تقارير اقتصادية

    “ماغانوميكس”.. هل تدفع سياسات ترامب الاقتصاد العالمي نحو الركود التضخمي؟

    •آخر تحديث •5 دقائق
    “ماغانوميكس”.. هل تدفع سياسات ترامب الاقتصاد العالمي نحو الركود التضخمي؟

    تقرير: باسل محمود

    في وقت يتطلع فيه المستثمرون بتفاؤل إلى ولاية ثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتصاعد المخاوف بين الخبراء الاقتصاديين من تأثير سياساته الاقتصادية على النمو العالمي، حيث يطرح ترامب خطة اقتصادية تشمل زيادة الرسوم الجمركية، وتقليص الروتين الإداري، ومحاربة العجز التجاري عن طريق تعزيز الإنتاج المحلي تحت شعار “Maganomics”، وفق فايننشال تايمز.

    مع هذه السياسات الحمائية يبرز تساؤل أساسي: هل ستؤدي هذه الخطة إلى ازدهار الاقتصاد الأمريكي أم أنها ستزيد من حدة التضخم وتضر بالنمو العالمي؟

    شعار ترامب الاقتصادي

    “ماجانوميكس” هو المصطلح الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رؤيته الاقتصادية، والتي تركز على تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الدول الأجنبية، من خلال فرض رسوم جمركية على الواردات، وتقليص الروتين الإداري، وتعزيز السياسات الحمائية. هذا التوجه يشمل أيضًا تخفيض الضرائب على الشركات والأفراد، وذلك بهدف تحفيز الاقتصاد الأمريكي وتحقيق توازن تجاري لصالح الولايات المتحدة.

    منذ أن تولى ترامب منصبه في عام 2017، كانت سياساته الاقتصادية مثار جدل واسع، فقد شهدت فترته الأولى فرض رسوم جمركية على الصين، والاتحاد الأوروبي، والمكسيك، وحربًا تجارية غير مسبوقة مع أبرز شركاء الولايات المتحدة التجاريين. كما أنه شدد على ضرورة تقليص العجز التجاري الأمريكي الذي ظل في تزايد لسنوات، وحاول تحفيز الإنتاج المحلي من خلال تقديم إعفاءات ضريبية كبيرة للشركات الأمريكية.

    لكن هذه السياسات لم تخلُ من الانتقادات، حيث يرى العديد من الاقتصاديين أنها قد تؤدي إلى تباطؤ في النمو العالمي وزيادة في معدلات التضخم، خاصة في الدول المتضررة من الرسوم الجمركية.

    ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة: تأثيرات على الاقتصاد والمستهلكين

    خبراء: “ماجانوميكس” تهدد النمو العالمي

    أظهرت استطلاعات رأي أكثر من 220 خبيرًا اقتصاديًا في الولايات المتحدة وأوروبا أن الغالبية العظمى منهم تشكك في فعالية “ماجانوميكس” على المدى البعيد.

    ووفقًا للاستطلاعات التي أجرتها فايننشال تايمز، يرى معظم الخبراء أن التحول نحو السياسات الحمائية التي ينتهجها ترامب قد يؤدي إلى زيادة التضخم في الداخل الأمريكي، وهو ما سيجبر الفيدرالي على اتخاذ سياسات أكثر حذرًا فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

    قالت شيبنم كالملي-أوزكان، أستاذة الاقتصاد في جامعة براون، إنّ سياسات ترامب “قد تؤدي إلى بعض النمو على المدى القصير، لكن ذلك سيكون على حساب تباطؤ عالمي سيؤثر لاحقًا سلبًا على الولايات المتحدة نفسها”.

    وأشارت إلى أن هذه السياسات قد تقود الاقتصاد الأمريكي إلى مرحلة من الركود التضخمي ، وهو ما يراه العديد من الخبراء تهديدًا حقيقيًا للنمو المستدام.

    ترامب والركود التضخمي

    المخاوف الكبرى تتعلق بزيادة التضخم في الولايات المتحدة نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الواردات؛ فمن المتوقع أن تؤدي هذه السياسات إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما سيزيد من تكلفة المعيشة للمستهلك الأمريكي.

    وعلى الرغم من أن السياسات الاقتصادية لترامب قد توفر بعض التحفيز للاقتصاد على المدى القصير، إلا أن العديد من الخبراء يتوقعون أن هذه التحفيزات ستكون مؤقتة في ظل التداعيات السلبية التي قد تطرأ على المدى الطويل، مثل انخفاض الاستهلاك المحلي وزيادة الضغط على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، كما أن هناك قلقًا متزايدًا بشأن تأثير هذه السياسات على الأسواق العالمية.

    على سبيل المثال، فرض الرسوم الجمركية على الصين قد يضر بالاقتصادات النامية التي تعتمد على الصادرات إلى الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في هذه البلدان وزيادة حدة الركود في أسواقها.

    اقرأ أيضًا: “ترامب” يهدد “بريكس” برسوم جمركية لحماية الدولار

    ترامب والأسواق المالية

    رغم التحذيرات التي أطلقها الاقتصاديون، يشهد مؤشر S&P 500 للأسواق الأمريكية أداءً قويًا، حيث سجل ارتفاعًا كبيرًا بعد فوز ترامب في الانتخابات. ويعزو بعض المحللين هذا التفاؤل إلى سياسات ترامب التي تشمل خفض الضرائب، وتبسيط الأنظمة الإدارية، وإعطاء دفعة قوية للصناعات المحلية، بالإضافة إلى التوقعات المتعلقة بثورة الذكاء الاصطناعي التي قد تدعم النمو الاقتصادي في المستقبل.

    بنيامين بويلر، كبير الاستراتيجيين في بنك أوف أمريكا، أشار إلى أن “الاقتصاد الأمريكي في ظل ترامب، مع الإصلاحات الضريبية وتخفيضات الأنظمة، إلى جانب تحفيزات جديدة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، قد يستمر في دعم الأسواق المالية خلال عام 2025”.

    لكن هذا التفاؤل، يعكس في كثير من الأحيان نظرة قصيرة المدى، فبينما يشهد المستثمرون مكاسب في الأسواق الأمريكية، هناك مخاوف طويلة الأمد من أن الزيادة في الرسوم الجمركية وتضخم الاقتصاد الأمريكي قد تؤدي إلى عواقب سلبية تؤثر في الاقتصادات العالمية، وبالتالي فإن الأسواق المالية قد تشهد تقلبات كبيرة في المستقبل إذا استمرت هذه السياسات.

    تأثير فوز ترامب على أوروبا

    لا تقتصر المخاوف من سياسات ترامب على الاقتصاد الأمريكي فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي؛ ففي منطقة اليورو يعبر الخبراء عن قلقهم من تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على الصناعات الأوروبية، خاصة في ألمانيا التي تعد من أكبر اقتصادات المنطقة.

    ويتوقع مارتن وولبورغ، كبير الاقتصاديين في جنرالي للاستثمار، أن تستهدف سياسات ترامب بشكل خاص صناعة السيارات الألمانية، مما قد يضر بقطاع صناعي حيوي في القارة. كما أن العديد من الخبراء الاقتصاديين يتوقعون أن يواجه الاقتصاد الأوروبي تحديات اقتصادية أكبر في حال استمرت السياسات الحمائية التي يتبعها ترامب.

    وفي حالة تراجع الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة، قد يواجه الاقتصاد الأوروبي تباطؤًا في النمو، ما يزيد من احتمال تفاقم الركود في بعض الاقتصادات الكبرى في القارة.

    تأثير سياسات ترامب على المملكة المتحدة

    في المملكة المتحدة، التي يعتقد البعض أنها أقل تأثرًا بالرسوم الجمركية نظرًا لقطاع خدماتها الكبير، يحذر الخبراء من التأثيرات غير المباشرة، خاصة إذا أثرت سياسات ترامب على نمو منطقة اليورو، مما يؤدي إلى تداعيات على الاقتصاد البريطاني.

    وقال ألباش باليجا، كبير الاقتصاديين في اتحاد الصناعات البريطاني، إنّ “المملكة المتحدة قد تتأثر بشكل غير مباشر إذا تم تقليص نمو منطقة اليورو بسبب سياسات ترامب”.

    وفي هذا السياق، يحذر الخبراء من حالة عدم اليقين التي قد تخلقها إدارة ترامب في بريطانيا، والتي يصفها بارريت كوبليان، كبير الاقتصاديين في بي دبليو سي المملكة المتحدة، بأنها “آلة عدم التوقع”، ويضيف أن هذا النوع من عدم الاستقرار سيُصعب على الشركات والأسر اتخاذ قرارات استثمارية على المدى الطويل، مما سيؤدي إلى تكلفة اقتصادية في المستقبل.

    اقرأ أيضًا: تهديد انتصار ترامب الانتخابي يسبب كوابيس اقتصادية لأوروبا

    الاقتصاد الأمريكي في 2025.. تفوق أم انكماش؟

    تتباين التوقعات بشأن الأداء الاقتصادي الأمريكي في عام 2025، ورغم أن العديد من الاقتصاديين يتوقعون أن يواصل الاقتصاد الأمريكي التفوق على الاقتصاد الأوروبي بفضل سياسات ترامب، إلا أن المخاوف من تأثير السياسات الحمائية على المدى الطويل تظل قائمة.

    وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يحقق نموًا أعلى في عام 2025 مقارنةً بأوروبا، ولكنهم حذروا من أن هذا التفوق قد يكون مؤقتًا.

    موضوع ذو صلة: مستقبل الدولار الأمريكي بعد تهديدات ترامب