بدأت لعبة عض الأصابع بين الغرب وروسيا منذ عشرة أشهر، مع انطلاق العمليات العسكرية في أوكرانيا؛ حيث يسعى الغرب إلى كسر روسيا على حدود أوكرانيا باستخدام العقوبات، بينما تستخدم موسكو ورقة الطاقة كسلاح للضغط على الغرب.
ورغم أنّ الحرب الاقتصادية عادةً ما تحقق نصراً واضحاً للدول التي تفرض العقوبات على خصوم لا يمتلكون وسائل رد مماثلة، إلا أنّ حالة روسيا تختلف، ما يجعل الضحايا متعدّدين ومتفاوتين بين الطرفين.
الطاقة كسلاح: هل كان خطأً أوروبياً؟
يُنظر إلى استخدام الطاقة كسلاح في حرب العقوبات على أنه خطأ أوروبي، إذ بدأ الغرب هجومه على شريان حياة الاقتصاد الروسي، متناسياً أن هذا الشريان يمثل كذلك شريان حياة لاقتصاداتهم، خصوصاً في وقت يعاني فيه سوق الطاقة من نقص في المعروض واضطراب في الإمدادات.
وفرض سقف على أسعار النفط، وما تلاه من سقف على أسعار الغاز، اعتُبر هدفاً نبيلاً من قبل الدول الأوروبية لوقف الحرب وحماية مواطنيها من التضخم، لكن الخبراء والمصارف الدولية لديهم تقييم مختلف.
غولدمان ساكس، على سبيل المثال، حذّر من نقص محتمل في إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا، مع احتمال تفاقم أزمة الطاقة خلال العام المقبل، وأوضح أن وضع سقف لسعر الغاز بدون ربطه بالطلب قد يؤدي إلى عجز في الإمدادات، وقد يجبر أوروبا على تقنين الاستهلاك، في حين تتجه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية التي تقبل الشراء بأسعار أعلى، لا سيّما في ظل عودة الطلب الصيني بعد تخفيف قيود كورونا، ما يزيد من حدة المخاطر، وهو ما أكدت عليه الوكالة الدولية للطاقة.
تكلفة التخلي عن الغاز الروسي
التخلي عن الغاز الروسي يتطلب إنفاق مبالغ ضخمة للشحن وإنشاء محطات لمعالجة الغاز المسال، كما ستواجه موسكو صعوبات في تصدير منتجات الطاقة إلى وجهات جديدة، ما يؤدي إلى صدمة كبيرة في إيراداتها خلال الأشهر القادمة، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والخصومات. وقد بدأ هذا التأثير يظهر بالفعل في الهبوط الحاد بصادرات النفط المنقولة بحراً.
واليوم السؤال الأبرز: من سينجح في معركة الطاقة؟ الغرب أم موسكو؟ الأيام القادمة ستجيب عن هذا السؤال، لكنها بلا شك ستكشف من سيتحمل تكلفة الحرب الاقتصادية على الطاقة، سواء على صعيد أوروبا التي تحاول حماية اقتصاداتها، أم روسيا التي تستخدم مواردها الاستراتيجية كسلاح ضغط.
