تجري مصر محادثات مع صندوق النقد الدولي لزيادة برنامج الإنقاذ الخاص بها إلى أكثر من 5 مليارات دولار، بحسب بلومبرغ، غير أن أي إعلان رسمي بشأن رفع القرض –الذي تبلغ قيمته الحالية 3 مليارات دولار والمُتفق عليه العام الماضي– لن يصدر قبل أن تنتهي القاهرة من استكمال المراجعات المؤجلة للبرنامج.
وفي حال التوصل إلى اتفاق، ستضخ هذه الخطوة مزيدًا من الأموال إلى الاقتصاد المصري الذي يواجه أعمق أزمة منذ عقود. وتعد مصر ثاني أكبر مقترض من صندوق النقد الدولي بعد الأرجنتين، مع احتياجات تمويلية تقدر بنحو 24 مليار دولار للسنة المالية المنتهية في يونيو 2024، تشمل مدفوعات مستحقة للصندوق، وفقًا لتقديرات بنك مورغان ستانلي.
لماذا تعثرت مراجعات صندوق النقد في مصر؟
لم يكمل الصندوق حتى الآن المراجعات المقررة سابقًا في مارس وسبتمبر، مع استمرار إدارة العملة في مصر كحجر عثرة رئيسي. ومن المتوقع أن تقوم بعثة من الصندوق بزيارة مصر نحو نهاية أكتوبر تقريبًا، لبدء المراجعتين، ومناقشة عدة خيارات، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة.
وأوضحت بلومبرغ نقلاً عن مصادرها أن إصلاح سياسة العملة سيتم بعد الانتخابات الرئاسية في ديسمبر، وهو ما يمهد الطريق لموافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على المراجعة، ومن ثم صرف شرائح القروض المتأخرة.
الجنيه تحت الضغط
مع مواجهة مصر أسوأ أزمة في سوق العملات الأجنبية منذ سنوات، خفضت قيمة الجنيه ثلاث مرات منذ أوائل 2022، ليخسر نحو نصف قيمته مقابل الدولار. ومع ذلك، لم تتمكن مصر بعد من الوفاء بوعد البنك المركزي بتطبيق نظام سعر الصرف “المرن الدائم”، إذ تبع كل تخفيض سابق فترات طويلة من الاستقرار ثم انخفاضات جديدة.
وحذّرت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأسبوع الماضي من أن مصر قد تستنزف احتياطياتها النقدية ما لم تخفض قيمة العملة مرة أخرى. وأكدت وكالة موديز أن قيمة الجنيه مبالغ فيها، بينما شدد البنك الدولي على ضرورة وجود سعر صرف مرن لحماية الاحتياطيات وجذب الاستثمارات.
هل يتأجل خفض قيمة العملة؟
لكن اقتراب الانتخابات، التي من المتوقع أن يمدد خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي حكمه حتى عام 2030، يجعل أي خفض آخر للجنيه قبل التصويت خطوة صعبة سياسياً. وفي يونيو الماضي، بدا السيسي مترددًا في خفض إضافي، محذرًا من أن أي ارتفاع في الأسعار سيؤثر على سكان مصر البالغ عددهم 105 ملايين نسمة.
ومن شأن المراجعة الناجحة أن تفرج عن 700 مليون دولار من شرائح القروض المؤجلة، وتتيح الوصول إلى صندوق المرونة بقيمة 1.3 مليار دولار، وربما تشجع على ضخ استثمارات خليجية كبيرة، مما يخفف الضغوط على الاقتصاد المصري في مرحلة حاسمة.
هل ينقذ تعويم الجنيه الاقتصاد المصري؟
