شدّد محافظ بنك إستونيا وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، على ضرورة تسريع وتيرة تقليص محفظة السندات لدى البنك المركزي الأوروبي، في ظل وصول أسعار الفائدة إلى مستويات مرتفعة باتت، برأيه، قادرة على كبح التضخم الجامح.
وأشار مولر، في مقابلة أُجريت معه بمدينة سانتياغو دي كومبوستيلا الإسبانية، إلى أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في البدء بالتخلص التدريجي من نحو 1.7 تريليون يورو من الأوراق المالية التي جرى جمعها خلال فترة جائحة كورونا، في إطار برنامج شراء السندات الطارئ لمواجهة آثار الجائحة (PEPP)، علماً بأن السياسة الحالية تنص على إعادة استثمار العوائد بالكامل حتى نهاية عام 2024.
رفع الفائدة والتشديد الكمي
أوضح مولر، على هامش اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو، أن النقاش حول مستقبل إعادة استثمار عوائد برنامج شراء السندات الطارئ بات ضرورياً وفي أقرب وقت، متسائلاً عن كيفية المضي قدماً في هذا المسار وإلى متى ينبغي الاستمرار به. وأضاف أن هناك حجة قوية لوقف إعادة استثمار عوائد البرنامج قبل نهاية العام المقبل، معتبراً أن ذلك سيكون منسجماً مع التوجه الحالي لسياسة أسعار الفائدة.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع تكاليف الاقتراض للمرة العاشرة على التوالي يوم الخميس الماضي، ليرتفع سعر الفائدة على الودائع إلى مستوى قياسي، في قرار لم يحظَ بإجماع كامل داخل مجلس الإدارة المكوّن من 26 عضواً. وأشار عدد من المسؤولين إلى أن أسعار الفائدة قد تكون بلغت ذروتها، في حين حذّر آخرون من أن مزيداً من التشديد قد يظل مطروحاً إذا استدعت الظروف ذلك.
وتأتي تصريحات مولر لتضاف إلى مواقف متزايدة داخل أوساط صناع السياسة النقدية تدفع نحو تقليص أسرع لمحفظة سندات البنك المركزي الأوروبي. وكانت عمليات إعادة الاستثمار قد توقفت بالفعل ضمن برنامج شراء الأصول (APP) البالغ حجمه 3.1 تريليون يورو، والذي أُطلق في فترة كان التضخم فيها عند مستويات متدنية للغاية، ما يعني أن تسريع التقليص حالياً لن يتم إلا من خلال بيع السندات.
الانتعاش التدريجي وآفاق السياسة النقدية
في المقابل، كانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد أكدت الأسبوع الماضي أن المسؤولين لم يناقشوا أي تعديلات على السياسات الحالية المتعلقة بالتشديد الكمي.
وأكد مولر، المعروف بكونه من أكثر الأصوات تشدداً داخل مجلس الإدارة، أن احتمالات رفع أسعار الفائدة مجدداً تبدو محدودة في الوقت الراهن. وقال: “هناك فرصة جيدة لعدم الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، لكن هذا قد يتغير إذا لم ينخفض التضخم بالوتيرة المتوقعة”.
وأضاف أن صناع السياسة قد يكونون قادرين على احتواء نمو أسعار المستهلكين دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد داخل منطقة اليورو التي تضم 20 دولة، وذلك رغم تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية المستقبلية.
اقرأ أيضًا: الأسهم الأوروبية تسجل أطول موجة مكاسب أسبوعية في عام
