تقارير اقتصادية

    لقاء مرتقب بين الشرع وترامب.. هل ينجح في كسر العقوبات على سوريا؟

    •آخر تحديث •4 دقائق
    لقاء مرتقب بين الشرع وترامب.. هل ينجح في كسر العقوبات على سوريا؟

    في ظل الجهود المكثفة التي تبذلها سوريا للتخلص من العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ أكثر من عقد، يقود الرئيس السوري أحمد الشرع محاولات مستمرة لتخفيف تأثير هذه العقوبات على الاقتصاد السوري الذي يعاني من تبعاتها. وتلقى هذه الجهود دعماً من بعض الأطراف العربية والدولية، فضلاً عن شخصيات أمريكية تعتقد أن تخفيف العقوبات قد يسهم في تحقيق استقرار إقليمي أوسع.

    ويسعى الشرع إلى فتح قنوات تواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية، معرباً عن أمله في لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال جولته في المنطقة، وذلك بهدف إعادة تموضع بلاده على الصعيدين الإقليمي والدولي من خلال استخدام لغة المصالح المتبادلة، حيث عرض مجموعة من الإغراءات الاقتصادية التي يأمل أن تجذب انتباه الإدارة الأمريكية.

    إغراءات الشرع لترامب

    وفقاً لتقارير إعلامية، قدمت دمشق ثلاثة محاور رئيسية إلى واشنطن كمحاولة لإقناعها بتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، وهي كما يأتي:

    • مشروع برج ترامب في دمشق: اقترحت الحكومة السورية السماح ببناء برج يحمل اسم ترامب في قلب العاصمة دمشق، في خطوة رمزية تهدف إلى تحسين الصورة الاقتصادية لسوريا وجذب استثمارات أجنبية.
    • خفض التوتر مع إسرائيل: قدمت دمشق إشارات استعدادها لاتخاذ خطوات لتهدئة التوترات مع إسرائيل، بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويخفف من مخاوف واشنطن الأمنية.
    • امتيازات استثمارية في قطاع الطاقة: عرضت سوريا منح الولايات المتحدة فرصًا استثمارية في قطاع الطاقة، في محاولة لإعادة تحريك الاقتصاد الوطني وتخفيف حدة العقوبات الأمريكية.

    قد يهمّك أيضًا: زيارة ترامب للشرق الأوسط.. جولة تاريخية وسط ملفات شائكة

    تحديات أمام الوصول إلى البيت الأبيض

    رغم ما تحمله هذه المبادرات من مرونة سياسية ورسائل انفتاح، إلا أن الطريق إلى تطبيع العلاقات مع واشنطن لا يزال محفوفًا بالعقبات. فقد أكدت تصريحات صادرة عن مسؤولين أمريكيين أن التحركات السورية لا تلبي حتى الآن مستوى المطالب الأمريكية، خاصة مع إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن أكثر من 12 شرطًا رئيسيًا لرفع العقوبات، يأتي في مقدمتها إبعاد المقاتلين الأجانب من صفوف الجيش السوري، وهو شرط لم تلقِ دمشق عليه ردًا مباشرًا حتى الآن، نظرًا لتعقيدات المشهد الأمني الداخلي.

    محاولات لكسر العزلة الدولية

    في مواجهة هذه التحديات، يستمر الرئيس أحمد الشرع في محاولاته لكسر العزلة الدولية معتمداً على إغراءات اقتصادية تتضمن النفط والتقارب مع إسرائيل، إضافة إلى الابتعاد عن إيران التي باتت تشكل مصدر قلق للإدارة الأمريكية، ومع ذلك كان المراقبون يرون أن تحقيق لقاء بين الشرع وترامب ما زال أمراً مستبعد في ظل الأولويات الأمريكية الراهنة والمواقف غير الواضحة تجاه الملف السوري.

    لكن في خطوة غير متوقعة، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الاثنين بتصريحات مثيرة للجدل، حيث أكد أنه يتشاور مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من القادة الآخرين بشأن إمكانية رفع العقوبات عن سوريا، وأوضح ترامب أن هذه الخطوة قد تكون بداية جديدة لسوريا، معترفاً بأن هذه المسألة كانت ضمن نقاشاته مع أردوغان.

    كما يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الأربعاء في العاصمة السعودية الرياض، وذلك على هامش زيارته الحالية للمملكة. ويأتي هذا اللقاء المرتقب في إطار تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة تشكيل العلاقات بين واشنطن ودمشق بعد سنوات من القطيعة.

    اطّلع على تفاصيل القمة الاستراتيجية التي ستُعقد في الرياض بحضور دونالد ترامب

    دمشق ترحب بتصريحات ترامب حول رفع العقوبات

    رحبت وزارة الخارجية السورية بتصريحات ترامب، ووصفتها بأنها خطوة إيجابية نحو إنهاء معاناة الشعب السوري، كما أكدت في بيان رسمي أن العقوبات فُرضت سابقاً على “النظام البائد”، لكنها الآن تؤثر بشكل مباشر على المواطنين السوريين وتعيق جهود إعادة الإعمار، وأضافت الوزارة أن رفع العقوبات يمثل “ضرورة إنسانية وسياسية” من شأنها تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة.

    يذكر أن العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا بدأت منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، وكانت تهدف إلى الضغط على الرئيس بشار الأسد من أجل دفعه للتفاوض مع المعارضة. غير أن استمرار هذه العقوبات حتى اليوم أدى إلى معاناة شديدة للشعب السوري وأثر بشكل كبير على الاقتصاد، مما دفع الحكومة السورية الحالية إلى البحث عن سبل للتخفيف منها.

    المصالح الاقتصادية بوابة لعودة العلاقات

    من جانبه أشار الدكتور أحمد عناني، الخبير السياسي، إلى أنَّ الرئيس أحمد الشرع يسعى جاهداً لفتح صفحة جديدة مع واشنطن على أساس المصالح المتبادلة، حيث يحاول استخدام الأوراق الاقتصادية كورقة ضغط لإقناع الإدارة الأمريكية بتخفيف العقوبات. ويرى عناني أن الشرع يستغل الفرصة للتقارب مع الولايات المتحدة، مستفيداً من رغبة ترامب في إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط.

    كما أكَّد عناني أن دمشق قدمت لواشنطن مجموعة من العروض الاستراتيجية، وهو مشروع يمكن أن يُنظر إليه على أنه محاولة لتجميل صورة سوريا اقتصادياً أمام الرأي العام الأمريكي، لكن رغم هذه العروض يرى الدكتور عناني أن الطريق نحو البيت الأبيض ليس مفروشاً بالورود، فالولايات المتحدة رفعت سقف مطالبها، مشددة على ضرورة إبعاد المقاتلين الأجانب عن صفوف الجيش السوري، وهو شرط يُعد حجر الزاوية في موقف واشنطن من دمشق.

    ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يرون أن الخطوات السورية الحالية لا تزال غير كافية لإقناع واشنطن برفع العقوبات، لهذا يسعى الشرع إلى إغراء واشنطن بتقديم المزيد من التنازلات، والتي تشمل تقليل النفوذ الإيراني في سوريا. وقد أشار الدكتور عناني إلى أن هذه الخطوة قد تكون مفتاحاً لفتح باب الحوار مع الإدارة الأمريكية، لا سيما في ظل الحساسية الأمريكية تجاه التواجد الإيراني في المنطقة.

    في النهاية، يرى عناني أن المرحلة القادمة قد تشهد مفاوضات شاقة بين دمشق وواشنطن، حيث تزداد الضغوط على الطرفين للتوصل إلى تسوية ترضي كلا الجانبين، ورغم العقبات والتحديات فإنَّ هناك مؤشرات على إمكانية تحقيق اختراق في العلاقات الأمريكية السورية، خاصة إذا ما أبدت القيادة السورية مرونة في تلبية المطالب الأمريكية، مع التركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة كمدخل لبناء الثقة بين الطرفين.

    اقرأ أيضًا: جولة ترامب الخليجية.. تريليون دولار وربما أكثر على الطاولة