تقارير اقتصادية

    كيف تؤثر عودة ترامب على صفقات الاندماج والاستحواذ؟

    •آخر تحديث •4 دقائق
    كيف تؤثر عودة ترامب على صفقات الاندماج والاستحواذ؟

    تترقب الأسواق المالية والشركات الكبرى عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مع توقّعات بكيفية تأثير سياساته المرتقبة في صفقات الاندماج والاستحواذ، حيث قد تشكل عودته نقطة تحوُّل هامة تدفع المزيد من الشركات لتنفيذ صفقات جديدة بعد فترة من التردد، وسط آمال بانحسار الضغوط المتعلقة بمكافحة الاحتكار، وتوقعات بتخفيف القيود التنظيمية.

    وفي بيئة اقتصادية تتميز بتكاليف اقتراض منخفضة وتوجهات تخفيض الضرائب، قد تجد شركات الملكية الخاصة فرصة ملائمة لتعزيز أنشطتها في السوق، مما يفتح المجال لزيادة كبيرة في حجم صفقات الاستحواذ بالاستدانة.

    تحفيز إبرام صفقات جديدة

    توقّعت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” أن تؤدي عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لتحفيز إبرام صفقات جديدة بوتيرة أكبر مما كان متوقعًا، ومن المرجّح أيضًا أن يستفيد متعهدو تغطية الاكتتابات من هذا التحوُّل.

    وأشارت الخبيرة إلى أنّه من المنتظر أن يُرشِّح ترامب رئيساً جديداً للجنة التجارة الفيدرالية الأميركية ليحل محل لينا خان، التي اتخذت موقفاً صارماً تجاه عمليات الاستحواذ وفرضت قيوداً مشددة لأسباب تتعلق بمكافحة الاحتكار، حيث يُرجح أن يكون خليفتها أكثر مرونة تجاه عمليات الاندماج الكبيرة، مما قد يفتح الباب أمام مزيد من الصفقات الكبرى.

    اقرأ أيضًا: هل سيحافظ الفيدرالي الأميركي على استقلاليته بعد فوز ترامب؟

    ارتفاع نشاط الاستحواذ بالاستدانة

    من المتوقع أن يتم تمويل العديد من عمليات الاستحواذ من خلال الديون، بما في ذلك التوقعات بتخفيض الضرائب المفروضة عليها، إذ إنَّ مواقف ترامب المؤيدة للشركات قد تساهم في خلق بيئة مواتية تدعم عمليات الاستحواذ الممولة بالدين لصالح شركات الملكية الخاصة.

    وفي الأسواق المالية اليوم، تتجه الأنظار إلى نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ، خاصة في ظل انخفاض تكاليف الاقتراض في أسواق القروض العامة والخاصة، ويرافق هذا الانخفاض توجُّه بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيض أسعار الفائدة، مما يعزز فرص تمويل الصفقات.

    وقد لفتت رمسيس إلى ارتفاع نشاط الاستحواذ بالاستدانة في عام 2024 بوتيرة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، فقد أعلنت شركات الملكية الخاصة عن صفقات استحواذ تتجاوز قيمتها 94 مليار دولار لشراء شركات أمريكية مدرجة في البورصة هذا العام، مما يمثل زيادة نسبتها 63% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2023، وفقاً لبيانات “بلومبرغ”.

    ومن الجدير بالذكر أنّ هُناك طلبًا مكبوتًا بين شركات الملكية الخاصة لعقد صفقات جديدة، فهذه الشركات التي تملك احتياطيات نقدية ضخمة تخطط لتوظيف تلك الأموال عبر الاستحواذ على شركات أخرى، كما أنّها تواجه ضغوطاً لبيع أصولها واسترجاع رأس المال المستثمر لتوزيعه على المستثمرين.

    ومن جهة أخرى، فإن المنافسة بين أسواق القروض المشتركة والمقرضين المباشرين تؤدي إلى تخفيض تكاليف الاقتراض، مما يوفر بيئة مواتية لإتمام هذه الصفقات.

    أسواق السندات

    في أسواق السندات ذات العائد المرتفع والسندات المصنفة كاستثمار جدير بالثقة، تتقلص علاوات المخاطر أو الفروق، مما يجعل الاقتراض أقل تكلفة قليلاً مما كان عليه في ظروف مختلفة، وفي حال فاز ترامب في الانتخابات قد تتشجع الشركات التي كانت مترددة في اتخاذ خطوات كبيرة للمضي قدماً في خططها، خاصة مع التوقعات بانحسار الضغوط المتعلقة بمكافحة الاحتكار.

    بالإضافة إلى ذلك، قد تستفيد شركات الأسهم الخاصة من بيئة تنظيمية أقل تشدداً، مما يوفر دعماً أكبر للقطاع المالي والشركات الكبرى في وول ستريت.

    اقرأ أيضا: هل ينجح ترامب في إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟

    سياسات تنظيمية صارمة

    يقول الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إنَّ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قد تُلقي بظلال كبيرة على صفقات الاندماج والاستحواذ، سواء في السوق الأمريكية أو في الأسواق العالمية، نظراً لمواقفه المتشددة تجاه التجارة والاقتصاد الدولي، فقد سعى خلال ولايته الأولى إلى إحداث تغييرات جذرية في السياسات التجارية، مما أثر في العديد من الشركات التي تعتمد على الاستثمارات العالمية والشراكات الاستراتيجية.

    ويرى الخبير أن عودة ترامب قد تعني تبني سياسات تنظيمية صارمة في بعض القطاعات، مثل التكنولوجيا والتمويل، حيث قد تخضع الشركات الكبرى لتدقيق مكثف، خاصة إذا كان لهذه الشركات علاقات استثمارية أو شراكات مع أطراف أجنبية، الأمر الذي قد يؤدي إلى إبطاء عمليات الاندماج أو حتى إلغاء بعضها بسبب المعايير التنظيمية الصارمة التي قد تفرضها الإدارة الجديدة.

    فرض رسوم جمركية

    ذكر عبد الهادي أنَّ ترامب معروف بسياساته الحمائية، وهذا يعني أنّه قد يفرض رسومًا جمركية جديدة على بعض السلع والخدمات، مما قد يخلق حالةً من عدم الاستقرار في الأسواق، ويدفع الشركات إلى التريث أو التراجع عن خطط الاندماج والاستحواذ، خاصة تلك التي تتعلق بشركات أجنبية بسبب احتمالية فرض قيود إضافية على التجارة أو الاستيراد.

    إعادة هيكلة النظام الضريبي

    لفت الخبير إلى أنَّ سياسات ترامب السابقة شملت تخفيضات ضريبية للشركات، لكن العودة إلى هذا النهج قد تكون غير مؤكدة في حال فوزه، وقد يهدف إلى إعادة هيكلة النظام الضريبي مجدداً، مما قد يؤثر في القرارات الاستثمارية للشركات ويضعف جاذبية عمليات الاندماج والاستحواذ كوسيلة للتوسع والنمو.

    اقرأ أيضًا: كيف ستنعكس الرسوم الجمركية لترامب على اقتصادات الدول العربية؟

    تأثير سياسات ترامب في صفقات الاندماج والاستحواذ

    في ظل اهتمام ترامب بقطاعات مثل الطاقة والنقل، قد نشهد تغييرات في المشهد الاستثماري للشركات الكبرى في هذه المجالات، فالشركات العاملة في الطاقة التقليدية قد تشهد ارتفاعًا في قيمة أصولها، مما يعزز جاذبيتها كأهداف للاستحواذ، لكن الشركات التي تركز على الطاقة النظيفة أو التقنيات المتجددة قد تواجه تحديات تنظيمية تعيق استثماراتها أو توسعها من خلال الاندماجات.

    كما قد تؤثر التوترات المحتملة بين الولايات المتحدة والأسواق الآسيوية أو الأوروبية في قرارات الشركات الأمريكية لتنفيذ صفقات اندماج، الأمر الذي قد يزيد من مخاوف الشركات الأمريكية حول الحواجز القانونية والتجارية، ويدفعها للتركيز على السوق الداخلية بدلاً من التوسع في الأسواق الخارجية.

    واختتم الخبير تصريحاته مؤكدًا أن تأثير عودة ترامب إلى البيت الأبيض في صفقات الاندماج والاستحواذ يعتمد على السياسات التي قد يتبناها والفريق الاقتصادي الذي سيعمل معه.