قد لا يكون اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إعادة فتح مضيق هرمز كافياً لإنهاء أزمة الشحن سريعاً، فمئات السفن العالقة في الخليج تحتاج إلى أسابيع قبل استعادة حركة العبور طبيعتها، حتى إذا بدأ تنفيذ الاتفاق دون عقبات كبيرة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال، يوم الأحد، إن اتفاقاً جرى التوصل إليه لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي تدريجياً، ويتطلب ذلك إزالة الألغام البحرية من جانب إيران، وامتناعها عن فرض رسوم عبور، في مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه فوّض الفتح الكامل لمضيق هرمز دون رسوم، بالتزامن مع إزالة الحصار البحري الأمريكي، مضيفاً: "ليتدفق النفط".
500 سفينة عالقة وضغط على تجارة الطاقة
تقدّر جهات في صناعة الشحن أن نحو 500 سفينة تجارية لا تزال عالقة في الخليج بعد أكثر من 3 أشهر من الصراع، في وقت تراجعت فيه حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض.
ويكتسب المضيق أهميته من كونه أحد أكثر ممرات الطاقة حساسية في العالم، إذ تمر عبره عادةً نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، وقبل اندلاع الصراع كانت نحو 130 سفينة تعبره يومياً.
لكن الحركة انهارت بعد سلسلة هجمات استهدفت سفناً تجارية، وتصاعد المخاوف على سلامة الطواقم والشحنات، ومنذ بدء الصراع في 28 فبراير تعرضت 46 سفينة لهجمات، وفق تقديرات قطاع الشحن، فيما احتجزت إيران سفينتي حاويات كرهائن.
ورغم أن العبور التجاري المعتاد عبر المضيق يستغرق نحو 8 ساعات، فإن تصفية التكدس الحالي لن تكون عملية سريعة، فالسفن قد تضطر إلى المرور ضمن أنظمة عبور منسقة أو بشروط أمنية مقيدة، ما يعني أن العودة إلى التدفقات الطبيعية ستكون تدريجية.
تحذيرات من فوضى ملاحية ومخاطر الألغام
أصدرت مجموعات شحن كبرى، بينها غرفة الشحن الدولية و"بيمكو"، إرشادات لملاك السفن في حال إعادة فتح المضيق، محذرة من أن العبور المتزامن وغير المنسق قد يؤدي إلى ازدحام ومناورات غير منتظمة وتحركات سفن يصعب توقعها.
كما لا تزال المخاوف من الألغام البحرية حاضرة بقوة، خاصة بعد تقارير عن ضربات أمريكية الشهر الماضي استهدفت زوارق إيرانية قيل إنها كانت تزرع ألغاماً في المنطقة. وفي هذا السياق، تستعد المملكة المتحدة وبحريات أوروبية أخرى لإرسال سفن من البحر المتوسط للمساعدة في جهود إزالة الألغام.
لكن حتى قبل الحديث عن الاتفاق، حذر محللون من أن ملاك السفن سيظلون حذرين إذا بدا أن إيران تحتفظ بسيطرة تشغيلية على الممر. وقال مارتن كيلي، رئيس الاستشارات في "إي أو إس ريسك غروب"، إنه متشائم بشأن صلابة أي اتفاق، في ظل استمرار التصعيد المتبادل خلال وقف إطلاق النار الحالي.
وأضاف أن كل جولة من هذا النوع تشهد عادةً مستوى أعلى قليلاً من التصعيد، ما يجعل الثقة في استقرار المرور عبر المضيق محدودة.
أسواق النفط أمام تعافٍ طويل
شبّهت هليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في "آر بي سي كابيتال ماركتس"، إعادة فتح مضيق هرمز بما حدث في البحر الأحمر، حيث لا تزال حركة الشحن أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع، رغم الاتفاق الأمريكي مع الحوثيين العام الماضي.
وكتبت كروفت في مذكرة أن حركة البحر الأحمر تعمل حالياً عند مستوى يقل بنحو 56% عن مستويات ما قبل الأزمة، مضيفة أن كثيراً من شركات الشحن الكبرى لا تزال تتجنب الطريق بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بمضيق باب المندب.
ويرى محللون أن الوصول حتى إلى مستويات حركة منخفضة نسبياً قد يستغرق وقتاً طويلاً، بسبب تعقيد حركة السفن وإعادة ترتيب الجداول اللوجستية بعد أسابيع من التعطل.
وقال سول كافونيك، محلل الطاقة في "إم إس تي فايننشال"، إن أسواق النفط ستظل تحت الضغط حتى عام 2027 حتى في سيناريو متفائل، وذلك بسبب الوقت اللازم لاستعادة سلاسل الشحن، وإصلاح البنية التحتية للطاقة المتضررة، وإعادة بناء المخزونات المستنزفة.
وأضاف أن ما يجري ليس سوى بداية عملية طويلة ومعقدة لاستعادة تدفقات النفط، محذراً من أن فتح مضيق هرمز قد يكون بطيئاً وجزئياً، وأن خطر تعطيله مجدداً سيظل قائماً في أي وقت.
