مع فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة للمرة الثانية، برز الملياردير إيلون ماسك كأحد أهم المستفيدين من هذا الانتصار، فقد رأى في عودة ترامب إلى الرئاسة فرصة ذهبية لتعزيز نفوذه وتوسيع إمبراطوريته في عدة مجالات، وذلك من خلال استغلال توجّهات ترامب، القائمة على تخفيف القيود التنظيمية ودعم سياسات ضريبية مواتية للأثرياء، بهدف تحقيق مكاسب كبيرة لشركاته مثل تسلا، وسبيس إكس، وستارلينك.
وفي هذا السياق، سنستعرِض كيف ساعدت سياسات ترامب ماسك في تحقيق أهدافه الطموحة، ونبيّن تأثير ذلك على قطاعات الأعمال والتكنولوجيا، بل وحتى التجارة العالمية.
كيف استفاد إيلون ماسك من فوز ترامب؟
في إطار محادثة خاصة بين الدكتور كرم سلام، الخبير الاقتصادي ومستشار العلاقات الاقتصادية الدولية، و”Econ-Pedia” سلّط الدكتور الضوء على أبرز أوجه استفادة إيلون ماسك من فوز ترامب، فهو يرى أنّ فوز ترامب بالرئاسة مرة أخرى منح إيلون ماسك فرصة لتعزيز نفوذه في واشنطن، لا سيما بعدما أعرب ترامب عن إعجابه الشديد بماسك، مؤكداً أنه يخطط لمنحه دورًا مؤثرًا في الإدارة.
وأضاف سلام: “بهذه المكانة الجديدة، يمكن لماسك التأثير المباشر على السياسات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا والابتكار وتطوير قطاع الأعمال”، مشيرًا إلى أنّ من المتوقع أن تخفف إدارة ترامب القيود التنظيمية على عدة قطاعات، مثل التكنولوجيا والطاقة.
وبيّن أن هذا التوجه يدعم مباشرة شركات ماسك، مثل “تسلا” و”سبيس إكس”، قائلاً: “هذه الشركات ستتمتع بمرونة أكبر مما يسمح لها بتوسيع أعمالها بسرعة وتطوير تقنيات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية”.
اكتشف تفاصيل أكثر حول علاقة إيلون ماسك وترامب، وكيف سيغير تحالفهما مستقبل أميركا
كيف دعم ترامب مشاريع ماسك الطموحة؟
أكد سلام أنَّ سياسات ترامب الاقتصادية تميل لدعم الأثرياء والشركات الكبرى عبر تخفيض الضرائب، وهو ما يصب في مصلحة ماسك، الذي يمكنه استثمار وفورات الضرائب في مشاريع ضخمة وتوسعات دولية، حيث إنّ “تخفيض الضرائب يعطي تسلا وغيرها من شركات ماسك الموارد الكافية للتوسع والنمو بسرعة في الأسواق المحلية والعالمية”، على حد قوله.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الدعم الحكومي المتوقع من إدارة ترامب لمشاريع ماسك الفضائية، مثل “ستارلينك”، يمثل مكسبًا كبيرًا، وقال: “إذا حصل ماسك على عقود حكومية لتوفير الإنترنت عالي السرعة للمناطق النائية، فسيمثل ذلك فرصة ذهبية لستارلينك لتعزيز دورها في قطاع التكنولوجيا والبنية التحتية”.
سياسات ترامب التجارية والصناعية: فرصة ذهبية لماسك
وصف الدكتور سلام سياسة ترامب التجارية الصارمة تجاه الصين وأوروبا بأنها فرصة لتعزيز موقع ماسك، مشيرًا إلى أنَّ القيود التجارية قد تزيد من جاذبية المنتجات الأمريكية مثل سيارات “تسلا” للمستهلكين المحليين. وأضاف: “يمكن لماسك استثمار هذه الظروف لزيادة حصة تسلا في السوق الأمريكية، حيث يتطلع الأمريكيون لبدائل محلية عن المنتجات المستوردة”.
وفيما يتعلق بمعارضة ترامب لقطاع الطاقة النظيفة، قال الدكتور سلام: “رغم أن ترامب ليس من مؤيدي الطاقة المتجددة، إلا أن ماسك قد يستفيد بشكل غير مباشر من تقليص الدعم الحكومي للمنافسين في هذا المجال، إذ إنّ سياسات ترامب في هذا الصدد قد تُعزز من ريادة تسلا مع تراجع المنافسة”.
التمويل والسياسات النقدية
أوضح سلام إلى أن رغبة ترامب في توسيع تأثيره على السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي قد تُسفر عن سياسات مالية مُيسرة، ما يتيح لشركات التكنولوجيا مثل تسلا وسبيس إكس الحصول على تمويلات بتكلفة منخفضة، مُشيرًا إلى أنّ “هذا الوضع سيُمَكِّن ماسك من تعزيز خططه التوسعية والاستفادة من قروض بفوائد أقل”.
وبيَّن سلام أن من أبرز النتائج المباشرة لفوز ترامب ارتفاع أسهم “تسلا”، حيث يعتقد المستثمرون أنّ السياسات الجديدة ستدعم أرباح الشركات، وفيما يتعلّق بـ “البيتكوين الذي يملك ماسك حصة منه، فقد شهد ارتفاعًا كبيرًا أيضًا، مما زاد من ثروة ماسك وأتاح له نفوذًا ماليًا أكبر”.
ويرى سلام أن فوز ترامب منح إيلون ماسك فرصةً استثنائية ليصبح لاعبًا رئيسًا في السياسة والاقتصاد الأمريكيين، مع امتلاك كافة الأدوات الضرورية لتحقيق طموحاته الكبيرة في قطاعات مثل الفضاء، والطاقة، والتكنولوجيا.
