شهدت الديون العالمية قفزات غير مسبوقة على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية حتى 2023، مع لجوء الحكومات والشركات إلى الاقتراض المكثف لمواجهة سلسلة متلاحقة من الأزمات، في مقدمتها الأزمة المالية العالمية، ثم جائحة كورونا، وصولًا إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا، ونتيجة لذلك ارتفع إجمالي الدين العالمي إلى نحو 305 تريليونات دولار.
وعلى مدار أكثر من عام، واصلت البنوك المركزية حول العالم رفع أسعار الفائدة في محاولة لاحتواء التضخم المرتفع؛ إذ أوصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 21 عامًا، بينما رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة إلى مستويات تاريخية. وقد أدى هذا التشديد النقدي المتزامن إلى تفاقم مخاطر أزمة الائتمان، في ظل ارتفاع معدلات التعثر والتخلف عن السداد، ما دفع العديد من الشركات إلى حافة الضغوط المالية.
وفي هذا السياق، أشارت دراسة بحثية حديثة إلى صعوبة التوصل إلى حلول جوهرية لمعالجة الارتفاع الحاد في أعباء الدين العام، الذي تراكم على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية، وهي الفترة التي اضطرت خلالها الحكومات إلى اقتراض مبالغ ضخمة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية ثم جائحة كورونا.
وقدّم هذه الدراسة كل من سيركان أرسلانالب، الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي، وباري آيكنجرين، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، وذلك خلال الندوة السنوية للبنوك المركزية التي يعقدها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول بولاية وايومنغ.
وبيّنت الدراسة أنه منذ عام 2007 ارتفع متوسط الدين العام عالميًا من 40% إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تسجيل نسب أعلى في الاقتصادات المتقدمة، وشمل ذلك الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، حيث تجاوز الدين الحكومي حجم الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد.
ورغم تصاعد القلق بشأن التأثيرات السلبية لارتفاع الديون على معدلات النمو، أكدت الدراسة أن خفض الديون يظل «غير قابل للتطبيق عمليًا، رغم كونه هدفًا مرغوبًا من حيث المبدأ».
وأضافت أن عددًا كبيرًا من اقتصادات العالم لن يتمكن من تقليص أعباء ديونه في ظل شيخوخة السكان، بل سيضطر إلى اللجوء لمزيد من التمويل لتغطية احتياجات متزايدة، مثل الرعاية الصحية ومعاشات التقاعد.
وخلصت الدراسة إلى أن «الديون العامة المرتفعة ستظل قائمة… وسواء شاءت الحكومات أم أبت، فإنها ستضطر إلى التعايش مع مستويات الدين المرتفعة الموروثة».
اقرأ أيضًا: التجارة العالمية على صفيح ساخن
