الشركات العالمية

    "فولكس فاغن" بين بيع الأصول وتسريح العمالة

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •دقيقتان
    تواجه فولكس فاجن حاليًا ضغوطًا مالية كبيرة، وتشير التقارير إلى احتمال تسريح 100 ألف موظف وإغلاق العديد من مصانعها في ألمانيا.

    لم يملك أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لـ"فولكس فاغن"، وقتاً طويلاً للاحتفال ببيع حصة أغلبية في وحدة محركات السفن "إيفرلنس"، قبل أن تطغى على الصفقة خطة ضخمة لخفض ما يصل إلى 100 ألف وظيفة.

    الصفقة، التي قيّمت "إيفرلنس" بنحو 10 مليارات يورو شاملة الديون، جاءت أعلى بكثير من التوقعات الأولية التي دارت حول 6 مليارات يورو، لكن أثرها الإيجابي تراجع سريعاً مع ظهور تفاصيل برنامج إعادة الهيكلة، الذي قد يصبح من أكبر برامج التسريح في تاريخ الشركات.

    وتقول "فولكس فاغن" إنها حققت 7.4 مليار يورو من بيع حصة الأغلبية، رغم أن الصفقة شملت 51% فقط من الوحدة، مستفيدة من ترتيبات تمويل رفعت ديون النشاط المباع.

    توقع إغلاق مصانع وإلغاء وظائف فولكس فاغن

    تخطط "فولكس فاغن" لإلغاء نحو وظيفة من كل 6 وظائف من إجمالي قوتها العاملة البالغة 625 ألف موظف، إلى جانب إغلاق 4 مصانع، ومن المقرر عرض الخطة على مجلس الإشراف في الشركة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المجموعة ضغوطاً متزايدة من المنافسين الصينيين، خاصة في السيارات الكهربائية، ومن كلفة التحول الصناعي والتكنولوجي.

    ومنذ تولي "بلومه" القيادة في سبتمبر 2022، فقد سهم الشركة نحو نصف قيمته، ما زاد الضغط على الإدارة للتحرك بقرارات قاسية.

    ويرى باتريك هومل، محلل في "يو بي إس"، أن تكاليف إعادة الهيكلة قد تلتهم جانباً كبيراً من مكاسب صفقة "إيفرلنس"، مرجحاً ظهور رسوم إضافية بمليارات اليورو خلال النصف الثاني من العام.

    اقرأ أيضًا: أزمة إيران تعزز رهان الصين على السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية

    هل تلجأ فولكس فاغن لتسييل "باور كو" و"لامبورغيني"؟

    أثار التقييم المرتفع لـ"إيفرلنس" تساؤلات بين المستثمرين والمستشارين حول ما إذا كانت "فولكس فاغن" ستلجأ إلى بيع أصول أخرى لتوفير السيولة وتمويل إعادة الهيكلة والاستثمارات المستقبلية.

    وأشارت الشركة سابقاً إلى احتمال التخارج من أصول غير أساسية، بينها حصص في وحدة البطاريات "باور كو" ووحدة القيادة الذاتية "إيه دي إم تي"، بعدما خفضت بالفعل حصتها في "تراتون" للشاحنات.

    كما عادت إلى الواجهة مقترحات بشأن بيع "دوكاتي" أو إدراج "لامبورغيني" في البورصة، إضافة إلى بحث إدخال مستثمرين خارجيين إلى علامة "سكاوت" الأميركية، مع اعتبار الطرح العام الأولي خياراً مطروحاً.

    لكن محللين يحذرون من أن بيع أصول مثل "باور كو" لن يكون على الأرجح مربحاً مثل "إيفرلنس"، وقد يعني عملياً الاعتراف بأن بعض الاستثمارات السابقة أصبحت تمثل تكاليف أعلى على الشركة.

    المزاد السري لبيع "إيفرلنس" لشركة بين الأمريكية

    استمرت عملية بيع "إيفرلنس" نحو 10 أشهر، تحت اسم رمزي هو "مشروع نيكولاوس"، وانتهت بفوز "بين" الأمريكية على منافسين كبار في الملكية الخاصة، هما "سي في سي" و"إي كيو تي".

    واتبعت "فولكس فاغن" إجراءات شديدة السرية، شملت عروضاً مختومة، وتسليم أعضاء مجلس الإشراف هواتفهم قبل مناقشة العروض النهائية، لتقليل خطر التسريبات وضمان عدالة المنافسة.

    ورغم تقارب العروض مالياً حول مستوى 10 مليارات يورو، رجحت عوامل غير سعرية كفة "بين"، بينها اتفاق المساهمين، وخطة خلق القيمة، والضمانات المتعلقة بالوظائف والمواقع حتى 2030، إضافة إلى سمعتها الأفضل لدى ممثلي العمال.

    اقرأ أيضًا: الصين وأوروبا تبحثان تسوية أزمة السيارات الكهربائية