تراجعت ثروة إيلون ماسك إلى ما دون 700 مليار دولار، بعدما واصل سهم "سبيس إكس" الهبوط عقب أقل من شهرين على طرح الشركة في البورصة. وقد انخفض السهم 4.8% إلى 109.50 دولار يوم الإثنين، ليكون قد فقد نحو نصف قيمته منذ ذروته المسجلة في 16 يونيو.
وقدّرت "فوربس" ثروة ماسك عند 695.7 مليار دولار، بانخفاض 29.5 مليار دولار في جلسة واحدة؛ لكنّ ماسك يمتلك نحو 4.8 مليار سهم في "سبيس إكس"، و350 مليون خيار أسهم، وبالتالي فإنّ أي تحرك حاد في الأسهم ينعكس مباشرة على صافي ثروته.
من ذروة التريليون إلى ما دون 700 مليار دولار
كانت تلك أول مرة تنخفض فيها ثروة ماسك تحت هذا المستوى منذ 18 ديسمبر 2025، حين بلغت 680.6 مليار دولار، لكنّه بقي أغنى شخص في العالم بفارق واسع عن أقرب منافسيه.
وجاء التراجع بعد أسابيع قليلة من وصول ثروته إلى ذروة قاربت 1.45 تريليون دولار، مدفوعة بالقفزة التي أعقبت الطرح العام لـ"سبيس إكس" في يونيو، حيث وصل السهم يومها إلى أكثر من 225 دولاراً، ما جعل ماسك أول شخص تتجاوز ثروته تريليون دولار لفترة وجيزة.
وبحسب تقديرات "فوربس" خسر ماسك نحو 750 مليار دولار من ثروته منذ تلك الذروة، لكنّ هذا الانخفاض لا يرجع كله إلى "سبيس إكس" إذ أزالت نحو 116 مليار دولار من تقديراتها بسبب تغيير طريقة احتساب خياراته في "تسلا" بعد شروط استحقاق جديدة.
وخلال فترة قصيرة قبل إعلان النتائج، أضاف ارتفاع السهم أكثر من 57 مليار دولار إلى ثروته، ثم خفّضها هبوط لاحق بنحو 81 مليار دولار إلى 701.5 مليار دولار في تقدير آخر لفوربس. هذه التغيرات السريعة تفسر تعليق ماسك الذي وصف نفسه عبر منصة "إكس" بأنه "ملياردير تريليوني سابق".
إطلاق "ستارشيب" لم يمنع تراجع ثروة ماسك
لم ينجح اختبار صاروخ "ستارشيب" الأخير في وقف عمليات البيع، فقد حقق الصاروخ تقدماً فنياً في إطلاق أواخر يوليو، لكنه لم يترجم إلى مكاسب دائمة للسهم الذي واصل التراجع بعد الاختبار.
ويرى سيث سيفمان، محلل "جيه بي مورغان، أن الإطلاق الأخير منح السوق بيانات جديدة لتقييم البرنامج، لكن الطريق ما زال طويلاً؛ إذ تتوقع المؤسسة مزيجاً من النجاحات والإخفاقات عبر عشرات الرحلات حتى 2027. كما اعتبر غافين بارسونز من "يو بي إس". أن الاختبار مهم لأنه تناول قدرات تشغيلية ضرورية، منها إعادة إشعال محركات المعزز الصاروخي.
وكان إلغاء إطلاق سابق في 16 يوليو قد زاد الضغط على السهم، وخفض ثروة ماسك بأكثر من 45 مليار دولار، لتتراجع حينها إلى ما دون 800 مليار دولار.
وفي واقعة منفصلة، اصطدم جزء علوي مستهلك من صاروخ "فالكون 9" بسطح القمر قرب فوهة أينشتاين في 5 أغسطس، وفق تقديرات فلكية سبقت الاصطدام. ورغم أنّ هذه الواقعة لم يكن لها أثر مالي مباشر، لكنها جاءت في أسبوع صعب على السهم، حتى أنّ أحد محللي الأسواق شبّه أداءه بحركة ذلك الحطام.
اقرأ أيضًا: طرح سبيس إكس بعد الدمج مع xAI.. هل ينجح رهان المريخ؟
إيرادات قياسية وقلق من إنفاق الذكاء الاصطناعي
انتقل الضغط على ثروة ماسك من اختبارات الصواريخ إلى أرقام الشركة نفسها بعد إعلان نتائج الربع الثاني؛ فقد سجلت "سبيس إكس" إيرادات بلغت 7.81 مليار دولار، متجاوزة تقديرات السوق البالغة 6.9 مليار دولار، فيما تقلصت خسارتها الصافية إلى 541 مليون دولار أو 9 سنتات للسهم.
وساعد نمو نشاط الاتصالات -خاصة "ستارلينك"- في دعم النتائج، مع ارتفاع عدد المشتركين إلى 12 مليوناً، لكن المستثمرين ركزوا على الإنفاق الرأسمالي الذي بلغ 18.3 مليار دولار في الربع الثاني، خُصص منها 15.8 مليار دولار للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، متجاوزة توقعات السوق البالغة 13.2 مليار دولار.
كما بلغ الإنفاق الرأسمالي خلال النصف الأول من العام 28.5 مليار دولار، مقابل نحو 7 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق. ودافع المدير المالي بريت جونسون عن هذه الوتيرة، مؤكداً أن الإنفاق الرأسمالي لا يُقاس كله بالمعيار نفسه، خاصة في الأعمال المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال ماسك إن الشركة تخطط لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء، مع الاعتماد على رقائق "إنفيديا"، وتتوقع الوصول إلى إيرادات سنوية قدرها تريليون دولار بحلول 2030، وربما 2029 بدلاً من تقدير سابق لعام 2031، لكن السوق تريد رؤية عائد مالي واضح قبل منح هذا الرهان تقييماً مرتفعاً.
اثرأ أيضًا: الأسهم أم الودائع البنكية.. أيهما أفضل للاستثمار؟
رهانات متباعدة وسهم يقترب من 100 دولار
هبط السهم بنحو 14% بعد النتائج، قبل أن يرتفع 2.5% إلى 110.92 دولار في منتصف تعاملات الخميس، ورغم هذا الارتداد بقي دون سعر الطرح البالغ 135 دولاراً وبعيداً عن ذروة يونيو.
ويرى محللو "جيه بي مورغان" أن الشركة ما زالت تستفيد من تكاملها بين إطلاق الصواريخ والاتصالات والذكاء الاصطناعي، وقد رفعوا السعر المستهدف إلى 240 دولاراً من 225 دولاراً، مع توقعات بأن تصل إيرادات الذكاء الاصطناعي إلى 100 مليار دولار في 2027.
في المقابل. خفض "ويلز فارغو" السعر المستهدف إلى 215 دولاراً من 230 دولاراً، محذراً من أن نمو الإنفاق يسبق في الوقت الحالي وضوح العائد، ويلخص هذا التباين قلق المستثمرين من سرعة توسع النفقات مقارنة بنمو الإيرادات.
ويتابع السوق مستوى 100 دولار للسهم عن قرب؛ حيث قال محللو "مورغان ستانلي" إن الوصول إلى هذا المستوى يعني أن السوق لا تمنح نشاط الذكاء الاصطناعي قيمة مستقلة، بل قد تنظر إليه باعتباره عبئاً على أعمال الصواريخ والاتصالات. وفي الجهة المقابلة، لا يزال بعض المحللين -مثل دان آيفز- يرون أن الشركة مؤهلة للتحول إلى لاعب كبير في الحوسبة والاتصالات وإطلاق الصواريخ.
كما زاد انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم من تقلبات التداول، بعد إتاحة أكثر من 900 مليون سهم قائم للبيع والشراء، وذلك لا يعني أن جميع المساهمين سيبيعون، لكنه يرفع المعروض المحتمل في السوق ويزيد حساسية السهم لأي أخبار سلبية.
بالنسبة إلى إيلون ماسك، لم تعد القصة مجرد تراجع في سهم واحد، فبعد إدراج "سبيس إكس" أصبحت ثروته تتحرك يومياً مع تقييم الشركة، ويعتمد تعافيها على قدرة "سبيس إكس" على تحويل إنفاقها الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات وأرباح، لا إلى وعود بعيدة فقط.
اقرأ أيضًا: شركات التكنولوجيا تستبدل الوظائف بالذكاء الاصطناعي
