توقع معهد التمويل الدولي أن يحقق اقتصاد السعودية نمواً بنسبة 2.3% في العام المقبل، مدعوماً بالقوة المتنامية للقطاع غير النفطي، واستند المعهد في تقديراته إلى فرضية تمديد المملكة سياسة خفض إنتاج النفط الطوعي بمقدار مليون برميل يومياً حتى نهاية مارس 2024، وفق اتفاق تحالف أوبك+ المبرم في 30 نوفمبر الماضي. وبموجب هذا الالتزام، سينخفض متوسط إنتاج السعودية من 9.7 مليون برميل يومياً في 2023 إلى 9.4 مليون برميل يومياً في 2024.
وتأتي توقعات المعهد، الذي يقدم استشارات مالية عالمية، أقل من توقعات وزارة المالية السعودية لموازنة 2024، التي قدرت نمو أكبر اقتصاد عربي بنسبة 4.4% في العام المقبل مقابل 0.03% متوقعة هذا العام، وأقل بكثير من تقديرات صندوق النقد الدولي، الذي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 4% مقارنة مع 2.8% في توقعاته السابقة، مع تقدير نمو 2023 عند 0.8% مقابل 1.9% في توقعات يوليو الماضي.
توسع تاريخي للأنشطة غير النفطية في السعودية
أوضح المعهد في تقريره أن الاقتصاد السعودي يواصل الاستفادة من مشاريع البنية التحتية الكبرى، الممولة إلى حد كبير من صندوق الاستثمارات العامة، ما يتيح للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي تحقيق نمو بنسبة 4.5% في 2023، في حين يُتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الإجمالي أقل من 1% هذا العام نتيجة الانخفاض الكبير في إنتاج النفط.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن تقديرات النمو ستظل مرتبطة بشكل كبير بأسعار النفط، إلا أن القطاع غير النفطي من المتوقع أن يحافظ على نمو قوي بنحو 4% في عام 2024، كما بيّن أنه مع بقاء أسعار النفط أعلى بكثير من 70 دولاراً للبرميل، فإن تأثير السياسة النقدية المتشددة في المملكة العربية السعودية على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي سيكون محدوداً.
موازنة 2024
بافتراض وصول متوسط أسعار النفط إلى 80 دولاراً للبرميل مع تراجع طفيف في صادرات النفط، من المتوقع أن ينخفض فائض الحساب الجاري للمملكة من 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 إلى 1.2% في 2024. كما يشير التقرير إلى أن سعر النفط المتوازن للحساب الجاري يبلغ 75 دولاراً للبرميل، بينما يحتاج الميزان المالي العام إلى 94 دولاراً للبرميل لتحقيق التوازن في 2024.
وتتوقع المملكة عجزاً بقيمة 21 مليار دولار العام المقبل، أي نحو 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي. كما أشار التقرير إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية لا يزال محدوداً، حيث يمثل أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من التحسن الملحوظ في بيئة الأعمال خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن السلطات السعودية تشجع التمويل الأخضر والاستثمار في المشاريع المستدامة ضمن جهودها لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط.
التخفيض الطوعي
رجّح التقرير أن توقف السعودية التخفيض الطوعي لإنتاج النفط بحلول فبراير أو مارس 2024 في حال عدم التزام روسيا والعراق وبقية الدول المنتجة باتفاق 30 نوفمبر.
في المقابل، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن تخفيضات إنتاج النفط من قبل تحالف أوبك+ قد تمتد “قطعاً” لما بعد الربع الأول من 2024 إذا دعت الحاجة، مؤكداً الالتزام الكامل بهذه التخفيضات.
رغم تباين التوقعات بين المؤسسات الدولية ووزارة المالية، إلا أن الحقيقة الثابتة تظل في نجاح المملكة في فك الارتباط التدريجي بين الناتج المحلي وأسعار النفط، ومع استمرار الإنفاق على المشاريع الكبرى والتوجه نحو الاستدامة يبقى التحدي القادم هو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتحقيق الطموحات الكاملة لرؤية 2030.
اقرأ أيضًا: السعودية وجهة عالمية للكريكيت
