اقتصادات عربية

    مليون وظيفة في المغرب.. رهان لخفض البطالة إلى 7%

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    المغرب

    أعادت الحكومة المغربية الجديدة طرح التعهد الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بإحداث مليون وظيفة على الأقل خلال الفترة 2027-2031، بمعدل 200 ألف وظيفة سنوياً، مع استهداف خفض البطالة إلى 7% بحلول 2031 ورفع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي إلى 21.2%.

    ويربط التعهد بين التصنيع والخدمات الموجهة للتصدير والزراعة والاقتصاد الرياضي والاستعدادات لكأس العالم 2030، ويضع ذلك التشغيل في صدارة الاختبار الاقتصادي للحكومة، لأن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد العاملين، بل يتطلب وظائف مستمرة تستطيع استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

    وتنص وثيقة البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة على خفض البطالة من معدل مرجعي بلغ 10.8% في الربع الأول من 2026 إلى 7% سنة 2031.

    مليون وظيفة في المغرب موزعة على خمسة مسارات

    يصل مجموع الأرقام الواردة في الخطة إلى مليون فرصة، بينها 250 ألف وظيفة في الصناعة، و270 ألفاً في الخدمات المرحّلة ذات القيمة المضافة العالية، و80 ألف فلاح شاب مقيم، و40 ألفاً في الاقتصاد الرياضي، إضافة إلى 360 ألف فرصة مرتبطة بكأس العالم 2030 والأنشطة الإنتاجية والخدمية المواكبة له.

    ويمثل بند المونديال 36% من إجمالي الهدف، ما يمنح مشروعات الملاعب والنقل والفنادق والخدمات دوراً كبيراً في الحسابات الحكومية، كما يشمل هذا البند فرصاً مباشرة وغير مباشرة خلال 2026-2031، بينما يتحدث التعهد العام عن وظائف خلال 2027-2031.

    وتحتاج الحصيلة السنوية إلى فصل الوظائف الدائمة عن فرص البناء والخدمات الموسمية، وكذلك قياس الوظائف التي استمرت بعد انتهاء المشروعات، فالوظيفة الصافية تساوي الفرق بين ما أُحدث من وظائف وما فُقد خلال الفترة نفسها، وليس عدد عقود العمل أو الوظائف المعلن عنها في المشاريع وحدها، ويأتي الرهان على المونديال ضمن استثمارات أوسع في الطرق والسكك الحديدية والمطارات والبنية الفندقية.

    المغرب

    هدف البطالة يرتبط بزيادة مشاركة النساء

    سجلت المندوبية السامية للتخطيط معدل بطالة وطنياً قدره 9.5% في الربع الثاني من 2026، مع 1.121 مليون عاطل، وبلغت البطالة 14.8% بين النساء و27.2% للفئة العمرية بين 15 و24 عاماً، وهي الفئة التي تجعل خلق الوظائف قضية اجتماعية بقدر ما هي قضية نمو اقتصادي.

    وبلغ معدل مشاركة النساء في القوى العاملة 18.1% في الربع الثاني، مقابل هدف حكومي عند 21.2% بحلول 2031، وتوسيع المشاركة النسائية يرفع عدد الباحثات عن عمل، ولذلك يحتاج الاقتصاد إلى توليد وظائف أسرع من الوتيرة المطلوبة لمجرد خفض معدل البطالة القائم.

    وتظهر بيانات المندوبية السامية للتخطيط في المغرب أن الخدمات تضم أكبر حصة من العاملين، تليها الزراعة ثم الصناعة والبناء، ولهذا ينسجم توزيع الخطة بين التصنيع والخدمات والزراعة مع بنية سوق العمل الحالية، لكنه يرفع الحاجة إلى التدريب والتمويل وربط فرص العمل بالمناطق التي يتركز فيها الشباب والنساء خارج النشاط الاقتصادي.

    التجربة السابقة تضع الالتزام الجديد تحت الاختبار

    سبق لحكومة 2021-2026 أن تعهدت بإحداث مليون وظيفة صافية، وسجلت السلسلة السابقة للمندوبية السامية للتخطيط خسارة 24 ألف وظيفة في 2022، وخسارة 157 ألفاً في 2023، ثم إضافة 82 ألفاً في 2024 و193 ألفاً في 2025، لتبقى الحصيلة بعيدة عن الهدف المعلن.

    وبدأت المندوبية في 2026 العمل بمنهج جديد لمسح القوى العاملة، يقصر التشغيل على العمل بأجر أو ربح ويقيس البطالة بمفهوم ضيق، ويمنع ذلك ربط نتائج 2026 آلياً بنتائج السلسلة السابقة، لكنه يفرض على الحكومة نشر مؤشرات دورية واضحة تبين عدد الوظائف الصافية ونوعها وموقعها ومدى استمرارها.

    وتتحول الخطة إلى اختبار للسياسات الصناعية أيضاً، فإحداث 250 ألف وظيفة في الصناعة يعتمد على رفع الإنتاج المحلي وتوسيع سلاسل القيمة، ولا سيما في الصناعات الغذائية والتحويلية والتلفيف ومدخلات النشاط الزراعي، أما الخدمات المرحّلة، فتتطلب تكويناً لغوياً ورقمياً وقدرة على جذب شركات تستهدف التصدير.

    اقرأ أيضاً: أول رئيسة حكومة بالمغرب أمام اختبار مونديال بـ20 مليار دولار

    التعاونيات.. أدوات محلية تحتاج إلى تمويل وأسواق

    تضع الحكومة المغربية التعاونيات ضمن أدوات خلق الدخل في الأقاليم والمناطق القروية، وبحسب مكتب تنمية التعاون، بلغ عدد التعاونيات 65,315 تعاونية بنهاية 2025، تضم 788,969 عضواً، ولكن لا يساوي هذا الرقم عدد الوظائف المأجورة، لكنه يوضح حجم القاعدة التي تراهن عليها الحكومة لتوسيع النشاط المحلي.

    وتشمل الخطة تقوية الحوكمة والإطار القانوني، وتجميع التعاونيات في اتحادات وشبكات، ودعم الرقمنة وتحسين الإنتاجية والدخول إلى التمويل والأسواق، كما تستهدف هذه الإجراءات الشباب خارج التعليم والتأهيل وسوق العمل، والنساء في وضعية هشاشة، والأشخاص ذوي الإعاقة وسكان العالم القروي.

    ويتوقف بلوغ مليون وظيفة في المغرب على تحويل الاستثمار والمشاريع الكبرى إلى وظائف صافية قابلة للاستمرار، وعلى توسع الصناعة والخدمات خارج المراكز الاقتصادية الرئيسية، وستظهر قوة الخطة في الأرقام السنوية للوظائف المستحدثة، ومشاركة النساء، وقدرة القطاعات على الاحتفاظ بالعاملين بعد انتهاء موجة الإنفاق المرتبطة بالمونديال.