الذهب والفضة

    أسعار الذهب تحقق مكاسب أسبوعية وسط ترقب اجتماع الفيدرالي

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    أسعار الذهب تحقق مكاسب أسبوعية وسط ترقب اجتماع الفيدرالي

    كشف “مرصد الذهب” عن تحركات محدودة في سوق المعدن الأصفر خلال تعاملات اليوم السبت، بعدما حققت الأوقية مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.9% خلال الأسبوع الماضي.

    وجاء ارتفاع الذهب مدعومًا باستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده خلال الأسبوع المقبل، لما قد يصدر عنه من قرارات ترسم اتجاه السياسة النقدية الأمريكية ومسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

    وقال الدكتور وليد فاروق، خبير أسواق الذهب، إن الأوقية أنهت تعاملات الأسبوع عند مستوى 4053 دولارًا، بعدما أضافت نحو 36 دولارًا خلال الأسبوع الماضي.

    وأوضح أن تعاملات الجمعة شهدت ارتفاعًا محدودًا في السوق العالمية، إذ صعدت الأوقية دولارًا واحدًا فقط، من 4052 دولارًا في بداية التعاملات إلى 4053 دولارًا عند الإغلاق.

    أداء الذهب العالمي خلال يوليو

    وأشار فاروق إلى أن الأوقية العالمية ارتفعت منذ بداية يوليو بنحو 36 دولارًا، وبنسبة بلغت 0.9%، مقارنة بمستوى إغلاق شهر يونيو البالغ 4017 دولارًا. لكن مع ذلك، لا يزال الذهب العالمي منخفضًا منذ بداية العام بنحو 265 دولارًا، بما يعادل 6.1%، مقارنة بسعر افتتاح العام عند مستوى 4318 دولارًا للأوقية.

    وأوضح فاروق أن السوق المصرية المحلية واصلت تسجيل أداء يفوق حركة الأوقية العالمية، نتيجة تأثير ارتفاع سعر الصرف الرسمي واتساع العلاوة السعرية، بما أدى إلى زيادة الفجوة بين السعر المتداول محليًا والسعر العادل المستند إلى سعر الأوقية في الأسواق العالمية وسعر الصرف الرسمي.

    الجدير بالذكر أنّه رغم تحسن مستويات الطلب الفعلي على الذهب، لا تزال تحركات المعدن الأصفر مرتبطة بصورة وثيقة بأداء الدولار الأمريكي واتجاه أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأمريكية؛ حيث أدى تعافي الدولار وارتفاع عوائد السندات إلى الحد من مكاسب الذهب خلال الأشهر الأخيرة، لأنّ زيادة العوائد تزيد من جاذبية الأصول المدرة للدخل، مقارنة بالذهب الذي لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه.

    اقرأ المزيد حول العلاقة بين الذهب والدولار، وأيهما أفضل للاستثمار!

    ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي

    تستعد الأسواق المالية لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده في 29 يوليو، وسط انقسام التوقعات بشأن القرار المرتقب للسياسة النقدية.

    وتشير تقديرات الأسواق إلى وجود احتمال بنسبة 59% لإبقاء البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير، مقابل احتمال بنسبة 41% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

    ويمثل قرار الفيدرالي عاملًا حاسمًا في تحديد حركة الذهب على المدى القصير، إذ قد يؤدي تثبيت الفائدة أو صدور تصريحات تميل إلى تيسير السياسة النقدية مستقبلًا إلى دعم المعدن الأصفر، بينما قد يؤدي رفع الفائدة أو تبني خطاب أكثر تشددًا إلى زيادة الضغوط على الأسعار.

    مؤشرات النشاط الاقتصادي الأمريكي

    أظهرت بيانات النشاط التجاري في الولايات المتحدة تباينًا بين أداء القطاعين الصناعي والخدمي؛ حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال" بصورة طفيفة من 53.9 نقطة إلى 53.8 نقطة، ليأتي دون توقعات الأسواق التي أشارت إلى تسجيل 54.5 نقطة.

    وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات من 51.2 نقطة إلى 53.6 نقطة، متجاوزًا التوقعات البالغة 51 نقطة، بدعم من تحسن النشاط السياحي والخدمي.

    ويعكس تجاوز المؤشرين مستوى 50 نقطة استمرار نمو النشاط الاقتصادي، إلا أن تباطؤ القطاع الصناعي قد يعزز المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد الأمريكي على المحافظة على وتيرة نمو قوية خلال الفترة المقبلة.

    التضخم وتأثيره على الذهب

    وأوضح فاروق أن العلاقة بين التضخم وأسعار الذهب لا تعتمد فقط على ارتفاع معدلات الأسعار، وإنما على طبيعة رد فعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي تجاه هذه التطورات.

    فإذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة، في وقت تقل فيه قدرة الفيدرالي على مواصلة التشديد النقدي دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، فقد تتزايد توقعات خفض أسعار الفائدة مستقبلًا لدعم الاقتصاد.

    ومن شأن هذا السيناريو أن يعزز جاذبية الذهب بوصفه أداة للتحوط من مخاطر التضخم والركود التضخمي، خاصة في حالة تباطؤ النمو بالتزامن مع استمرار ارتفاع الأسعار.

    وأكد فاروق أن هذا المسار قد يتخلله عدد من موجات التصحيح والتذبذب، مشددًا على أن القرارات الاستثمارية يجب أن تستند إلى استراتيجية واضحة وأهداف محددة، بدلًا من الاعتماد على التحركات اليومية قصيرة الأجل.

    اقرأ أيضًا: أسعار الذهب.. هل تدفعها الفائدة والنفط لحاجز 3500 دولار؟

    واردات الصين من الذهب عند أعلى مستوى في عامين

    في تطور يدعم الطلب العالمي على المعدن الأصفر، أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات الصين من الذهب خلال يونيو إلى نحو 173 طنًا، وهو أعلى مستوى مسجل منذ مارس 2024.

    وجاء ذلك مقارنة بواردات بلغت نحو 163 طنًا خلال مايو، لتواصل المشتريات الصينية ارتفاعها للشهر الثالث على التوالي.

    ويعود نمو الواردات إلى انخفاض الأسعار العالمية خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع قوة اليوان الصيني، إلى جانب زيادة مشتريات البنوك الصينية للاستفادة من حصص الاستيراد الجديدة.

    كما جاء ارتفاع الواردات لتلبية الطلب المتزايد على السبائك الذهبية وخطط الادخار والاستثمار في الذهب داخل السوق الصينية، التي تعد واحدة من أكبر أسواق استهلاك المعدن الأصفر في العالم.

    تقنية جديدة لتحديد منشأ الذهب

    على صعيد حوكمة سوق الذهب وتعزيز شفافية سلاسل التوريد، كشف مجلس الذهب العالمي، خلال أحدث حلقات بودكاست "Unearthed"، عن توجه متسارع نحو استخدام تقنية "XTrace" التي تعتمد على مطيافية الأشعة السينية والذكاء الاصطناعي، بهدف تحديد البصمة الكيميائية والمنشأ الجغرافي لأي شحنة من الذهب خلال أقل من دقيقة.

    ومن شأن استخدام هذه التقنية دعم الشفافية والتوريد المسؤول، والتأكد من مصادر الذهب المتداول عالميًا، خصوصًا في قطاع التعدين الحرفي والصغير النطاق، الذي يمثل نحو 20% من إجمالي الإنتاج العالمي.

    كما قد تساهم التقنية في مكافحة عمليات التهريب والتداول غير المشروع، وتحسين قدرة الشركات والمؤسسات المالية على التحقق من التزام الشحنات بالمعايير البيئية والاجتماعية ومتطلبات الحوكمة.

    توقعات أسعار الذهب

    يرى مرصد الذهب أن الأسواق تدخل أسبوعًا حاسمًا مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تداخل عدد من العوامل المؤثرة على حركة المعدن الأصفر.

    وتشمل هذه العوامل تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وأداء الدولار، واتجاه العوائد الحقيقية على سندات الخزانة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وقوة الطلب الفعلي من الصين.

    ومن المرجح أن تظل أسعار الذهب عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، إلا أن استمرار ارتفاع الطلب الاستثماري، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، يوفر دعمًا قويًا للمعدن الأصفر على المديين المتوسط والطويل.

    ويظل اتجاه الدولار الأمريكي والقرارات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار الذهب على المدى القصير.