تقارير اقتصادية

    نصف عام على الحرب والدمار في غزة

    •آخر تحديث •3 دقائق
    نصف عام على الحرب والدمار في غزة

    ستة أشهر من الحصار والدمار في قطاع غزة، ولا تزال آلة الحرب تحصد الأرواح والمنشآت؛ حيث سقط آلاف القتلى والجرحى، بينما يقف الاقتصاد الفلسطيني عاجزاً أمام أسوأ أزمة في تاريخه، بوجود 180 ألف عاطل عن العمل، ومنشآت مغلقة، وبنوك تواجه تعثر العملاء عن سداد التزاماتهم.

    وتشير التقارير الصادرة عن البنك الدولي والأمم المتحدة، بدعم من الاتحاد الأوروبي، إلى أن تكلفة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية في غزة تُقدر بنحو 18.5 مليار دولار، ما يعادل 97% من الناتج المحلي الإجمالي المجمع للضفة الغربية وقطاع غزة لعام 2022.

    خارطة الخسائر القطاعية

    استأثر قطاع الإسكان بالنصيب الأكبر من الدمار بنسبة 72% من إجمالي الخسائر، بينما لحقت القطاعات الإنتاجية أضرارًا فادحة، لا سيّما قطاعي الزراعة والصناعة، وفي الضفة الغربية تسببت الإجراءات المشددة في إفلاس عشرات الشركات، ودفعت بآلاف الأسر نحو فخ الفقر نتيجة تعطل حركة التجارة وتوقف تدفق العمالة إلى داخل إسرائيل، والتي تُعد مصدر الدخل الرئيس لآلاف العائلات.

    أدت هذه الظروف إلى ارتفاع حاد في معدلات التعثر عن سداد القروض، مما وضع القطاع المالي الفلسطيني أمام أزمة سيولة حادة تهدد استدامته، رغم الجهود التي تبذلها السلطة الوطنية الفلسطينية لتأمين الدعم من الدول المانحة.

    خسائر إسرائيل من حرب غزة

    أظهرت أحدث تقارير بنك إسرائيل أن التكلفة الإجمالية للحرب على غزة ستقفز إلى نحو 245 مليار شيكل، ما يعادل 67 مليار دولار، لتسجل بذلك الرقم الأعلى في تاريخ الحروب الإسرائيلية، مع الإشارة إلى أن هذه الإحصائيات لا تشمل الأضرار الناجمة عن التوترات المتصاعدة في الشمال مع حزب الله اللبناني، والتي حذرت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني في تقريرها الصادر في مارس الماضي من أن أي تصعيد إضافي هناك قد يؤدي إلى مضاعفة هذه الأرقام بشكل حاد ومقلق.

    وتتوزع هذه الخسائر الجسيمة بين أعباء مباشرة تتحملها ميزانية الحكومة وأضرار هيكلية تصيب الاقتصاد الكلي نتيجة فقدان جزء حيوي من القوى العاملة بسبب استمرار استدعاء جنود الاحتياط، حيث بلغت تكلفة تعبئتهم في ذروة النشاط العسكري بين شهري نوفمبر ويناير حوالي 600 مليون شيكل يومياً وفقاً لبيانات صحيفة يديعوت أحرونوت.

    وذلك بالإضافة إلى الالتزامات المالية المرتبطة بالوعود الحكومية بمنح كل جندي احتياط يواصل خدمته حتى نهاية عام 2024 مبلغاً يومياً قدره 300 شيكل، وهو ما يعادل 80 دولاراً، مما يعمق العجز المالي ويضع ضغوطاً غير مسبوقة على استدامة النمو الاقتصادي في المدى المنظور.

    اقرأ أيضًا: حرب غزة.. ضربة قاسية للعلامات التجارية العالمية

    شلل في قطاعات استراتيجية

    كشفت تقارير اقتصادية صدرت في مارس الماضي أن حجم الأضرار التي لحقت بالممتلكات في المناطق الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة بلغت نحو 5.5 مليار دولار، بينما تجاوزت خسائر المناطق الحدودية مع لبنان حاجز 1.5 مليار دولار، مما يعكس اتساع رقعة الاستنزاف المادي وتضرر البنية التحتية في تلك المناطق.

    وفيما يخص سوق العمل، تسببت الحرب في غياب أكثر من 178 ألف عامل فلسطيني عن الاقتصاد الإسرائيلي، وهو ما أحدث شللاً في قطاعات استراتيجية كالبناء والسياحة والزراعة، حيث أكدت جمعية المقاولين والبنائين في يناير الماضي وجود نقص حاد يقدر بنحو 140 ألف عامل في قطاع الإنشاءات وحده، في ظل تعثر محاولات استقطاب عمالة أجنبية بديلة، مما أدى إلى إغلاق 50% من مواقع البناء في البلاد وتراجع إنتاجية المواقع النشطة إلى 30% فقط، فيما أظهرت بيانات مكتب الإحصاء المركزي إغلاق 41% من مواقع البناء في تل أبيب والمناطق الوسطى، و58% في منطقة القدس منذ اندلاع المواجهات.

    التأثير على دول الجوار

    لم تنحصر التداعيات الاقتصادية ضمن الحدود الجغرافية المباشرة، بل امتدت لتطال دول الجوار والمسارات التجارية العالمية، إذ أدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تحويل مسار مئات السفن نحو رأس الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في فقدان قناة السويس لنحو 50% من إيراداتها الحيوية.

    كما تعرض قطاع السياحة في مصر ولبنان والأردن لعرقلة واضحة بلغت خسائرها الإجمالية نحو 15 مليار دولار وفق تقديرات وكالة “فيتش”، مما يبرز حجم الارتباك الإقليمي الذي خلفته الأزمة في موازين التجارة والخدمات.

    اقرأ أيضًا: السياحة في مصر والأردن ولبنان تدفع ثمن حرب غزة