تدرس الصين خفض ضريبة الدمغة على تداولات الأسهم للمرة الأولى منذ عام 2008، وفقًا لتقارير بلومبرغ، في خطوة تهدف إلى إنعاش الثقة في ثاني أكبر سوق للأسهم في العالم.
وأوضحت الوكالة أن هذا التحرك يأتي بتوجيهات من مجلس الدولة الصيني، حيث تناقش الجهات التنظيمية، بما في ذلك وزارة المالية، الاقتراح حاليًا، مع عدم تحديد موعد أو حجم التخفيض المحتمل، كما لا توجد ضمانات بعد لموافقة كبار المسؤولين على الخطة.
وأشار التقرير إلى أن أي تخفيض ضريبة الدمغة بمقدار 0.1% من شأنه أن يؤدي إلى صعود تلقائي في سوق الأسهم الصينية، الذي يبلغ حجمه نحو 9.9 تريليون دولار، وهو سوق حساس للغاية للتغيرات السياسية التي تؤثر مباشرة على سيولة السوق.
مزايا تخفيض ضريبة الدمغة
سيلقى التخفيض ترحيباً من شركات الوساطة الصينية وصناديق التحوط الكمي التي تستخدم استراتيجيات التداول المتتابع على نطاق أوسع، وسيساعد ارتفاع سوق الأسهم حكومة شي جين بينغ على تعزيز ثقة المستهلكين والشركات، والتي تعتبر عاملاً أساسياً للتعافي المستدام في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وكان مؤشر “بلومبرغ” لشركات الوساطة في البر الرئيسي قد تحرر من خسائره وارتفع بنحو 0.8%، وأغلق مؤشر “CSI300″، المؤشر المرجعي للأسهم الصينية المحلية، متراجعاً بنسبة 0.2% بعد انخفاضه 1.2% خلال يوم تداول واحد.
اقرأ أيضًا: التهرب الضريبي.. كيف يؤثر على الاقتصاد وما هي سبل مكافحته؟
البيانات الضعيفة تضغط على الأسهم
مع تدهور أسعار الأسهم هذا العام والضربة التي تلقتها الثروات العائلية نتيجة لضعف سوق العمل وانخفاض أسعار العقارات، تتزايد الضغوط الواقعة على السلطات لرفع الإنفاق الاستهلاكي والنفقات الرأسمالية. وتضج مقصورات التداول بتوقع تخفيض لضريبة الدمغة منذ أصدرت بكين تعهداً نادراً في الشهر الماضي بإنعاش أسواق الأسهم وتعزيز ثقة المستثمرين.
مع ذلك، لم يتضح إذا ما كان الخفض كافياً لدفع الأسهم الصينية إلى موجة صعود طويلة الأجل أم لا، إذ أظهرت البيانات التي صدرت الثلاثاء، 15 أغسس 2023، ارتفاع البطالة، وتباطؤ النمو في الإنفاق الاستهلاكي، والإنتاج الصناعي، والاستثمار. واستمر الأداء الضعيف للأسهم حتى بعد قيام بنك الشعب الصيني بخفض سعر الفائدة الأساسي بشكل مفاجئ وبأكبر وتيرة منذ عام 2020.
تراجع الثقة وتقلّبات المؤشرات
تلاشى التعافي الذي شهدته الأسهم المحلية على مدى شهرين بسرعة، بعدما سارعت الصناديق العالمية إلى بيع حيازاتها خلال موجة الصعود، نتيجة المخاوف من أن الإجراءات التحفيزية المطبّقة حتى الآن غير كافية لوقف الاتجاه الهابط. وسجّل مؤشر الأسهم الصينية المدرجة في هونغ كونغ أسوأ أداء بين 92 مؤشرًا عالميًا تابعتهم “بلومبرغ” خلال الشهر الجاري.
أما مؤشر “سي إس آي 300″، فشهد تغيرًا طفيفًا في 2023 بعد سلسلة خسائر متتابعة، بينما تراجع أداؤه بنسبة 4% مقارنة بمؤشر أوسع لأسهم آسيا. وتعمل السلطات حالياً على صياغة خطوات إضافية لدعم السوق، فيما تبحث بورصتا شنغهاي وشنزن تعديل أحجام أوامر الشراء بهدف تنشيط التداولات.
وتملك الصين سوابق في تعديل ضريبة الدمغة لدعم السوق أو تهدئته، إذ خفضت الحكومة الضريبة في أبريل 2008 لإنعاش السوق بعد الانهيار، ما أسهم في موجة صعود قوية في العام التالي. وفي المقابل، أدى رفع الضريبة في مايو 2007 إلى وقف صعود سريع اجتذب آنذاك أكثر من 300 ألف مستثمر جديد يومياً.
اقرأ أيضًا: المركزي الصيني يضخ سيولة جديدة في أوردة الاقتصاد
