تقارير اقتصادية

    مستقبل أسهم التكنولوجيا الكبرى: هل انتهى عصر الارتفاعات القياسية؟

    •آخر تحديث •4 دقائق
    مستقبل أسهم التكنولوجيا الكبرى: هل انتهى عصر الارتفاعات القياسية؟

    تقرير: باسل محمود

    منذ أشهر قليلة فقط، كانت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى تُحَلِّق عند مستويات قياسية مستفيدةً من موجة تفاؤل قادها الذكاء الاصطناعي وتوقعات خفض الفائدة، لكن سرعان ما انقلب المشهد؛ حيث تعرضت هذه الأسهم لموجة بيع عنيفة أفقدتها جزءًا كبيرًا من مكاسبها، بحسب بلومبرج.

    بلغ مؤشر ناسداك 100 ذروته في فبراير، لكنَّه خسر منذ ذلك الحين 11% من قيمته، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 10% عن أعلى مستوى له.

    أما “مجموعة السبع الكبار”، التي تضم أبل، ومايكروسوفت، وإنفيديا، وألفابت، وأمازون، وميتا، بالإضافة إلى تسلا، فقد انخفضت تقييماتها إلى أدنى مستوياتها منذ سبتمبر الماضي، لكن رغم هذا التراجع يرى بعض المحللين أنَّ القاع لم يُسجل بعد.

    هل انتهت الموجة الصاعدة؟

    لطالما كانت قاعدة “اشترِ عند الانخفاض” ناجحة مع أسهم التكنولوجيا الكبرى؛ ففي 2022 تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 33%، لكنَّ الأسهم الكبرى عادت إلى الصعود بقوة مٌحَقِّقة مستويات تاريخية، إلَّا أنَّ الصورة هذه المرة قد تكون مختلفة.

    تقول فيوليتا تودوروفا، كبيرة المحللين في شركة “Leverage Shares”: “رغم أنَّ التقييمات أصبحت أفضل مما كانت عليه في ديسمبر، إلَّا أنَّني لا أعتقد أنَّ هذا هو القاع، فحالة عدم اليقين مرتفعة للغاية، وأتوقع أن الأمور ستزداد سوءًا قبل أن تتحسن”.

    ومن ناحية أخرى، لعبت التغيُّرات السياسية والاقتصادية دورًا رئيسيًا في زعزعة ثقة المستثمرين؛ فقبل شهر واحد فقط كانت التوقعات إيجابية بفضل التفاؤل بسياسات داعمة للنمو، لكن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتلميحات الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بدأ المستثمرون في الخروج من الأصول عالية المخاطر.

    “لا أحد يريد التدخل والإمساك بالسكين أثناء سقوطها”، هكذا وصف آرت هوجان، كبير استراتيجيي السوق في B. Riley Wealth، المشهد الحالي.

    هل تتكرر أزمة 2018 و2022؟

    تاريخيًا، حينما تعرّضت أرباح شركات التكنولوجيا العملاقة لضغوط، شهدت تقييماتها هبوطًا حادًا إلى مستويات أدنى بكثير مما نشهده حاليًا؛ ففي أزمتي 2018 و2022، تراجع مضاعف ربحية “مجموعة السبع المذهلة” (Magnificent Seven) إلى نحو 19 مرة الأرباح المتوقعة. أما اليوم، ورغم تصاعد المخاوف بشأن استمرار نمو الأرباح، لا يزال هذا المضاعف مرتفعًا عند 26 مرة.

    ورغم أنَّ الأرباح لا تزال قوية، فإنَّ محللي وول ستريت بدأوا بالفعل في خفض توقعاتهم لنمو أرباح هذه الشركات في 2025، حيث تم تخفيض التقديرات من 24% إلى 22%، وفقًا لبيانات بلومبرج إنتليجنس.

    المخاطر الاقتصادية وتأثيرها على أسهم التكنولوجيا

    يراقب المستثمرون من كثب تأثير العوامل الاقتصادية على قطاع التكنولوجيا، خاصة مع استمرار التضخم المرتفع الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا.

    ارتفاع الفائدة يزيد من تكلفة الاقتراض ويقلل جاذبية الأسهم عالية النمو، مما يجعل شركات التكنولوجيا الكبرى عرضة لمزيد من الضغوط.

    علاوة على ذلك، هناك مخاوف من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، حيث أظهرت بيانات حديثة أنَّ معدلات الادخار بين المستهلكين بدأت في التراجع، ما قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على المنتجات والخدمات التقنية.

    الفائزون والخاسرون في قطاع التكنولوجيا

    رغم الموجة البيعية، فإن التأثير لم يكن متساويًا بين جميع الشركات؛ حيث كانت تسلا الأكثر تضررًا بفقد سهمها 48% من قيمته خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لكنَّها لا تزال تُتداول عند 82 ضعف الأرباح المتوقعة.

    أما أبل، التي شهدت أسوأ أسبوع لها منذ عامين، فتتداول عند 29 ضعف الأرباح، بينما تُعد ألفابت الأرخص بين المجموعة عند 18 ضعف الأرباح المتوقعة.

    من ناحية أخرى، لا تزال شركات مثل مايكروسوفت وإنفيديا تحافظ على زخمها بفضل الرهانات المتزايدة على الذكاء الاصطناعي، حيث يرى المستثمرون أنَّ هذه الشركات في وضع أفضل للاستفادة من هذه الطفرة التكنولوجية.

    الرهانات على الذكاء الاصطناعي.. هل تظل قوية؟

    رغم الانخفاضات الأخيرة، لا تزال بعض الشركات تحقق تقدمًا ملحوظًا في قطاع الذكاء الاصطناعي، ما قد يوفر فرصة للنمو المستقبلي؛ فمثلاً، تستثمر مايكروسوفت وألفابت بكثافة في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، بينما تستفيد إنفيديا من الطلب المتزايد على معالجات الذكاء الاصطناعي.

    مع ذلك، فإن الأسواق بدأت تتساءل عمّا إذا كانت هذه الاستثمارات ستُترجم إلى أرباح فعلية على المدى القصير، أم أنَّ التوقعات كانت متفائلة أكثر من اللازم.

    اقرأ أيضًا: استثمارات ضخمة تقارب 340 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي تُثير المخاوف

    هل حان وقت الشراء؟

    العديد من المؤشرات الفنية تُشير إلى أنَّ أسهم التكنولوجيا الكبرى قد تكون في منطقة بيع مفرط، فقد انخفض مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يومًا إلى 24، وهو أدنى مستوى منذ 2019، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 36.

    وتقول تودوروفا: “الأسباب الأساسية للاستثمار في أسهم التكنولوجيا الكبرى لا تزال قائمة رغم موجة البيع الأخيرة، ولكن المستثمرين ينتظرون رؤية أوضح حول اتجاه الاقتصاد وخطط الاحتياطي الفيدرالي قبل اتخاذ قراراتهم”.

    رغم الهبوط، لا تزال شركات التكنولوجيا الكبرى تمتلك ميزات تنافسية قوية، من الهيمنة السوقية إلى السيولة الضخمة، إلا أنّ التحديات الاقتصادية والسياسية قد تؤخر أي انتعاش كبير.

    السؤال الذي يطرحه المستثمرون اليوم ليس ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا الكبرى ستعود للارتفاع، بل متى سيحدث ذلك؟ الإجابة ستعتمد على قدرة هذه الشركات على تحقيق أرباح قوية، واستمرار الطلب على الذكاء الاصطناعي، والقرارات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة.

    اطّلع على توقّعات أسهم التكنولوجيا في 2025: فرص وتحديات في عالم الذكاء الاصطناعي!