الأمن الغذائي

    فائض تجارة الغذاء في تونس.. كيف يتحقق رغم استيراد الحبوب؟

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    تونس

    ارتفع فائض تجارة الغذاء في تونس إلى نحو 919.8 مليون دينار خلال فترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقابل نحو 621.3 مليون دينار في نفس الفترة المقابلة من 2025.

    ويأتي هذا التحسن من نمو قيمة الصادرات الغذائية بوتيرة أسرع من الواردات، مدفوعاً بصورة رئيسية بزيت الزيتون، رغم استمرار شراء الحبوب من خارج البلاد، بحسب ما نقلته وكالة تونس أفريقيا للأنباء عن المرصد الوطني للفلاحة.

    ولا يشير هذا الفائض الغذائي إلى أن تونس أصبحت مكتفية ذاتياً من الغذاء أو الحبوب، فهو يقيس فقط صافي قيمة تجارة سلة واسعة من المنتجات الغذائية، ويمكن لصادرات مرتفعة القيمة، مثل زيت الزيتون، أن تتجاوز إجمالاً فاتورة واردات القمح والذرة والشعير وغيرها من السلع الأساسية.

    فائض تجارة الغذاء في تونس يرتفع 48%

    زاد الفائض بنحو 298.5 مليون دينار على أساس سنوي، أي قرابة 48%، وارتفعت نسبة تغطية الصادرات الغذائية للواردات من 112.8% إلى 116.3%، أي إن كل 100 دينار من الواردات الغذائية قابلتها صادرات بقيمة 116.3 ديناراً في المتوسط.

    وتظهر بيانات التجارة الخارجية لتونس، أن المجموعة الغذائية كانت من القليل من المجموعات التي سجلت رصيداً موجباً، بينما بلغ العجز التجاري الكلي لتونس نحو 21 مليار دينار في الأشهر التسعة الأولى من العام، ولذلك ساهم هذا الفائض الغذائي في تقليص العجز الكلي بنحو 4.4%، لكنه لم يغير اتجاه الميزان التجاري العام الذي يتأثر أساساً بعجز مجموعات الطاقة والمواد الأولية والتجهيزات، بحسب المعهد الوطني للإحصاء التونسي.

    زيت الزيتون يرفع قيمة الصادرات الغذائية

    يعزو المرصد الوطني للفلاحة في تونس هذا التحسن أساساً إلى ارتفاع قيمة صادرات زيت الزيتون بنسبة 37.4%، في وقت زادت فيه قيمة واردات الحبوب بنحو 19.5%، وفي بيانات المعهد الوطني للإحصاء، بلغت مبيعات زيوت الزيتون إلى خارج البلاد نحو 4.1 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقابل نحو 2.915 مليار دينار لنفس الفترة من العام الماضبي.

    ويكتسب زيت الزيتون وزناً كبيراً في هذا الحساب لأنه منتج تصديري مرتفع القيمة مقارنة بالحبوب المستوردة، كما أن نمو قيمته التصديرية تمكن من تعويض جزء كبير من الزيادة في فاتورة السلع الغذائية الأخرى.

    لكن تحسن الرصيد التصديري لا يعود بالضرورة إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون؛ إذ تراجع متوسط سعر تصديره بنسبة 2.6% على أساس سنوي، وتدل هذه البيانات على ارتفاع قوي في القيمة المصدرة، من دون أن تفصل منشورات المرصد مساهمة الكميات والتركيبة والأسواق في هذا النمو.

    تونس

    لماذا تبقى واردات الحبوب ضرورية؟

    تحتاج تونس إلى واردات الحبوب بشكل مستمر لتغطية الاستهلاك الغذائي وإنتاج الأعلاف، ولا سيما القمح والذرة والشعير، وقدرت منظمة الأغذية والزراعة "فاو" إنتاج الحبوب في تونس خلال عام 2026 بنحو 1.8 مليون طن، بزيادة تقارب 20% عن متوسط خمس سنوات، بدعم من موسم زراعي أفضل من المعتاد.

    لكن المنظمة نفسها تتوقع احتياجات لاستيراد القمح بنحو 1.8 مليون طن في موسم 2026 - 2027، مع استمرار الواردات في تغطية أكثر من نصف الإمدادات المحلية من القمح، كما أن ارتفاع قيمة واردات الحبوب بنسبة 19.5% لا يعني وحده ارتفاع أسعارها، فقد انخفضت أسعار استيراد القمح الصلب بنسبة 13.5% والقمح اللين بنحو 1.1% والذرة بنسبة 0.3%، بينما ارتفع سعر الشعير تقريبا 3.5%، ويرجح هذا أن الكميات أو تركيبة المشتريات أثرت أيضاً في قيمة الواردات.

    اقرأ أيضاً: انفراجة مرتقبة بأزمة الخبز في تونس

    الفائض لا يساوي الاكتفاء الذاتي

    يوضح الفائض الغذائي لتونس قدرة قطاع التصدير الذي تقوده منتجات مثل زيت الزيتون، على توليد إيرادات تفوق إجمالي الإنفاق على واردات الغذاء، ولكنه لا يجيب وحده عن أسئلة توافر حبوب القمح، أو كلفة الخبز على المواطنين، أو أسعار الغذاء للمستهلك، التي تتأثر كذلك بالإنتاج المحلي والدعم وسعر الصرف وشبكات التوزيع.

    وتبقى استدامة فائض التصدير الغذائي مرتبطة بمحصول الزيتون، والأسعار العالمية، وقدرة المصدرين على تنويع المنتجات والأسواق، إلى جانب إدارة فاتورة الحبوب، فالنتيجة الحالية تحسن صافي عائد التجارة الغذائية، لكنها لا تلغي اعتماد تونس على الخارج في سلع استراتيجية واسعة الاستهلاك.

    اقرأ أيضاً: واردات القمح في تونس.. هل يخفض الحصاد فاتورة الاستيراد؟