تقارير اقتصادية

    طهران تتحرك للسيطرة على هرمز عبر آلية ملاحة ورسوم بحرية

    •آخر تحديث •4 دقائق
    طهران تتحرك للسيطرة على هرمز عبر آلية ملاحة ورسوم بحرية

    في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في إدارة واحد من أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن طهران انتهت من إعداد آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. 

    وأوضح عزيزي في تصريحات السبت، 16 مايو 2026، أن الآلية الجديدة تعتمد على مسار ملاحي محدد ستكشف إيران عن تفاصيله رسميًا خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن النظام المقترح سيقتصر على السفن التجارية والجهات التي تتعاون مع طهران، في حين ستخضع حركة العبور لتنظيم مباشر وإجراءات تنسيقية خاصة مع السلطات الإيرانية.

    وأضاف أن الآلية تتضمن تقديم مجموعة من الخدمات البحرية والفنية المتخصصة للسفن العابرة، تشمل الإرشاد البحري والمتابعة والتأمين الملاحي، مقابل رسوم مالية سيتم تحصيلها من الجهات المستفيدة من هذه الخدمات.

    أبعاد تطبيق آلية ملاحة في هرمز

    يرى مراقبون أن التحرك الإيراني قد يفتح الباب أمام مواجهة قانونية وسياسية واسعة بشأن قواعد الملاحة الدولية وحرية العبور في المضيق، خاصة في ظل تمسك الولايات المتحدة والدول الغربية باعتبار مضيق هرمز ممرًا دوليًا يخضع لقواعد حرية الملاحة وفق القانون الدولي.

    ومن جهته، يرى الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، تمثل واحدة من أخطر التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم حاليًا، محذرًا من أن أي تغيير في قواعد الملاحة داخل المضيق ستكون له تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، خاصة أن المضيق يُعد الشريان الرئيس لتدفقات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية.

    وأوضح الشوربجي أن الإعلان الإيراني عن إطلاق آلية خاصة لإدارة الملاحة البحرية في مضيق هرمز لا يمكن التعامل معه باعتباره إجراء تنظيميًا محدودًا، فهو يمثل تحولًا استراتيجيًا يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، خصوصًا مع الحديث عن إنشاء منظومة سيادية متكاملة تمنح طهران إشرافًا مباشرًا على السفن العابرة، وتفرض تصاريح ورسومًا وخدمات حماية وتأمين بحري.

    وأشار إلى أن خطورة هذه الخطوة تنبع من كون مضيق هرمز يمر عبره جزء ضخم من تجارة الطاقة العالمية، ما يعني أن أي اضطراب في حركة العبور أو فرض قيود جديدة على السفن سيؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار النفط والغاز، وهو ما سينعكس سريعًا على معدلات التضخم وأسعار السلع عالميًا.

    وأضاف أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر حساسية تجاه أي توترات جيوسياسية في الخليج، خصوصًا بعد الأزمات المتلاحقة التي شهدتها سلاسل الإمداد الدولية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن شركات الشحن والتأمين باتت تواجه معادلة معقدة بين الامتثال للآلية الإيرانية الجديدة أو التعرض لعقوبات أمريكية، وبين رفضها وتحمل المخاطر الأمنية داخل المضيق.

    وأكد الشوربجي أنّ التراجع الملحوظ في أعداد السفن العابرة خلال الأيام الأخيرة يعكس حجم القلق داخل الأسواق الدولية، لافتًا إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ما وصفه بـ”شلل جيوسياسي” في واحد من أهم الممرات البحرية عالميًا، وهو ما يهدد استقرار التجارة والطاقة في العالم بأسره.

    اقرأ أيضًا: بعد انتهاء زيارة ترامب للصين.. هل تضغط بكين على طهران؟

    هرمز يفرض معادلة نفوذ مختلفة في الخليج

    أوضح الشوربجي أن إيران تحاول من خلال هذه الآلية الجديدة إعادة فرض معادلة نفوذ مختلفة في الخليج، عبر استخدام الملاحة والطاقة كورقة ضغط سياسية في مواجهة الولايات المتحدة والغرب، خاصة في ظل تصاعد الضغوط والعقوبات الأمريكية على طهران.

    وأشار إلى أن حديث إيران عن منح تسهيلات لبعض الدول “المتعاونة” وفرض قيود على سفن أخرى، يفتح الباب أمام نظام ملاحي انتقائي قد يعيد تشكيل خريطة التحالفات الاقتصادية والبحرية في المنطقة، ويخلق حالة من عدم اليقين بالنسبة للأسواق العالمية وشركات الطاقة.

    وأكد الخبير الاقتصادي أن المخاطر لا تتوقف عند حدود أسعار النفط فقط، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن، وهو ما قد يرفع أسعار السلع الأساسية عالميًا، خاصة في الدول المستوردة للطاقة والغذاء، مضيفًا أن الاقتصادات الناشئة ستكون الأكثر تأثرًا بأي اضطرابات ممتدة في المضيق.

    كما أشار إلى أنّ دول الخليج ستجد نفسها أمام معادلة دقيقة، فهي من جهة لا ترغب في تصعيد عسكري جديد يهدد استقرار المنطقة، ومن جهة أخرى لا يمكنها القبول بأي تغيير أحادي في قواعد الملاحة الدولية داخل مضيق استراتيجي يمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا للعالم.

    أمريكا تضيق الخناق على طهران

    أوضح الشوربجي أن التحركات داخل مجلس الأمن الدولي لتمرير مشروع قرار أمريكي–خليجي ضد الآلية الإيرانية الجديدة، تعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لخطورة الموقف، خاصة مع وجود مخاوف من أن تتحول الأزمة إلى مواجهة قانونية واقتصادية طويلة المدى تؤثر على التجارة والطاقة العالمية.

    وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى حاليًا إلى تضييق الخناق على أي ترتيبات قد تمنح إيران عوائد مالية جديدة من حركة الملاحة، خصوصًا مع تحذيرات وزارة الخزانة الأمريكية لشركات الشحن والتأمين من التعامل مع النظام الإيراني الجديد للملاحة أو دفع أي رسوم مرتبطة به.

    وأشار إلى أن الأزمة الحالية تكشف بوضوح كيف أصبحت الممرات البحرية الاستراتيجية جزءًا من أدوات الصراع الاقتصادي والجيوسياسي العالمي، موضحًا أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر نفطي، بل تحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين مشاريع النفوذ الإقليمية والدولية.

    وأكد أن استمرار التصعيد قد يدفع العالم إلى البحث بشكل أسرع عن بدائل استراتيجية لنقل الطاقة بعيدًا عن المضيق، سواء عبر خطوط الأنابيب أو الممرات البحرية البديلة، وهو ما قد يغير خريطة تجارة الطاقة العالمية على المدى الطويل.

    واختتم الدكتور محمد الشوربجي تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار مضيق هرمز لم يعد قضية إقليمية تخص الخليج فقط، بل أصبح ملفًا يمس الأمن الاقتصادي العالمي بشكل مباشر، محذرًا من أن أي خطأ في إدارة الأزمة الحالية قد يدفع العالم إلى موجة جديدة من اضطرابات الطاقة والتضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي الدولي.

    اقرأ أيضًا: ترامب وبينغ ومضيق هرمز.. مثلث الضغط الذي ينهي حرب إيران