تسعى أوكرانيا إلى الاستفادة من الاجتماع السنوي لقادة السياسة والأعمال في دافوس هذا الأسبوع، لتجديد الدعم الدولي وتصعيد الاهتمام بمعركتها ضد روسيا. وفي استباق للانطلاقة الرسمية لأعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، عقد مستشارو الأمن القومي اجتماعًا يوم الأحد، 14 يناير 2024، سعوا من خلاله إلى استمالة دول الجنوب العالمي وكسب تأييدها لخارطة طريق تُرسي السلام في أوكرانيا، لا سيما أن كثيرًا من هذه الدول أبدت تحفظًا إزاء دعم كييف منذ اندلاع الغزو الروسي قبل نحو عامين.
زيلينسكي يحاول استعادة التوازن الاقتصادي والعسكري
على هامش دافوس، حضر الرئيس الأوكراني جلسات المنتدى، وألقى خطابًا أمام الآلاف من المشاركين، استعرض فيه مجريات الحرب وخطط إعادة الإعمار، مطالبًا بمصادرة الأصول الروسية المجمدة لدى الدول الغربية وإعادة توجيهها لخدمة هذا الغرض، كما أنه أجرى سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من القادة على هامش هذه الفعاليات.
وفي السياق ذاته، تستضيف سويسرا موائد مستديرة تجمع المستثمرين وكبار المديرين التنفيذيين، تتمحور حول ملفَّي إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب، وآليات توظيف الأصول الروسية المجمدة.
ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتعثر الموافقة على حزمة مساعدات حيوية تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار في كلٍّ من واشنطن وبروكسل، فيما أخفق الهجوم المضاد الذي تشنّه أوكرانيا منذ أشهر في إحراز أي تقدم ملموس على أرض المعركة.
ويزيد من تشتت اهتمام النخب العالمية عن الملف الأوكراني تصاعد الصراع في قطاع غزة، وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر التي أربكت حركة التجارة العالمية وقلبت موازينها، إضافة إلى الترقب المتزايد لاحتمال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في وقت لاحق من هذا العام.
وفي خضم هذه الأزمات المتشابكة، يواصل زيلينسكي الترويج لصيغة السلام الأوكرانية المؤلفة من عشر نقاط، التي طُرحت للمرة الأولى في أواخر عام 2022، مؤكدًا أنها تمثّل الأساس الذي لا غنى عنه لأي مفاوضات مستقبلية مع روسيا.
اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي.. ملف ساخن على طاولة دافوس
تباين المواقف الدولية
تسعى كييف إلى عقد قمة للزعماء حول هذه الخطة في وقت مبكر من العام الجاري، غير أن موعدها ومكان انعقادها لم يُحسما بعد. وتتباين مواقف الدول إزاء هذا المقترح؛ إذ يرى فريق منها أن عقد قمة على مستوى القادة لا يزال سابقًا لأوانه، في حين يُطالب فريق آخر بإشراك روسيا في هذه العملية منذ البداية.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية أن الهدف من اجتماع الأحد هو “وضع اللمسات الأخيرة على المحادثات على مستوى مستشاري الأمن القومي”. ويتزامن ذلك مع ضغوط أمريكية على أوكرانيا لتطوير استراتيجيتها في مواجهة العملية العسكرية الروسية، وهو ملف يُرجَّح أن يُطرح مع زيلينسكي على هامش اجتماعات دافوس.
وتقوم خطة السلام التي يتبناها زيلينسكي على ركيزة جوهرية لا تقبل التفاوض، وهي الانسحاب الكامل للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية، وهو مطلب قابله الكرملين بالرفض القاطع، كما استبعدت كييف إجراء أي محادثات مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سبق أن أدان جولات التفاوض السابقة في الدنمارك والمملكة العربية السعودية ومالطا، ووصفها بأنها تفتقر إلى الشرعية.
اقرأ أيضًا: مصادرة أموال روسيا.. حق أم سرقة؟
