التكنولوجيا

    أزمة هواوي: العقوبات الأمريكية تعيق ريادة الصين التكنولوجية

    •آخر تحديث •4 دقائق
    أزمة هواوي: العقوبات الأمريكية تعيق ريادة الصين التكنولوجية

    تقرير: باسل محمود

    في عالم التكنولوجيا المتقدمة، تلعب أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تحديد مستقبل الاقتصاد العالمي، وبينما تسعى الصين جاهدة لتحقيق الريادة التكنولوجية فإنّها تواجه تحديات هائلة؛ أبرزها العقوبات الأمريكية التي عطّلت طموحات الصين في تحقيق استقلالها التكنولوجي، خاصةً تلك التي تستهدف شركة هواوي، الرائدة في مجال الاتصالات والهواتف الذكية، وفق بلومبرج.

    تأثير العقوبات الأمريكية على التكنولوجيا الصينية

    منذ عام 2019، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على شركة هواوي بدعوى حماية الأمن القومي؛ شملت منع الشركات الأمريكية وشركائها من توريد المكونات أو البرمجيات المتقدمة إلى هواوي، بالإضافة إلى حظر تصدير معدات الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية الشديدة (EUV) التي تُعتبر أساسية لتصنيع الرقائق المتقدمة، ومنع شركة SMIC، وهي المورد الأساسي لهواوي، من الحصول على التقنيات الحديثة، مما يجعلها عاجزة عن إنتاج رقائق تتجاوز تقنية 7 نانومتر.

    وتهدف الولايات المتحدة من هذه القيود إلى كبح تقدم الصين في سباق التكنولوجيا الناشئة، خاصةً في مجال الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس (5G)، ساعيةً إلى ضمان هيمنتها التقنية، ومنع الصين من منافسة عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين مثل إنفيديا وإنتل.

    اقرأ أيضا: قانون أمريكي لـ حرمان الصين من الرقائق

    تحديات إنتاج الرقائق المتقدمة تخلق فجوة تكنولوجية

    أُجبرت هواوي على استخدام تقنية 7 نانومتر لإنتاج معالجاتها مثل سلسلة Ascend، ورغم أنَّ هذه التقنية كانت متقدمة قبل خمس سنوات، إلَّا أنها باتت الآن متأخرة عن تقنيات 3 نانومتر و2 نانومتر التي تنتجها شركات مثل TSMC وسامسونغ، وبالتالي فإنّ عدم قدرة هواوي على مواكبة التطور يعني أن منتجاتها ستفقد تنافسيتها أمام الشركات الأخرى، مما يضعف موقفها في سوق الهواتف الذكية ومجالات الذكاء الاصطناعي.

    حتى تقنية 7 نانومتر لم تكن سهلة المنال لهواوي؛ حيث تواجه شركة SMIC صعوبات في تحقيق جودة إنتاج مستقرة بسبب القيود المفروضة على توريد المعدات والمواد الأساسية، فضلًا عن أنّ التقنية الحالية تتطلّب عمليات تصميم معقدة، مثل التصميم متعدد الأنماط، الأمر الذي يرفع التكلفة ويقلل كفاءة الإنتاج.

    محاولات هواوي للتغلب على العقبات

    بدعم حكومي كبير، تعمل الصين على تحسين تقنياتها المحلية لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية، حيث تسعى شركات مثل “SMIC” و”Hua Hong Semiconductor” لتطوير معدات وأدوات جديدة لتحسين إنتاجية الرقائق.

    في مواجهة القيود الأمريكية الصارمة اضطرت هواوي إلى استخدام تكنولوجيا بديلة، حيث لجأت هي وشركاؤها إلى استخدام أنظمة التصوير بالأشعة فوق البنفسجية العميقة (DUV)، وهي تقنيات أقل تقدمًا من (EUV)، تعتمد على عمليات تعريض متعددة لتحقيق نتائج قريبة من التقنيات المتقدمة، لكنَّها تعاني من مشكلات تتعلق بالجودة والتكلفة العالية.

    كما اضطرت هواوي إلى الاعتماد على معدات محلية الصنع لتحل محل المعدات الأجنبية التي بات الحصول عليها شبه مستحيل، إلا أنّ مستوى التكنولوجيا المحلية يظل غير كافٍ لمواكبة متطلبات السوق العالمية.

    قد يهمّك أيضًا: صفعة تكنولوجية جديدة على وجه الصين

    تأثير القيود الأمريكية على الذكاء الاصطناعي

    يُعتبر الذكاء الاصطناعي مجالًا أساسيًا لتحقيق الريادة التكنولوجية، إلا أنّ العقوبات المفروضة على صناعة الرقائق المتقدمة في الصين أبطأت من تقدمها في هذا القطاع.

    وفي حين تُعَدُّ رقائق الذكاء الاصطناعي الحديثة، مثل تلك التي تنتجها إنفيديا، عنصرًا أساسيًا لتشغيل الخوارزميات المتقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإنّ الصين غير قادرة على استخدامها، لهذا فهي تواجه صعوبة في تطوير تقنيات متقدمة مثل السيارات ذاتية القيادة، والروبوتات الذكية، وتحليل البيانات الضخمة.

    التباطؤ في تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين لا يؤثر في قطاع التكنولوجيا فحسب، وإنّما يمتد تأثيره إلى قطاعات اقتصادية حيوية مثل الرعاية الصحية، الصناعة، والخدمات اللوجستية.

    تفوق أمريكي تايواني في التكنولوجيا

    بينما تكافح الصين للتغلب على قيود تقنية 7 نانومتر، تتقدم شركات مثل TSMC وسامسونغ وإنفيديا نحو تصنيع رقائق أكثر تقدمًا بتقنيات 2 نانومتر بحلول 2025، مما يمنح هذه الشركات ميزة تنافسية هائلة باعتبار منتجاتها الخيار الأول للشركات التي تسعى لتطوير تطبيقات متقدمة في الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.

    وتشير التوقعات إلى أن الفجوة بين الصين والعالم في أشباه الموصلات قد تستمر في الاتساع إذا لم تتمكن الصين من الوصول إلى التقنيات الحديثة.

    الصين وأزمة الطاقة الإنتاجية .. هل يتجه الوضع نحو الأسوأ؟ اقرأ تقريرنا الشامل!

    هل تتجاوز الصين أزمة هواوي؟

    تعكس أزمة هواوي أهمية تبني استراتيجيات جديدة لتجاوز العقوبات؛ حيث تحتاج الصين إلى تعزيز استثماراتها في الابتكار المحلي، وتقليل اعتمادها على التقنيات الأجنبية، وبدلًا من الدخول في صراع مباشر قد تكون الدبلوماسية خيارًا للصين للتخفيف من حدة القيود واستعادة إمكانية التعاون الدولي مع الشركات العالمية.

    رغم التحديات الهائلة التي تواجهها هواوي وصناعة التكنولوجيا الصينية، ما يزال هناك أمل في التغلب على العقبات، حيث قد تستفيد الصين من الأزمة الحالية لدفع الابتكار المحلي وتطوير حلول تكنولوجية جديدة.

    ومع ذلك، تبقى القيود المفروضة تحديًا صعبًا يُعيق تقدم الصين، ويؤثر في قدرتها على سدِّ الفجوة التكنولوجية مع العالم المتقدم، ويُمكن القول إنّ السنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الصين في سباق التكنولوجيا العالمي.