اقتصادات عربية

    مصر..إصلاحات ضريبية جديدة لدعم المشروعات الصغيرة

    •آخر تحديث •6 دقائق
    مصر..إصلاحات ضريبية جديدة لدعم المشروعات الصغيرة

    تسعى مصر بخطوات جادة من خلال إطلاق إصلاحات ضريبية جديدة إلى تعزيز بيئتها الاستثمارية ودعم اقتصادها الوطني، كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تمكين القطاع الخاص، وتحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية. كما تعمل الحكومة المصرية على تطوير نظامها الضريبي والمالي لتوفير بيئة استثمارية محفزة تدعم نمو القطاع الخاص وتعزز الثقة بين المجتمع الضريبي والدولة.

    إصلاحات ضريبية جديدة في مصر

    أكد وزير المالية المصري أحمد كجوك، خلال لقائه مع رئيس وأعضاء الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين، أن أولويات السياسة المالية والضريبية تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتقديم حلول عملية للتحديات التي تواجه الممولين، سواء كانوا من كبار المستثمرين أو أصحاب المشروعات الصغيرة.

    وأوضح الوزير أن المرحلة الأولى من التسهيلات الضريبية تشمل نظام الفحص بالعينة لجميع الممولين، مما يعزز الشفافية ويبني الثقة مع مجتمع الأعمال، بالإضافة إلى تسهيلات في استرداد ضريبة القيمة المضافة، مع مضاعفة المبالغ المستردة، إلى جانب تقديم حلول فعالة لإنهاء النزاعات الضريبية القديمة، مع التأكيد على أن الغرامات لن تتجاوز أصل الضريبة. كما أعلن عن تطوير نظام مقاصة إلكترونية يتيح للمستثمرين تسوية مستحقاتهم ومديونياتهم مع الحكومة، بما يوفر سيولة نقدية تساهم في تحفيز النشاط الاقتصادي.

    وأشار الوزير إلى قرب تطبيق نظام ضريبي مبسط يستهدف المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال الذين لا تتجاوز إيراداتهم 15 مليون جنيه، ويتضمن إعفاءات وحوافز ضريبية تشمل ضرائب الدخل والقيمة المضافة والدمغة ورسم تنمية موارد الدولة. كما يمنح النظام الجديد إعفاءات شاملة من ضرائب الأرباح الرأسمالية وتوزيعات الأرباح، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم الخاصة بالشهر العقاري والتوثيق.

    اقرأ أيضًا: ضريبة الهواتف تثير غضب المواطنين في مصر

    قطاع التصدير في مصر

    كشف الوزير عن صرف 50% من مستحقات المصدرين نقداً على مدار أربع سنوات مالية متتالية، بقيمة تصل إلى 8 مليارات جنيه سنوياً، مع بدء تسوية المستحقات المتأخرة من خلال نظام المقاصة مع الضرائب والجمارك وشركتي الكهرباء والغاز، وأكد أن الحكومة بدأت بالفعل صرف الدفعات الأولى من هذه المستحقات في يناير 2025.

    وأشار إلى مبادرة جديدة لدعم خطوط الإنتاج الصناعي، حيث ستبدأ الشركات الصناعية في تلقي تسهيلات تمويلية ميسرة خلال الأسابيع القادمة، مع تحمل الخزانة العامة للدولة لفارق سعر الفائدة، بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية وتعزيز النمو الاقتصادي.

    من جانبه، أكد الدكتور محرم هلال، رئيس الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين، أن إطلاق إصلاحات ضريبية جديدة في مصر تُعد نقلة نوعية في العلاقة بين مجتمع الأعمال ومصلحة الضرائب، حيث تساهم في معالجة الكثير من التحديات وتؤسس لشراكة قوية مع المستثمرين، مما يفتح الباب أمام جذب المزيد من الممولين الجدد.

    الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي

    في سياق متصل، عقدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتورة رانيا المشاط، اجتماعاً افتراضياً مع نائبة المدير العام للمفوضية الأوروبية، إيلينا فلوريس، لمناقشة الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي. وأشارت الوزيرة إلى أن المرحلة الأولى من الشراكة الاقتصادية أسفرت عن تمويل ميسر بقيمة مليار يورو لدعم الإصلاحات الهيكلية وتشجيع القطاع الخاص. وتعمل الوزارة حالياً على الإعداد للمرحلة الثانية، التي تستهدف تأمين تمويل إضافي بقيمة 4 مليارات يورو لدعم عجز الموازنة وتنفيذ مزيد من الإصلاحات الاقتصادية.

    وأوضحت المشاط أن الحكومة المصرية تنسق مع 9 جهات وطنية والاتحاد الأوروبي لضمان توجيه الحزم التمويلية إلى أولويات الاقتصاد المصري، بما يعزز الاستثمار، وينمي المهارات، ويطور قطاع التعليم.

    يُذكر أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي تركز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وتشجيع الاستثمار والتجارة، وتعزيز الهجرة الآمنة، ودعم الأمن، بالإضافة إلى مبادرات ترتكز على تطوير التعليم وتنمية الإنسان كجزء من رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة.

    التسهيلات الضريبية في مصر: كيف تسهم في دعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات؟

    الأبعاد الاقتصادية للإصلاحات الضريبية والمالية

    من جانبه، أكد الدكتور أيمن عبدالمقصود، الخبير الاقتصادي، إن تنفيذ إصلاحات ضريبية جديدة في مصر تمثل خطوة محورية نحو تعزيز البيئة الاستثمارية وتحفيز القطاع الخاص كقاطرة للنمو الاقتصادي. وأضاف: “إذا نظرنا إلى هذه الإصلاحات من منظور استراتيجي، نجد أنها تعكس تفهماً عميقاً للتحديات التي تواجه المستثمرين، سواء كانوا من أصحاب المشروعات الصغيرة أو كبار الممولين” .

    يرى الخبير أنَّ الإعلان عن نظام ضريبي مبسط للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يعد تحولاً نوعياً في كيفية تعامل الدولة مع هذا القطاع الحيوي، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد المصري؛ فالإعفاءات والحوافز الضريبية التي تشمل ضرائب الدخل والقيمة المضافة والدمغة، بالإضافة إلى الإعفاء من ضرائب الأرباح الرأسمالية ورسوم الشهر العقاري، ليست مجرد تسهيلات إجرائية، بل هي رسالة واضحة بأن الدولة تدرك أهمية تهيئة بيئة مواتية لنمو هذه المشروعات.

    وأكد الخبير أنّ غياب السياسات التحفيزية وارتفاع الأعباء الضريبية كانا تاريخياً يشكلان عائقاً أمام توسع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ما دفع العديد منها إلى البقاء في الاقتصاد غير الرسمي، ولنظام الجديد لديه القدرة على استقطاب هذه المشروعات إلى الاقتصاد الرسمي، بما يعزز القاعدة الضريبية ويزيد من الإيرادات الحكومية على المدى الطويل.

    دعم التصدير والصناعة

    أشاد عبدالمقصود بالإعلان عن صرف 50% من مستحقات المصدرين نقداً على مدى أربع سنوات مالية بقيمة تصل إلى 8 مليارات جنيه سنوياً، والتي  اعتبرها خطوة مبتكرة لتوفير السيولة النقدية اللازمة لدعم قطاع التصدير، فهذا القطاع يمثل ركيزة أساسية لتوليد العملة الصعبة وتحقيق التوازن في الميزان التجاري.

    وتابع الخبير: “ما يميز هذه الخطوة هو الدمج بين السياسات المالية والتنظيمية من خلال نظام المقاصة الذي يسمح بتسوية مديونيات المصدرين مع مستحقاتهم لدى الضرائب والجمارك؛ فهذا النظام يوفر استقراراً مالياً للشركات ويحفزها على زيادة الإنتاجية، وهو ما يتماشى مع الأهداف الوطنية لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الدولية”.

    ما هي ضريبة الدخل في مصر؟ تعرّف إلى أنواعها والقوانين المتعلّقة بها!

    الإصلاحات في القطاع الصناعي

    لفت الخبير إلى أن الدعم الذي تقدمه الدولة للشركات الصناعية من خلال التسهيلات التمويلية الميسرة يعد تطوراً مهماً لتحفيز النمو في قطاع الإنتاج، وأن تحمل الخزانة العامة لفارق سعر الفائدة يعكس التزام الحكومة بتخفيف الأعباء المالية عن كاهل المستثمرين الصناعيين، وتشجيعهم على توسيع خطوط الإنتاج.

    فضلًا عن أنّ هذا الإجراء يعالج بشكل مباشر التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، مثل ارتفاع تكاليف التمويل، والتي كانت سبباً في تراجع القدرة الإنتاجية لبعض الشركات، حيث سيؤدي النمو المتوقع في الطاقة الإنتاجية إلى زيادة المعروض المحلي من السلع، ما يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاقتصاد الوطني.

    وحول الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي شدد الخبير على أنها تمثل مكسباً كبيراً للاقتصاد المصري، خاصة مع التمويل الميسر الذي حصلت عليه الدولة في المرحلة الأولى بقيمة مليار يورو، والتوقعات بالحصول على 4 مليارات يورو إضافية في المرحلة الثانية.

    إن هذه الشراكة لا تقتصر على توفير التمويل، بل تمتد إلى نقل المعرفة وتعزيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، مما يفتح آفاقاً جديدة لنقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات. كما أن التنسيق مع الجانب الأوروبي لتعظيم العوائد من هذه الحزم التمويلية يعكس قدرة الدولة على الاستفادة من الفرص الدولية لدعم خططها التنموية.

    التحديات والفرص

    على الرغم من الإيجابيات الواضحة لهذه الإصلاحات، فإن تنفيذها يواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية الضريبية ومدى استعداد الأجهزة التنفيذية لاستيعاب النظام الجديد، كما أنّ تحقيق الأهداف المرجوة يتطلب تعاوناً حقيقياً من القطاع الخاص، واستمرار الحوار بين الحكومة والمستثمرين لضمان توافق المصالح.

    إضافة إلى ذلك، يجب أن ترافق هذه الإصلاحات جهود مكثفة لرفع وعي المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأهمية الاندماج في الاقتصاد الرسمي، مع تقديم دعم فني وتقني لضمان نجاحها في هذا التحول.

    واختتم الخبير، مؤكدًا أن الإصلاحات الضريبية والمالية التي تم الإعلان عنها تمثل خطوة جريئة ومتكاملة نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ومن المتوقع أن تؤدي إلى تحفيز النمو، وجذب استثمارات جديدة، وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للاقتصاد.

    ولكن يبقى النجاح مرهوناً بقدرة الحكومة على تنفيذ هذه السياسات، وتوفير بيئة تنظيمية مرنة، وضمان استمرارية التعاون مع الشركاء الدوليين والمحليين، فمصر الآن أمام فرصة ذهبية لتعزيز موقعها كوجهة استثمارية إقليمية، وكل المؤشرات تدل على أنها تسير في الاتجاه الصحيح.

    موضوع ذو صلة: كيف ستؤثر زيادة حصة مصر في صندوق النقد الدولي على اقتصادها؟