير الأوضاع في غزة والمنطقة.
هل سيستمر الصراع في غزة؟
صرّح منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، بأن اغتيال يحيى السنوار يأتي في إطار سعي إسرائيل لتحقيق “انتصار رمزي” تُقدّمه للرأي العام الداخلي، تمهيدًا لإنهاء الحرب تحت وطأة الضغوط الأمريكية، خاصة مع استمرار العمليات لأكثر من عام وتزايد التحديات العسكرية التي تواجهها.
وأوضح منير أن إسرائيل قد تضطر إلى الدخول في مفاوضات عبر وسطاء لإنهاء الصراع في غزة ، مشيرًا إلى أن هذه المفاوضات قد تنجح أو تفشل، لكنها في جميع الأحوال تهدف إلى تخفيف الضغط الدولي، لا سيما الأمريكي الذي يدفع نحو إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن. وأكد أن إسرائيل ستحاول توظيف مقتل السنوار لتدعيم رواية انتصارها، معتبرة أن إعادة الإسرائيليين المحتجزين في غزة عبر اتفاق محتمل سيكون بمثابة تتويج لهذا “الانتصار الرمزي”.
وعن احتمالية تصعيد حزب الله، أشار منير إلى أن الحزب يتبنى تكتيكات “حرب العصابات”، وهو ما يتطابق مع استراتيجية حماس العسكرية، وأوضح أن استمرار هذه الحرب يبقى احتمالًا واردًا، حيث تسعى المقاومة، سواء عبر كتائب القسام أو حزب الله، إلى تحقيق إنجاز ميداني يمكن وصفه بانتصار دلالي مع اقتراب المعركة من نهايتها.
اقرأ أيضًا: عام على حرب غزة.. كيف أصبح المشهد الاقتصادي بالقطاع وإسرائيل؟
تحذيرات من تداعيات التصعيد بين حماس وإسرائيل
أوضح منير أن العمليات التي تنفذها حماس وحزب الله قد تشمل استهداف نقاط عسكرية مركزية في العمق الإسرائيلي، مما سيُعزز موقفهما في إطار حرب العصابات التي تخوضانها. وفيما يتعلق بانعكاسات هذه التطورات على المنطقة، حذّر منير من أن تصعيد الأوضاع بين الأطراف المتنازعة قد يؤدي إلى وقوع حرب أوسع في الشرق الأوسط.
فضلًا عن ذلك، بيّن منير أن كلا الطرفين يسعى لتجنب انفجار شامل، إلا أن أيّ تصعيد خاطئ أو إعلان أحادي عن انتصار قد يشعل حربًا كبيرة تمتد إلى المنطقة بأسرها، مؤكّدًا أن المرحلة الحالية شديدة الحساسية، وأن أي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة خلال الفترة المقبلة.
من جانبه قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الحديث عن تهدئة الأوضاع في غزة حاليًا ما يزال مبكرًا، مشيرًا إلى أن استهداف يحيى السنوار يحمل دلالة رمزية أكثر من كونه ضربة موجعة لحركة حماس، وأوضح أن من يقود الحركة فعليًا هو محمد الضيف، وليس السنوار، مما يجعل استمرارية حماس وقدرتها على المناورة أكبر مما يبدو.
وأشار فهمي إلى أن إسرائيل تخطط للمناورة في ملف المحتجزين، خصوصًا مع قرب زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة خلال الأيام المقبلة، مما قد يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة، متوقعًا أن تظل حماس لاعبًا أساسيًا في المعادلة الفلسطينية، حيث لن يتم تحجيم دورها بسهولة. كما أكّد أن القيادة الجديدة للحركة ستكون مسؤولة عن تحديد مسارها في المستقبل، بعيدًا عن أي تأثير من المكتب السياسي في الخارج.
اقرأ أيضًا: صراع الشرق الأوسط.. كيف يؤثر على سوق الرفاهية العالمي
استراتيجية إسرائيل طويلة الأمد
وأضاف فهمي أن الأسماء المطروحة لقيادة حماس في الفترة المقبلة تشمل شخصيات مثل خالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، ورمضان شلح، ومحمد الضيف، إضافة إلى زاهر جبارين وآخرين، لكن القرارات الحاسمة ستظل مرهونة بالاستراتيجية الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بمستقبل القطاع، أوضح فهمي أن إسرائيل قد تستكمل عملياتها العسكرية وتواصل ترتيباتها الأمنية، التي تشمل تعيين حاكم مدني للقطاع، والتعاون مع شركات أمنية أمريكية لإدارته. وفي المقابل تسعى حكومة حماس لتحقيق هدفين هما:
أولًا: الحفاظ على مكانتها في المعادلة الفلسطينية التي تتشكل حاليًا.
ثانيًا: إيجاد مساحة لدخول منظمة التحرير بالتعاون مع حركة الجهاد الإسلامي، بهدف تجاوز الخلافات الداخلية.
واختتم فهمي تصريحه بالقول إن التعامل مع هذه التطورات سيحتاج إلى بعض الوقت، وستكون هناك ضرورة لوضع استراتيجية تحرك شاملة للتعامل مع تداعيات المرحلة المقبلة، في ظل الضغوطات السياسية.
توقعات بتسوية وإعادة إعمار قطاع غزة
يراهن الكثير من الخبراء على أن اغتيال الصف الأول من قيادات حماس، قد يدفع المنطقة نحو تسوية شاملة ينتج عنها إنهاء الحرب والبدء بعملية إعادة الإعمار لقطاع غزة الذي تعرض لتدمير كامل في بنيته التحتية. وبحسب تقديرات مؤسسات دولية، تتجاوز خسائر القطاع 40 مليار دولار، وتحتاج إعادة الإعمار لأكثر من 80 مليار دولار في مدة لا تقل عن 15 عاما.
وفي حال استمرت الحرب على غزة وتوسعت المواجهات بين إسرائيل ولبنان، فمن المتوقع أن تنجر إيران والولايات المتحدة للحرب، وهذا سيكون له تداعيات اقتصادية مدمرة للمنطقة.
إمدادات الطاقة والصراع في غزة
منذ بداية الحرب على غزة تراجعت أسعار النفط بأكثر من 8%، لكن هذه التراجعات قد تشهد انعكاسًا حادًا في اتجاهها إذا اتسعت رقعة الحرب؛ حيث تهدد إسرائيل حاليا برد مدمر على إيران ردًا على الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها معظم المدن الإسرائيلية، وطهران من جانبها تهدد برد أوسع.
هذا السيناريو قد يدفع المنطقة نحو حرب شاملة، ومن المحتمل أن تدخل إمدادات الطاقة في قلب الصراع في حال تم استهداف حقول نفط إيرانية ومنصات طاقة إسرائيلية، أو تم إغلاق مضيق هرمز.
بحسب تقارير دولية، فإن إغلاق الممرات المائية وقطع إمدادات الطاقة، قد يدفع بأسعار النفط لمستوى قياسي جديد فوق 150 دولارا للبرميل، وهذا إن حدث ستبلغ خسائره المباشرة للاقتصاد العالمي تريليون دولار، وسيعود التضخم للارتفاع من جديد، ويؤدي إلى موجة غلاء تطال كل شيء، وهذا يُهدد استقرار الأسواق العالمية.
