تقارير اقتصادية

    كم يبلغ حجم المال في العالم عام 2026؟

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    حجم المال في العالم

    لا يوجد رقم واحد يجيب عن سؤال حجم المال في العالم، لأن النقد والودائع والثروة والديون والعقود المالية تقيس أشياء مختلفة، فمقياس النقود الواسعة لدى أربع كتل نقدية كبرى بلغ 103.6 تريليون دولار حتى أغسطس 2026، بينما وصلت الثروة الشخصية التي يرصدها بنك "يو بي إس" إلى 517 تريليون دولار في 2025.

    هنا الرقم الأول يقترب من السيولة المتاحة داخل النظام المالي، أما الرقم الثاني فيشمل قيمة المنازل والأسهم والشركات والأصول الأخرى بعد خصم الديون، ولذلك، لا يمكن وصف 100 تريليون دولار بأنها "كل النقود النقدية في العالم"، ولا جمعها مع الثروة أو الدين أو المشتقات للوصول إلى رقم واحد ضخم.

    حجم المال في العالم لا يقتصر على الأوراق النقدية

    تشمل النقود الواسعة العملة المتداولة، والودائع الجارية، وحسابات الادخار، وبعض الأدوات القريبة من النقد، وتبقى الأوراق والعملات المعدنية جزءاً محدوداً من حجم المال في العالم، لأن الجزء الأكبر من المدفوعات والمدخرات اليوم مسجل إلكترونياً في الحسابات المصرفية.

    ولا تنشر مؤسسة دولية رصيداً موحداً باسم "إجمالي M2 العالمي" لكل دول العالم، إذ تختلف تعريفات النقود الواسعة بين البنوك المركزية، كما تتغير القيمة بالدولار مع تحركات أسعار الصرف.

    وتظهر بيانات البنك الدولي أن النقود الواسعة على مستوى العالم بلغت 135.7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2024، وبالاستناد إلى الناتج العالمي لذلك العام، يعادل ذلك حسابياً نحو 151 تريليون دولار، لكنه تقدير مستنتج من نسبة عالمية، وليس رصيداً دولياً موحداً منشوراً بالدولار، كما أن بيانات البنك الدولي تعرض النسبة فقط لأن تجميع التعريفات الوطنية في رقم واحد يحمل اختلافات منهجية بين الدول.

    حجم المال في العالم

    104 تريليونات دولار في أربع كتل نقدية كبرى

    وصل مقياس "M2" في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والصين واليابان إلى 103.649 تريليون دولار بنهاية أغسطس 2026، وفق تجميع يعتمد على بيانات البنوك المركزية وأسعار الصرف الحالية.

    وتوزع الرقم بين الولايات المتحدة بنحو 23.3 تريليون دولار، ومنطقة اليورو بنحو 19.1 تريليون دولار، والصين بنحو 53.1 تريليون دولار، واليابان بنحو 8.2 تريليون دولار، ويغطي هذا المقياس أربع كتل تمثل حصة ضخمة من الاقتصاد والتمويل العالميين، لكنه لا يشمل جميع الدول أو العملات.

    ويضم هذا الرقم الإجمالي الودائع وحسابات الادخار إلى جانب النقد، لذلك فهو مقياس للسيولة النقدية الواسعة، وليس قيمة الأوراق النقدية الموجودة في المحافظ والخزائن وحدها، كما يوضح التجميع المنشور لبيانات "M2" أيضاً أن تغير سعر الدولار يرفع أو يخفض القيمة الإجمالية عند تحويل اليوان واليورو والين إلى الدولار، حتى حين لا تتغير الكتلة النقدية بالعملة المحلية بالمقدار نفسه.

    اقرأ أيضاً: توقعات نمو الاقتصاد العالمي.. صمود تحت ضغط الطاقة والدين

    517 تريليون دولار تقيس الثروة الشخصية

    يختلف رقم الثروة عن النقود الواسعة من حيث المكونات والغرض، فقدّر تقرير "UBS Global Wealth Report 2026" الثروة الشخصية في 56 سوقاً بنحو 517 تريليون دولار في نهاية 2025، وهي أسواق تمثل أكثر من 92% من الثروة العالمية وفق منهجية التقرير.

    وتتكون هذه الثروة من الأصول المالية، مثل الأسهم والسندات والودائع وصناديق الاستثمار، ومن الأصول الحقيقية، وفي مقدمتها المساكن والأراضي وملكية الشركات، بعد خصم التزامات الأفراد، وارتفعت الثروة الشخصية في الأسواق التي يرصدها التقرير 10.8% بالدولار خلال 2025، مدفوعة بصعود الأسواق المالية والأصول غير المالية.

    وارتفاع سعر منزل أو سهم يرفع ثروة مالكه، حتى إذا لم تدخل وديعة جديدة إلى حسابه المصرفي، ويمكن لصاحب الأصل تحويل جزء من هذه القيمة إلى سيولة بالبيع أو بالاقتراض بضمانه، إلا أن الأصل نفسه ليس وسيلة دفع يومية بالمعنى الذي تمثله الودائع والنقد.

    ولا تصف قسمة 517 تريليون دولار على عدد سكان العالم متوسط الثروة الفعلي للأفراد، لأن التقرير يقيس الثروة على أساس البالغين، ولأن ملكية الأصول موزعة بصورة شديدة التفاوت بين الدول والأسر.

    الدين العالمي تجاوز 365 تريليون دولار

    يقيس الدين جانباً آخر من النظام المالي، من خلال التزامات الحكومات والأسر والشركات والمؤسسات المالية، وذكر معهد التمويل الدولي أن الدين العالمي تجاوز 365 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بعد أن بلغ 348 تريليون دولار بنهاية 2025.

    ولا يضاف الدين إلى حجم المال في العالم كما لو كان سيولة جديدة، فالقرض التزام على المقترض ومطالبة مالية للدائن، ويعتمد أثره الاقتصادي على كلفة الفائدة، وآجال الاستحقاق، وقدرة المقترض على السداد، ويزيد تراكم الدين حساسية الحكومات والشركات لأي ارتفاع في الفائدة أو تباطؤ في النشاط الاقتصادي.

    اقرأ أيضاً: نفوذ الولايات المتحدة.. هل تتآكل قوة أمريكا العالمية؟

    846 تريليون دولار من المشتقات ليست أموالاً قابلة للإنفاق

    تبدو المشتقات المالية أكبر الأرقام في هذا المشهد، فقد بلغت القيمة الاسمية لعقود المشتقات خارج البورصة 846 تريليون دولار في نهاية يونيو 2025، بحسب بنك التسويات الدولية.

    وهذه القيمة الاسمية تمثل المبلغ المرجعي الذي تستخدمه العقود لحساب الدفعات المرتبطة بالفائدة أو العملات أو السلع أو الأسهم، وهي لا تمثل مبلغاً دُفع مقدماً بين أطراف العقود، ولا حجم أموال يمكن إنفاقها.

    ولهذا يسجل البنك نفسه قيمة سوقية إجمالية لهذه العقود عند 21.8 تريليون دولار فقط، وتقيس القيمة السوقية كلفة استبدال العقود بأسعار السوق، بينما يظل الرقم الاسمي أداة لقياس حجم التعرض التعاقدي.

    لذلك فإن الحديث عن حجم المال في العالم، ينبغي تحديد ما إذا كان المقصود السيولة النقدية أو الثروة أو الدين أو العقود المالية، فالنقود الواسعة تمثل الأموال التي تتحرك عبر المدفوعات والودائع، والثروة تقيس قيمة ما يملكه الأفراد، والدين يعبر عن التزامات قائمة، والمشتقات تقيس عقوداً مرتبطة بالأسواق.