تقارير اقتصادية

    التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة: تداعيات الرسوم الجمركية

    •آخر تحديث •دقيقتان
    التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة: تداعيات الرسوم الجمركية

    في مواجهة التوترات التجارية المتصاعدة بين الدولتين الجارتين، هدَّدت كندا باتخاذ إجراءات قوية رداً على سياسة الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، في فرض رسوم تجارية؛ حيث توعّدت برد قاسٍ يتمثل في فرض ضرائب على صادراتها الرئيسة إلى الولايات المتحدة إذا أصرَّ ترامب على تنفيذ تهديده بفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات من كندا.

    التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الأمريكي

    وفقًا لوكالة بلومبرغ، فإنَّ فرض ضرائب على هذه السلع سيكون الملاذ الأخير بعد استخدام تدابير انتقامية أخرى، مثل فرض رسوم على السلع المصنّعة في أمريكا وفرض قيود على بعض المنتجات الكندية.

    من بين السلع التي قد تشملها ضرائب التصدير الكندية؛ النفط واليورانيوم والبوتاس، وهي من المواد الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد الأمريكي.

    علمًا أنّ كندا تُعتبر أكبر مزود للنفط للولايات المتحدة، حيث تعتمد بعض المصافي على النفط الكندي الأرخص سعراً، كما يمثل اليورانيوم الكندي مصدرًا رئيسًا للوقود المستخدم في المحطات النووية الأمريكية، بينما يعتبر البوتاس الكندي من الموارد الأساسية في إنتاج الأسمدة الزراعية.

    وفي حال تمّ فرض ضرائب على هذه السلع، فإنَّ ذلك قد يرفع التكاليف على الشركات الأمريكية ويؤثر بشكل مباشر على المستهلكين في مختلف القطاعات.

    اقرأ أيضًا: كيف تؤثر تهديدات ترامب الجمركية على المكسيك والصين وكندا؟

    خيارات الردّ الكندي

    أكَّد المسؤولون الكنديون أنَّ الردود المحتملة على الرسوم الجمركية الأمريكية تتراوح بين فرض ضرائب تصدير على سلع حيوية أو اتخاذ إجراءات ضد القطاعات الأمريكية الأخرى.

    كما أشاروا إلى أنَّ هذه الإجراءات قد تشمل فرض قيود تصدير على بعض السلع الكندية، وهو ما قد يضر بالمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة، ومع أن الحكومة الكندية قد تدرس خيارات أخرى، إلَّا أنَّ ضرائب التصدير تظل على الطاولة كإجراء رادع في حال تصاعد النزاع.

    ردود الفعل السياسية في كندا

    على الرغم من أنَّ فرض ضرائب التصدير قد يُشكل أداة ضغط ضد الولايات المتحدة، إلَّا أنَّه يُواجه معارضةً شديدةً من قبل بعض القيادات السياسية في كندا، ففي مقاطعة ألبرتا، التي تعد مصدرًا رئيسًا للنفط الكندي، رفضت رئيسة الحكومة المحلية، دانييل سميث، هذه الفكرة بشدة.

    أما في ساسكاتشوان، فقد أكد رئيس الوزراء سكوت مو على أنَّ أيَّ خطوة نحو فرض ضرائب على الصادرات الكندية سيكون بمثابة خيانة لتوجهات الحكومة الفيدرالية الحالية.

    أثر التهديدات التجارية على الأسواق

    أدّى انتشار الأخبار حول احتمال فرض كندا لضرائب تصدير إلى تراجع قيمة الدولار الكندي مقابل الدولار الأمريكي، حتى وصل إلى أدنى مستوى له.

    كما تراجعت أسهم بعض الشركات الكندية المنتجة للسلع مثل “كاميكو” (Cameco) و”نيوترين” (Nutrien) المتخصصة في البوتاس، ويعد هذا التراجع مؤشرًا على المخاوف من تصاعد النزاع التجاري بين البلدين وتأثيراته على الشركات والاقتصاد بشكل عام.

    الرسوم الجمركية تهدد النمو الآسيوي .. اقرأ أهم مستجدات الأزمة العالمية!

    العلاقات بين كندا والولايات المتحدة

    رغم التوترات الحالية، يسعى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى تجنُّب حرب تجارية شاملة مع الولايات المتحدة؛
    فقد سبق له مواجهة تحديات مشابهة خلال إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، حيث أظهرت الحكومة الكندية استعدادًا للحوار والتفاوض.

    يبقى الهدف الرئيس هو تجنب تصعيد النزاع والتقليل من التأثيرات السلبية على الاقتصاد الكندي، الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري له.

    قد يهمّك أيضًا: “ترامب” يهدد “بريكس” برسوم جمركية لحماية الدولار