تقرير: باسل محمود
التقى المرشح الجمهوري للرئاسة في أمريكا دونالد ترامب بمنافسته الديمقراطية كامالا هاريس في مناظرة هامة مساء الثلاثاء، وذلك قبل أقل من شهرين من الانتخابات الرئاسية، في الوقت الذي يحتل فيه الاقتصاد الصدارة بين اهتمامات الناخبين.
وقد حدث أنّ كامالا هاريس استغلّت استراتيجيتها في المناظرة يوم الثلاثاء لإرباك دونالد ترامب، ووضعت منافسها في موقف الدفاع، فبدأت بتوجيه النقاش إلى قضايا أساسية مثل إدانات ترامب الجنائية وثروته ودوره في إلغاء الحق الفدرالي في الإجهاض، كما سعت إلى تسليط الضوء على الحماس المُبالغ فيه لحشود ترامب وتوجهه نحو التصريحات الغريبة ونظريات المؤامرة.
الاقتصاد الأمريكي محور المواجهة
بدأت الأمسية بسؤال حول الاقتصاد، وهو مجال مناسب لترامب الذي يحتفظ بميزة في استطلاعات الرأي في الولايات المتأرجحة بشأن هذه القضية، فقدم رؤيته بشأن خفض الضرائب والرسوم الجمركية، بينما تحدثت هاريس عن خطتها لتوسيع ائتمان الأطفال ومساعدة مشتري المنازل لأول مرة في دفع مقدم الشراء. كما أنّ ترامب بذل جهدًا كبيرًا لربط هاريس بسجل بايدن الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بالتضخم، واصفًا إياها بأنها “ماركسية”.
وعلى الرغم من وجود بعض الاستثناءات، إلا أنّ استطلاعات الرأي تُظهر أنّ الناخبين يفضلون ترامب على هاريس في القضايا الاقتصادية، علمًا أن الفجوة بينهما قد تقلصت منذ انسحاب ترامب من السباق الرئاسي في 21 يوليو؛ ويعكس هذا التفضيل تفوق الجمهوريين بـ14 نقطة على الديمقراطيين في مسألة إدارة رفاهية الأمة، وفقاً لاستطلاع أجراه معهد غالوب العام الماضي، مما يمنح الجمهوريين أكبر هامش في هذا المجال منذ بداية استطلاعات الرأي في عام 1991.
وفي حين أنّ ترامب قد يستفيد من تقدمه في القضايا الاقتصادية خلال المناظرة، إلا أنّ الاتهامات الشخصية والادعاءات الكاذبة قد تهدد مكاسب المرشح الجمهوري. أما بالنسبة لهاريس فإنّ الاقتصاد مسألة حاسمة، حيث يتعين عليها اتخاذ قرار بشأن مدى تبني سجل بايدن ومدى إبعاد نفسها عنه، نظراً لعدم رضا العديد من الأمريكيين عن كيفية إدارة بايدن للاقتصاد.
وفي هذا السياق، تسعى هاريس إلى الاعتراف بـ”الألم المالي” الذي يعاني منه الأمريكيون، وتقديم مقترحات سياسية لمعالجته، إذ تشير قوة ترامب النسبية في القضايا الاقتصادية إلى تدهور رؤية المستهلكين للاقتصاد منذ مغادرته للمنصب.
وفقاً لمسح أجري بواسطة جامعة ميشيغان، سجلت معنويات المستهلكين نحو 68 نقطة الشهر الماضي، وهو تحسن من أدنى مستوى في عام 2022، لكنه لا يزال أقل بكثير من 80 نقطة التي سجلها ترامب في آخر شهر كامل له في المنصب و101 نقطة التي حققها قبل جائحة كورونا.
اقرأ أيضًا: ملفات ساخنة على طاولة الرئيس الأمريكي الجديد
التضخم في أمريكا
يُعتبر التضخم أحد الموضوعات الأكثر إثارة للجدل في الولايات المتحدة، وقد اكتسب أهمية كبيرة خلال مناقشات الحالة الاقتصادية بين المرشحين، وعلى الرغم من تباطؤ زيادات الأسعار بشكل كبير من ذروتها في يونيو 2022، يظل التضخم أعلى بنحو نصف نقطة مئوية من هدف بنك الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%.
وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفعت أسعار المستهلكين بأكثر من 20% منذ تولي بايدن منصبه. هذا وقد كشفت هاريس الشهر الماضي عن مقترحات تهدف إلى تخفيف التضخم عبر استهداف أسعار البقالة والإسكان والأدوية؛ بما في ذلك حظر رفع أسعار البقالة، ودعم قيمته 25 ألف دولار لمشتري المنازل لأول مرة.
المقترحات الضريبية
فيما يتعلق بالمقترحات الضريبية، طرح كلا المرشحين استراتيجيات مختلفة، فقد قال ترامب إنه سيجدد تدبيره لخفض الضرائب، مع تعهده بإلغاء الضرائب على الإكراميات وفوائد الضمان الاجتماعي. في حين أشارت هاريس إلى أنها ستلغي الضرائب على الإكراميات أيضًا، وتعهدت برفض تجديد قانون الضرائب لترامب وزيادة الضرائب على الشركات، بالإضافة إلى اقتراحها لضريبة نسبتها 28% على مكاسب رأس المال طويلة الأجل، التي تُعَدُّ أقل بكثير من معدل الضريبة البالغ 39.6% الذي اقترحه بايدن.
تحديات ترامب في قضية الإجهاض
في موضوع الإجهاض، وفرت المناظرة لهاريس منصة قوية للتحدث عن تكلفة المعيشة وحقوق الإنجاب، حيث يُعتبر موقفها في هذا الشأن أكثر شعبية مقارنة بترامب، كما أنّ لديها قدرة أفضل على التعبير عن هذه القضايا مقارنة ببايدن.
في هذه الشأن، يواجه ترامب تحدياً فعليًا، فقد تباهى بتعيين ثلاثة من قضاة المحكمة العليا الذين صوتوا لإلغاء قضية رو ضد وايد عام 2022، مما أنهى الحماية الفدرالية للإجهاض، كما أنّه عرض مجموعة متنوعة من المواقف بشأن هذه القضية، لكنه لم يقدم إجابة واضحة عندما سُئل عن سياسات الولايات التي يدعمها.
الموقف من أحداث الشرق الأوسط
لم تكن هاريس واضحة بشأن خطتها للشرق الأوسط، نظراً للتحالف الديمقراطي المتنوع والهش الذي تحتاج إلى الحفاظ عليه، لكنّها دافعت عن إسرائيل في خطابها أمام المؤتمر، ودعت إلى إنشاء دولة فلسطينية مجاورة، وتوفير الأمن لكلا الطرفين، وما زال المنتقدون يرون أن موقفها غير واضح.
والآن، يكمن التحدي بالنسبة لكل من هاريس وترامب في جذب شريحة صغيرة من الأمريكيين المتشككين، ويعرضوا أنفسهم كطريق للمستقبل للبلاد.
في المجمل كانت استراتيجية هاريس واضحة ليلة الثلاثاء، وذلك من خلال محاولتها الابتعاد عن نقاط الضعف المتعلقة بالهجرة والاقتصاد والانتقادات، والقول بأنها قدمت صورة سطحية لمحفظتها السياسية.
اقرأ أيضًا: الاقتصاد الأمريكي بين أجندة ترامب وهاريس
