أثار فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية حالة من الترقب في الأسواق المالية العالمية، خاصة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تغير السياسات المنظمة لإنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة، وتأثير التوازنات السياسية الجديدة على الإنفاق الحكومي والاستثمارات.
وقالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن فوز الديمقراطيين كان متوقعا إلى حد كبير، لكن حجم المكاسب الانتخابية أثار تساؤلات بشأن مدى استيعاب الأسواق لهذه النتائج مسبقًا، وما إذا كان اتساع التقدم الديمقراطي قد تجاوز توقعات المستثمرين.
وأوضحت أن النتائج تعكس المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون، بالتزامن مع مؤشرات على تفكك التحالف الانتخابي الذي ساهم في عودة دونالد ترامب إلى السلطة عام 2024.
تراجع أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية
وأضافت رمسيس أن الأسواق الآسيوية شهدت أداء متباينا عقب ظهور النتائج الأولية للانتخابات الأمريكية، مع تعرض عدد من المؤشرات، خاصة المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، لضغوط بيعية ملحوظة.
وأشارت إلى أن مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي سجل تراجعا حادا مع ظهور مؤشرات التقدم الكبير للديمقراطيين، قبل أن يقلص خسائره ويتجه نحو الارتفاع، بينما تعرضت بورصة تايوان لخسائر كبيرة، نجحت في تقليص جانب منها خلال التداولات.
ولفتت إلى امتداد الضغوط إلى أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية، ومنها سوفت بنك اليابانية، وإس كيه هاينكس، وتايوان لصناعة أشباه الموصلات، بالتزامن مع تراجع مؤشر نيكاي الياباني.
وأكدت أن هذه التحركات تعكس مخاوف المستثمرين من احتمال تأثر شركات التكنولوجيا بالسياسات التي قد يتبناها الديمقراطيون، خاصة مع احتمالات فرض ضوابط تنظيمية جديدة على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
الطاقة النظيفة بين القطاعات المستفيدة
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن قطاع الطاقة النظيفة برز باعتباره أحد القطاعات المستفيدة من نتائج الانتخابات الأمريكية، بعدما ارتفعت أسهم شركات الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة في الأسواق الآسيوية.
وأرجعت ذلك إلى توقعات المستثمرين بإمكانية حدوث تحولات في السياسات المتعلقة بالطاقة والاستثمارات المرتبطة بها، بما قد يدعم الشركات العاملة في هذا المجال.
وأضافت أن تحركات الأسواق الآسيوية تمثل مؤشرًا أوليًا على اتجاهات المستثمرين، في انتظار افتتاح جلسة التداول الأمريكية وظهور رد الفعل المباشر في وول ستريت.
نتائج تاريخية في تكساس وكانساس
وأشارت رمسيس إلى أن الانتخابات شهدت نتائج وُصفت بالتاريخية في عدد من الولايات الأمريكية، خاصة تكساس وكانساس، بما يعكس اتساع نطاق المكاسب التي حققها الحزب الديمقراطي.
وأوضحت أن النتائج الأولية أشارت إلى فوز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، في تطور وُصف بأنه الأول من نوعه منذ عام 1994.
وأضافت أن هذا الفوز جاء رغم الإنفاق الانتخابي الكبير للحزب الجمهوري وإيلون ماسك، والذي أشارت التقديرات الواردة إلى بلوغه نحو 200 مليون دولار في الولاية.
ولفتت إلى أن ولاية كانساس شهدت بدورها نتيجة انتخابية وُصفت بأنها الأولى منذ عام 1932، بما يشير إلى تغيرات في الخريطة الانتخابية الأمريكية.
وأكدت أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على المقاعد داخل الكونغرس، وإنما تمتد إلى انتخابات حكام الولايات، وما قد يترتب عليها من تغييرات في السياسات الاقتصادية والاستثمارية.
250 مشروعًا لمراكز البيانات في تكساس تنتظر الحسم
وقالت رمسيس إن قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يأتي في مقدمة الملفات الاقتصادية التي قد تتأثر بنتائج الانتخابات الأمريكية، خاصة في ولاية تكساس التي تحتل موقعًا مهمًا في خريطة الاستثمارات المرتبطة بهذه الصناعة.
وأوضحت أن الولاية ترتبط بنحو 30% من القدرة الكهربائية المستخدمة في أنشطة الذكاء الاصطناعي، وفق الأرقام الواردة، كما تضم نحو 250 مشروعًا لمراكز البيانات تنتظر الحصول على الموافقات النهائية.
وأضافت أن نتائج الانتخابات تثير تساؤلات حول مستقبل هذه المشروعات، وما إذا كانت ستتمكن من استكمال إجراءات التراخيص والتنفيذ، أم ستواجه قيودًا تنظيمية جديدة خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت إلى أن التوسع في إنشاء مراكز البيانات أصبح من الملفات المثيرة للجدل داخل الولايات المتحدة، في ظل احتياجات هذه المنشآت الكبيرة من الطاقة والبنية التحتية.
وأكدت أن أي قرارات تتعلق بتعليق أو تقييد إنشاء مراكز البيانات قد تنعكس على خطط التوسع الاستثماري في قطاع الذكاء الاصطناعي.
احتمالات تجميد إنشاء مراكز البيانات في أوهايو
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن ملف مراكز البيانات كان من القضايا الرئيسية التي طُرحت خلال الحملة الانتخابية للديمقراطي شيرود براون في ولاية أوهايو.
وأضافت أن المناقشات الانتخابية تضمنت مقترحًا بفرض تعليق مؤقت على إنشاء مراكز البيانات الجديدة، أو ما يُعرف باسم «الموراتوريوم»، بهدف مراجعة السياسات المنظمة لهذا النشاط.
وأشارت إلى أن هذا التوجه يضع مشروعات مراكز البيانات أمام حالة من الترقب، خاصة فيما يتعلق بمستقبل التوسعات الجديدة ومدى إمكانية استمرار عمليات البناء وفق الخطط السابقة.
ولفتت إلى أن الحاكمة الديمقراطية المقبلة في تكساس، جينا هينوخوسا، أعلنت رغبتها في وقف مشروعات مراكز البيانات مؤقتًا، إلى حين وضع إطار تنظيمي محدد يحكم إنشاءها وتشغيلها.
وأكدت أن هذه التوجهات تجعل مستقبل مشروعات مراكز البيانات أحد أبرز الملفات الاقتصادية المرتبطة بنتائج الانتخابات، في ظل الدور المتزايد لهذه المنشآت في تطوير صناعة الذكاء الاصطناعي.
تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية
وقالت رمسيس إن أسواق الدين الأمريكية شهدت تراجعًا في عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السندات، في ظل توقعات المستثمرين بدخول واشنطن مرحلة من الجمود السياسي.
وأوضحت أن تغير موازين القوى داخل الكونغرس قد يؤدي إلى صعوبة تمرير بعض السياسات والمشروعات الحكومية، بما يحد من قدرة الإدارة الأمريكية على مواصلة الإنفاق الكبير على عدد من المشروعات التي سبق أن أعلنها الرئيس دونالد ترامب.
وأضافت أن تقييد الإنفاق الحكومي قد يسهم في تقليص عجز الموازنة الأمريكية، وهو ما ينعكس على توقعات المستثمرين بشأن سوق السندات.
وأشارت إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت وصل فيه الدين الأمريكي إلى نحو 40 تريليون دولار، ما يزيد أهمية السياسات المالية ومستويات الإنفاق الحكومي خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت أن تراجع عوائد سندات الخزانة يعكس توقعات المستثمرين بإمكانية فرض قيود أكبر على التوسع في الإنفاق الحكومي نتيجة التوازنات السياسية الجديدة.
الأسواق الأمريكية تترقب انعكاسات فوز الديمقراطيين
واختتمت حنان رمسيس تصريحاتها بالتأكيد على أن الأسواق الأمريكية تواجه اختبارًا مهمًا مع بدء التداولات عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي، خاصة في ظل التباين بين القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأوضحت أن أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد تواجه ضغوطًا مرتبطة بمستقبل الاستثمارات في مراكز البيانات، بينما قد تستفيد شركات الطاقة النظيفة والطاقة الشمسية من التحولات المحتملة في السياسات الاقتصادية.
وأضافت أن سوق السندات الأمريكية ستظل تحت المراقبة، مع تزايد التوقعات بمرحلة من الجمود السياسي قد تنعكس على مستويات الإنفاق الحكومي وعجز الموازنة.
وأكدت أن مصير مشروعات مراكز البيانات، خاصة المشروعات الـ250 التي تنتظر الموافقات النهائية في ولاية تكساس، سيكون من أبرز الملفات التي تكشف مدى تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على مستقبل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضًا: سباق الذكاء الاصطناعي.. أمريكا بالرقائق والصين بالسعر
