تقارير اقتصادية

    مطالب صندوق النقد الدولي لمصر.. إصلاحات أم أعباء؟

    •آخر تحديث •4 دقائق
    مطالب صندوق النقد الدولي لمصر.. إصلاحات أم أعباء؟

    اختتمت بعثة صندوق النقد الدولي، بقيادة إيفانا فلادكوفا هولار، زيارتها إلى مصر التي امتدت من 6 إلى 20 نوفمبر، حيث عقدت مناقشات مكثفة مع الحكومة المصرية حول السياسات الاقتصادية والمالية لدعم استكمال المراجعة الرابعة بموجب برنامج تسهيل الصندوق الممدد. وأشادت هولار بالجهود التي تبذلها الحكومة المصرية للنهوض بالاقتصاد رغم التحديات الإقليمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية والصدمات الاقتصادية.

    محاور المناقشات بين صندوق النقد ومصر

    أكدت البعثة أن مصر اتخذت خطوات ملموسة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، مما يعكس التزام الحكومة بمسار الإصلاح الاقتصادي، وكانت قد ركزت خلال المناقشات على تقييم التقدم المحرز، ووضع خريطة طريق لتحقيق أهداف البرنامج الاقتصادي المتفق عليه.

    وأشاد صندوق النقد الدولي بإجراءات توحيد سعر الصرف التي نفذتها مصر منذ مارس الماضي، والتي ساهمت في تقليل الفجوة بين العرض والطلب على النقد الأجنبي، إضافةً إلى الحد من الواردات. وتناولت المناقشات آثار التغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية، والتي تسببت في تراجع عائدات قناة السويس بنسبة تصل إلى 70% وزيادة أعباء الخدمات العامة نتيجة ارتفاع أعداد اللاجئين.

    كما أكدت البعثة على أهمية تحقيق استقرار اقتصادي مستدام من خلال تطوير البنية التحتية المالية، ودعم الاستثمارات طويلة الأجل، واستكمال الإصلاحات الهيكلية لتقليل الاعتماد على المساعدات الدولية، مشددةً على ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص كعنصر أساسي لتحقيق نمو اقتصادي شامل.

    واختتمت بيانها بالتأكيد على استمرار المناقشات مع الجانب المصري خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى توافق بشأن السياسات المتبقية تمهيدًا لاستكمال المراجعة الرابعة، مُشيرةً إلى أنَّ تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها سيُحدث نقلة نوعية في تحقيق أهداف البرنامج الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات.

    مطالب صندوق النقد الدولي

    حددت البعثة عدة أولويات لمصر خلال المرحلة المقبلة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، تمثلت في:

    • ضبط التضخم: مواصلة السياسات الرامية إلى خفض التضخم بشكل مستدام للوصول إلى الأهداف متوسطة الأجل.
    • سياسات نقدية مشددة: بهدف الحد من الضغوط التضخمية، خاصةً تأثير الأسعار الإدارية.
      إصلاحات ضريبية: تعبئة الموارد المالية عبر زيادة كفاءة وعدالة النظام الضريبي، مع تقليل الإعفاءات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية بدلًا من فرض ضرائب جديدة.
    • دعم الفئات الأكثر ضعفًا: تعزيز برامج الدعم لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الطاقة، مع تحسين التحويلات النقدية المشروطة.
    • إزالة معوقات القطاع الخاص: تبسيط الإجراءات الجمركية والضريبية لتشجيع الاستثمار والتجارة، وتمكين القطاع الخاص ليصبح المحرك الأساسي للنمو.
    • تعزيز الشفافية في قطاع الطاقة: وذلك بهدف ضمان استدامة القطاع وزيادة كفاءته.
    • ضبط الموازنة: وهذا يشمل تقليل الاعتماد على الديون مع تحقيق الاستقرار المالي.

    اقرأ أيضا: هل تُمهد زيارة صندوق النقد لتخفيف شروط الإصلاح الاقتصادي في مصر؟

    تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بحذر

    أكد الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، أن مطالب صندوق النقد الدولي التي تم عرضها ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي في مصر، مشيرًا إلى أهمية تنفيذ هذه الإصلاحات بحذر لضمان تحقيق أهدافها دون الإضرار بالفئات الأكثر ضعفًا أو التأثير السلبي على النسيج الاجتماعي.

    وأوضح الجرم في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” أنَّ “السيطرة على التضخم تتطلب سياسات نقدية مشددة، لكن ينبغي أن تكون هذه السياسات مدروسة بعناية لتجنب آثارها السلبية على الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة”.

    وأكد أن “تحسين كفاءة النظام الضريبي عبر تقليل الإعفاءات وتوسيع القاعدة الضريبية خطوة إيجابية، لكن يجب أن يتم ذلك دون زيادة الأعباء على الطبقة المتوسطة والشركات الصغيرة، لأنها تمثل عصب الاقتصاد”.

    وأشار إلى أنَّ “إزالة العوائق أمام القطاع الخاص يعد أمرًا حيويًا لخلق فرص عمل جديدة وتحقيق النمو، لكن يجب أن يكون ذلك مصحوبًا بدعم حكومي مباشر لهذا القطاع، خاصة في ظل التحديات الراهنة”.

    وفيما يتعلق بالتحديات، قال الجرم:”على الرغم من الإشادة بإجراءات توحيد سعر الصرف، إلا أنَّ الحكومة تحتاج لبذل مزيد من الجهود لضمان استقرار الأسعار وتقليل الضغوط التضخمية، وفي حين أنّ تقليل الاعتماد على الديون أمر ضروري إلا أنّه من الضروري أن يتم البحث عن مصادر تمويل مبتكرة لعجز الموازنة بعيدًا عن الاستدانة المستمرة”.

    قد يهمّك أيضًا: اجتماع لجنة السياسة النقدية.. ترقب لتثبيت أسعار الفائدة في مصر

    جودة حياة المواطن المصري هدف أساسي

    أشاد الخبير الاقتصادي بجهود الحكومة في مجال التحول الرقمي، خاصة في قطاع الطاقة، مؤكدًا أنَّ “التوسع في استخدام التكنولوجيا يعكس رؤية حديثة لرفع كفاءة القطاعات الإنتاجية وتحقيق استدامة اقتصادية”.

    وأكَّد أنَّ نجاح مصر في تحقيق أهداف برنامج صندوق النقد الدولي يتطلب توازنًا دقيقًا بين الإصلاحات والعدالة الاجتماعية لضمان عدم تأثُّر الفئات الأكثر ضعفًا، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة بهدف توزيع الثروات بشكل عادل، مع التركيز على الاستثمارات المحلية لدعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل مستدامة، واستكمال الإصلاحات الهيكلية لتقوية مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الصدمات الخارجية.

    واختتم الدكتور رمزي الجرم تصريحاته بالقول: “الإصلاح الاقتصادي ضرورة لا غنى عنها، لكن يجب أن يتم ذلك بطريقة تراعي الأبعاد الاجتماعية وتضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، مع التركيز على تحسين جودة حياة المواطن المصري كهدف أساسي لأي برنامج اقتصادي”.