تقارير اقتصادية

    مصادرة أموال روسيا..حق أم سرقة؟

    •آخر تحديث •دقيقتان
    مصادرة أموال روسيا..حق أم سرقة؟

    في الرابع والعشرين من فبراير 2022، شنّت روسيا هجومًا عسكريًا واسع النطاق على أوكرانيا، بهدف منع كييف من الانضمام إلى حلف الناتو، فسارعت الدول الغربية إلى الردّ بحرب من نوع مختلف، تمثّلت في فرض آلاف العقوبات التي طالت مفاصل الاقتصاد الروسي كافة، وكان أبرزها تجميد الاحتياطيات الروسية لدى دول مجموعة السبع والبالغة نحو 300 مليار دولار.

    معركة الأصول المجمدة

    أثارت هذه الخطوة غضبًا روسيًا حادًا، ردّت عليه موسكو بمصادرة أصول عشرات الشركات الغربية، محذّرةً من تصعيد المواجهة إذا مضت واشنطن وبروكسل في مخططاتهما للاستيلاء على الأموال المجمدة وتوجيهها نحو إعادة إعمار أوكرانيا، على اعتبار أن روسيا هي المسؤولة عن تدمير البلاد واقتصادها.

    وفي هذا السياق، شرعت موسكو في الإعداد لطعن قانوني يُعطّل أي محاولة للمصادرة، وكشفت بلومبرغ أن بنك روسيا المركزي بات على وشك إبرام اتفاق مع شركات محاماة دولية لتمثيل مصالحه أمام المحاكم، في حين خلص المسؤولون الروسيون المطّلعون على هذه المناقشات إلى أن احتمال المصادرة الفعلية يبقى ضعيفًا.

    مواقف متباينة

    على الضفة الأخرى، تدعم إدارة الرئيس بايدن تشريعًا يُتيح مصادرة بعض الأصول الروسية، غير أنها تحرص على تنسيق هذه الخطوة مع حلفاء مجموعة السبع، لا سيما الأوروبيين الذين تتمركز لديهم ثلثا الأموال المجمدة.

    في المقابل، حذّر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من أن أي قرار بالمصادرة سيُكبّد أصحابه تكاليف قانونية وقضائية باهظة.

    وكانت محافظة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا قد صرّحت في يوليو الماضي بأن البنك يقترب من الاستعداد للطعن في قرار التجميد، واصفةً إياه في مقابلة لاحقة بأنه رسالة سلبية بالغة الخطورة لكافة البنوك المركزية، كونه يمسّ المبادئ الجوهرية لأمن الاحتياطيات النقدية.

    فرص ضئيلة أمام الغرب

    يرى المسؤولون الروسيون المنخرطون في هذه المناقشات أن أي إجراءات تقاضٍ كفيلة بتعطيل تحويل الأموال إلى أوكرانيا، حتى في غياب ضمانات بانتزاع السيطرة عليها، ويستندون في ذلك إلى تحليل نشرته مؤسسة “روسكونغريس” المدعومة من الدولة، والتي استعرضت تجارب تجميد الأصول ومصادرتها في دول عدة من العراق إلى كوريا الشمالية، وخلصت إلى أن المخاطر الفعلية لمصادرة الاحتياطيات الروسية تبقى محدودة.

    وتُشير الدراسة إلى أنه في ظل غياب تشريع دولي واضح، ستضطر أي محاولة للاستيلاء على هذه الأصول إلى الاستناد إلى القوانين المحلية لكل دولة فرضت عقوبات على روسيا، مما يفتح الباب أمام طعون قانونية قد تمتد لعقود دون نتائج حاسمة.

    وترجّح الدراسة أن تظل الأموال مجمّدة إلى حين استقرار العلاقات مع موسكو أو التوصل إلى تسوية مشتركة، محذّرةً من أن أي إجراءات أكثر حزمًا قد تدفع تريليونات الدولارات إلى الفرار من الولايات المتحدة نحو وجهات أخرى.

    اقرأ أيضًا: مليارات روسيا.. هدية من الغرب لأوكرانيا