بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية، تبرز تساؤلات حول الرابحين من فوز ترامب وتأثير عودته المحتملة في الاقتصاد الأمريكي والعالمي؛ إذ إنَّ فوز دونالد ترامب يعني عودة سياسات اقتصادية وسياسية ذات طابع خاص،فنهجه المميز والتغييرات التي أدخلها على سياسات التجارة والضرائب والهجرة أثَّرت في قطاعات متعددة داخل وخارج الولايات المتحدة.
الرابحون من فوز ترامب
من المتوقع أن تستفيد جهات معينة من هذه السياسات؛ مثل قطاعات الأعمال التقليدية، والشركات الكبرى، وقطاع التصنيع الأمريكي، وبعض الدول الحليفة، إلا أنَّ هناك تحديات كبيرة قد تواجه هذه القطاعات على الصعيدين المحلي والدولي، فسياسات ترامب قد تؤدي إلى توترات تجارية مع دول أخرى، وقد تؤثر في الاقتصاد العالمي بشكل عام.
من جانبه، سلط الدكتور عمرو سلامة، الخبير الاقتصادي، الضوء على أبرز الفئات والقطاعات التي يرجح أن تكون ضمن قائمة الرابحين من فوز ترامب.
قطاع الطاقة التقليدية
يرى الخبير أنَّ قطاع الطاقة التقليدية سيكون من أبرز الرابحين، وذلك باعتبار ترامب من الداعمين الرئيسين لصناعات النفط والغاز والفحم، وقد خفَّف خلال فترته الأولى في الرئاسة من قيود بيئية عديدة كانت مفروضة على هذه الصناعات.
كما أظهرت إدارة ترامب انحيازاً واضحاً لصالح استخدام مصادر الطاقة التقليدية، ورفض الالتزامات الصارمة باتفاقيات المناخ الدولية، مثل اتفاقية باريس، ومع عودته إلى الرئاسة قد يستفيد قطاع الطاقة الأحفورية بشكل كبير، حيث سيكون هناك تخفيف إضافي للتشريعات البيئية، ما يتيح لشركات الطاقة التقليدية فرصاً أوسع للنمو وتحقيق الأرباح.
اقرأ أيضًا: هل يلجأ ترامب لإعادة العقوبات على نفط إيران وفنزويلا؟
قطاع التصنيع
خلال الفترة الرئاسية الأولى لترامب ركّز على تعزيز الإنتاج المحلي، وإعادة الصناعات الأمريكية التي كانت قد نقلت عملياتها إلى الخارج، تحت شعار “أمريكا أولاً”، حيث فرض رسوم جمركية على العديد من المنتجات المستوردة بهدف جعل المنتجات الأمريكية أكثر تنافسية.
ومع عودته إلى الرئاسة، من المرجح أن يواصل ترامب دعمه للصناعات الوطنية؛ مما يمنح قطاع التصنيع دفعة جديدة، ويعزز من عودة المزيد من الشركات الأجنبية للعمل في الولايات المتحدة لتجنب التعرِفات الجمركية.
القطاع العسكري
وفقاً للخبير، عرفت فترة ترامب بزيادة الإنفاق العسكري وتقوية العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة، خصوصًا من خلال صفقات السلاح والتعاون الدفاعي، وفي حال استمرَّت هذه التوجهات في فترته الرئاسية الثانية فإنّ من المتوقّع أن تستفيد شركات تصنيع السلاح الأمريكية، خاصةً مع دعمها لعلاقات تجارية قوية مع دول تعتمد على واردات السلاح من الولايات المتحدة.
قطاع التكنولوجيا
تضم قائمة الرابحين الشركات التكنولوجية والابتكارات الوطنية، فعلى الرغم من أن ترامب انتقد شركات التكنولوجيا الكبرى خلال رئاسته الأولى، إلّا أنَّ الشركات المتوسطة والصغيرة في قطاع التكنولوجيا والابتكار قد تستفيد من دعمه للاستثمار الوطني وتشجيعه للشركات الأمريكية، كما يُتوقع أن تتزايد الاستثمارات في تقنيات الأمن السيبراني والدفاع الرقمي، حيث تشكل التهديدات الإلكترونية مصدر قلق متزايد.
اقرأ أيضًا: كيف حوّل إيلون ماسك فوز ترامب إلى مفتاح للنفوذ؟
قطاع العقارات
كان قطاع العقارات أحد المجالات التي حظيت باهتمام ترامب في فترته الرئاسية الأولى؛ حيث حاول دعم هذا القطاع بشكل غير مباشر عبر السياسات الاقتصادية العامة، مثل تخفيض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية.
ويُرجّح الخبير أن يكون قطاع العقارات والبناء من أكبر الرابحين إذا استمرت السياسات التي تُشَجِّع على الاستثمار في البنية التحتية وتُحَفِّز الشركات على الاستثمار المحلي، كما يُعدّ هذا مؤشرًا لنموِّ مشاريع البنية التحتية التي تنعكس إيجاباً على الاقتصاد بشكل عام وتخلق فرص عمل في قطاع البناء والتشييد.
قطاع الصناعات الأمنية
يعتبر قطاع الصناعات الأمنية من المستفيدين من عودة ترامب، فقد شدَّدَ خلال فترته الرئاسية الأولى على سياسة الهجرة، وبنى جزءاً من حملته الانتخابية على تقييد الهجرة وتعزيز أمن الحدود وأنظمة المراقبة، وفي حال فوزه للمرة الثانية سيزداد الطلب على المنتجات والخدمات المرتبطة بحماية الحدود وتطبيق قوانين الهجرة.
كيف ستستفيد الشركات الكبرى والمستثمرون؟
عمومًا، يُرَجَّح أن يكون الرابحون الأساسيون من الشركات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال، وبعض القطاعات الصناعية التي تستفيد من التوجُّهات القومية الاقتصادية التي يتبناها ترامب.
ويقول الدكتور عمرو سلامة في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” إنّ الشركات الكبرى والمستثمرين سيكونون بالفعل من أبرز الرابحين من فوز ترامب؛ فقد كانت تخفيضات الضرائب الكبيرة على الشركات والأفراد ضمن سياساته البارزة، وهذا أدى إلى دعم كبير للشركات الكبرى التي استفادت من زيادة الأرباح وتقليل الضرائب.
وقد يسعى ترامب إلى توسيع السياسات الضريبية مجدداً أو الحفاظ عليها على الأقل، مما ينعكس إيجاباً على أرباح الشركات، ويعزز نمو الاستثمارات في السوق الأمريكي، وبالتالي سيستفيد المستثمرون وأصحاب الشركات الكبرى.
الأثرياء والحلفاء: رابحون آخرون من سياسات ترامب
بيَّنَ الخبير ميل الأثرياء في الولايات المتحدة للاستفادة من سياسات ترامب التي تُرَكِّز على تخفيض الضرائب وتقليل القيود المفروضة على الأسواق المالية، حيث تؤدي هذه السياسات إلى تعزيز الثروات وزيادة عوائد الاستثمار، ولذلك تُعَدُّ الفئات الغنية في المجتمع الأمريكي من بين الرابحين من فوز ترامب، حيث ستكون قادرة على تحقيق مكاسب أكبر بفضل البيئة الاقتصادية التي تتسم بمرونة كبيرة نسبيًا وضرائب منخفضة.
وفي النهاية، تأتي بعض الدول التي حافظت على علاقات اقتصادية وتجارية قويَة مع إدارة ترامب خلال فترته الرئاسية الأولى لتأخذ حصتها بين الرابحين؛ فمن الممكن أن تستمر في الحصول على معاملة تجارية تفضيلية، وعلاقات عسكرية متينة. ومن أبرز هذه الدول؛ إسرائيل التي شهدت تعزيزاً للعلاقات الثنائية خلال فترة حكم ترامب، وكذلك دول الخليج التي وقَّعت اتفاقيات اقتصادية وأمنية ضخمة مع الولايات المتحدة.
قد يهمّك أيضًا: هل يُنهي ترامب الحرب الروسية الأوكرانية؟
