تقارير اقتصادية

    مصر تستعد للعودة إلى مؤشر السندات العالمي لـ “JPMorgan”

    •آخر تحديث •4 دقائق
    مصر تستعد للعودة إلى مؤشر السندات العالمي لـ “JPMorgan”

    تقرير: باسل محمود

    تسعى مصر جاهدة لاستعادة ثقة المجتمع الدولي وتعزيز التدفقات الاستثمارية من خلال العودة إلى مؤشر السندات الرئيسي التابع لبنك JPMorgan Chase & Co، في خطوة تعكس تعافي الاقتصاد المصري بعد سلسلة من الأزمات وبدء جولة جديدة من الإصلاحات المدعومة دوليًا.

    يتابع هذا المؤشر أكثر من 200 مليار دولار من صناديق الأسواق الناشئة، لكن السؤال المطروح هو: متى يمكن لمصر أن تعود إلى هذا المؤشر؟ وما هي الإجراءات الاقتصادية الجريئة المطلوبة لذلك؟

    استبعاد مصر من مؤشر JP Morgan

    في يناير 2024، تم استبعاد مصر من مؤشر السندات الحكومية في الأسواق الناشئة “Government Bond Index-Emerging Markets” نتيجة أزمة حادة في العملات الأجنبية، جعلت من الصعب على المستثمرين الأجانب تحويل أموالهم إلى خارج البلاد.

    على الرغم من تلك التحديات، تعمل مصر بجد لاستعادة موقعها في هذا المؤشر، فإعادة الإدراج من شأنها أن تعزز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري، وتفتح الباب لجذب استثمارات طويلة الأجل في الديون المحلية.

    توقيت عودة مصر لمؤشر JP Morgan

    وفقًا لمصادر مطلعة، من المتوقع أن يتم إدراج مصر في قائمة المراقبة الخاصة بـ “JPMorgan” في النصف الأول من عام 2025، مما يمهد الطريق لاتخاذ قرار نهائي في نهاية العام الجاري، أو في عام 2026. ومع ذلك، فإن الأمر لا يتعلق بمرور الوقت فحسب؛ إذ تتطلب عملية إعادة الإدراج تأكيد استقرار مصر المالي وتقديم مؤشرات اقتصادية قوية تعزز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين.

    تواجه الحكومة المصرية تحديًا كبيرًا، حيث تم شطب مصر من المؤشر مرتين في العقد ونصف العقد الماضي: الأولى في عام 2011 خلال الاضطرابات السياسية، والثانية في 2024 بسبب الأزمة النقدية. لذلك يجب على الحكومة أن تثبت قدرتها على تحقيق استقرار مالي مستدام لتجاوز هذه العقبات.

    تحسن تدريجي بعد الأزمة

    ارتبطت أزمة العملات الأجنبية بخروج مصر من المؤشر بأزمة سيولة حادة، مما جعل تحويل الأموال إلى الخارج صعبًا للغاية بالنسبة للمستثمرين. ومع ذلك، حصلت مصر على دفعة قوية من حزمة إنقاذ عالمية بقيمة 57 مليار دولار، بفضل دعم الإمارات وصندوق النقد الدولي، مما ساعد على استعادة بعض الاستقرار في الأسواق، ومنذ تلك الحزمة شهدت البلاد تحسنًا ملحوظًا في تدفقات رأس المال، مما يشير إلى عودة جزئية للثقة من قبل المستثمرين الدوليين.

    اقرأ أيضا: كيف يؤثر خفض أسعار الفائدة الأميركية على دول الخليج ومصر؟

    تأثير خفض الجنيه ورفع الفائدة

    كان قرار الحكومة بخفض قيمة الجنيه بنسبة 40% في مارس 2024 خطوة جريئة لتحرير سعر الصرف؛ حيث ساهمت هذه الخطوة، إلى جانب رفع أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس لتصل إلى 27.25%، في تقليل الضغط على الاحتياطيات النقدية ودعم القدرة التنافسية للبلاد.

    ورغم المخاوف المرتبطة بالتضخم، نجحت الأسعار المرتفعة للفائدة في جذب المستثمرين الباحثين عن عوائد مغرية على السندات المصرية. وتشير التوقعات إلى أن هذه السياسات الاقتصادية قد تكون المفتاح لاستعادة مصر لمكانتها في مؤشر “JPMorgan”، خصوصًا بعد تلاشي المخاوف بشأن تعثر مصر في سداد ديونها، مع تجاوز عوائد السندات الحكومية 20 نقطة مئوية.

    ضغط المستثمرين في مصر

    بدأ بعض مستثمري الأسواق الناشئة بالفعل بالضغط على “JPMorgan” لإعادة إدراج مصر في المؤشر، معتبرين أن الأسعار الحالية للسندات المحلية فرصة استثمارية مغرية؛ حيث يمكن من خلال إعادة الإدراج أن يستفيد المستثمرون العالميون من الفرص المتاحة، كما أن الحكومة المصرية ستمنح فرصة لجذب تدفقات مالية كبيرة قد تسهم في تحقيق استقرار مالي طويل الأمد.

    حاليًا، تتركز معظم الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة قصيرة الأجل، إلا أن إعادة الإدراج في المؤشر ستسهل على مصر جذب الاستثمارات طويلة الأجل من صناديق الاستثمار التي تعتمد على هذا المؤشر كمرجع، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

    دروس من تجربة الهند

    يمكن لمصر أن تستلهم من تجربة الهند الأخيرة التي أظهرت التأثير الإيجابي لإدراج السندات في مؤشر “JPMorgan”؛ فقد شهدت السندات الهندية أداءً قويًا مع تدفقات استثمارية بلغت نحو 13 مليار دولار منذ إدراجها في مؤشر الأسواق الناشئة في يونيو.

    هذا الاتجاه يؤكد أن العودة إلى المؤشر يمكن أن تكون نقطة تحول حقيقية بالنسبة للاقتصاد المصري، خاصة إذا استطاعت جذب حجم كبير من الاستثمارات الأجنبية.

    التحديات المستمرة أمام مصر

    على الرغم من التحسن التدريجي، تواجه الحكومة المصرية تحديات كبيرة تتعلق بإصلاح الاقتصاد وتجنب المخاطر التي أدت إلى شطبها سابقًا، مثل ضرورة تحسين نظام السياسة المالية وتعزيز العوائد الاقتصادية من خلال استثمارات مستدامة، كما تحتاج مصر إلى بناء ثقة قوية بين المستثمرين الدوليين، مما يتطلب وضوحًا أكبر في سياساتها الاقتصادية وخططها المالية.

    اقرأ أيضًا: هل تنجح الحكومة في مواجهة أزمة صرف العملة في مصر؟ 

    الاستعداد لمرحلة جديدة

    إذا نجحت القاهرة في تحقيق الاستقرار المطلوب واستعادة مكانتها في مؤشر السندات العالمي لـ “JPMorgan”، فإن ذلك سيفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي ودعم الجهود المبذولة لتحسين الظروف المالية العامة.

    هذا النجاح يعتمد بشكل أساسي على قدرة الحكومة المصرية على الاستمرار في تنفيذ إصلاحات قوية ومستدامة، والاستفادة من الدعم الدولي الكبير الذي حصلت عليه.