المؤسسات المالية

    طرح بنك القاهرة يجذب 600 مليون دولار.. و80% للأجانب

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •5 دقائق
    بنك القاهرة
    بنك القاهرة

    بدأت البورصة المصرية، تداول أسهم بنك القاهرة، عقب تنفيذ أضخم طرح عام في تاريخ سوق المال المصرية، وشمل الطرح 45% من أسهم البنك بقيمة 36.37 مليار جنيه، بما يعكس تقييما سوقيا يتجاوز 80.8 مليار جنيه، وسط إقبال من المستثمرين المحليين والأجانب، وتوقعات بأن تساهم العملية في تعزيز نشاط البورصة وزيادة قدرتها على جذب رؤوس الأموال.

    وأكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن السوق انتظرت طرح بنك القاهرة لسنوات طويلة، مشيرا إلى أن العملية شهدت مشاركة أكثر من 40 ألف مستثمر، وتجاوزت تغطية الشريحة الخاصة 6 مرات، فيما بلغت تغطية الشريحة العامة أكثر من 27 مرة.

    وأوضح أن المستثمرين الأجانب استحوذوا على نحو 80% من تغطية الطرح، بينما تجاوزت قيمة الأموال المحولة من الخارج للمشاركة فيه 600 مليون دولار.

    وأشار إلى أن عددا كبيرا من المشاركين الأجانب ينتمون إلى فئة المستثمرين الاستراتيجيين، الذين أبرموا اتفاقيات استثمار مع إدارة البنك.

    واعتبر رضوان أن هذا الإقبال يعكس قدرة البورصة المصرية على استقطاب استثمارات خارجية، واهتمام المؤسسات الدولية بالفرص المتاحة في القطاع المصرفي المصري.

    مشاركة مؤسسات دولية ومستثمرين مصريين

    وأوضح رئيس البورصة أن المستثمرين المصريين المشاركين في الاكتتاب ضموا مؤسسات مالية وصناديق استثمار في الأسهم، ومحافظ أوراق مالية تابعة لجهات كبرى، إلى جانب عدد كبير من المستثمرين الأفراد.

    وأضاف أن أهمية الطرح لا ترتبط بحجم الأموال التي جذبها فقط، وإنما بطبيعة المؤسسات المشاركة، مشيرا إلى وجود مؤسسات تابعة للأمم المتحدة وأخرى تابعة للاتحاد الأوروبي ضمن المستثمرين، وهو ما اعتبره مؤشرًا على ثقة هذه الجهات في الاقتصاد المصري.

    ولفت إلى أن نجاح العملية جاء رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، نتيجة التطورات السياسية في المنطقة وأوروبا، والانتخابات في عدد من الدول، فضلًا عن تحركات أسعار الفائدة داخل مصر وخارجها، وما تفرضه من تحديات أمام قرارات الاستثمار.

    وكشف رضوان عن إضافة نحو 600 ألف مستثمر جديد إلى البورصة المصرية منذ بداية العام، بخلاف المشاركين في طرح بنك القاهرة.

    وأشار إلى أن حجم الطرح يعادل نحو 4.5 مرة قيمة أكبر طرح سابق شهدته البورصة المصرية، بما يعكس أهمية العملية من حيث القيمة المالية وحجم المشاركة الاستثمارية.

    كيف تستفيد البورصة المصرية من طرح بنك القاهرة؟

    وأكد رضوان استمرار العمل على تطوير البورصة المصرية وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، لتصبح قناة رئيسية لتوفير التمويل اللازم لتوسع الشركات ونمو أعمالها.

    وأوضح أن زيادة أحجام الشركات المقيدة وقيمة الأسهم المتداولة تسهم في تعزيز الوزن النسبي للسوق المصرية داخل المؤشرات الدولية، مشيرا إلى أن مصر مصنفة ضمن الأسواق الناشئة منذ أكثر من 15 عاما.

    وأضاف أن ارتفاع وزن البورصة في هذه المؤشرات من شأنه جذب اهتمام المزيد من المؤسسات وصناديق الاستثمار الأجنبية ومحافظ الأوراق المالية، بما يدعم تدفقات رؤوس الأموال إلى الشركات المصرية.

    وأشار إلى أن المستهدف هو تطوير السوق لتصبح أكثر قدرة على تمويل الشركات بمختلف أنشطتها، والاستفادة من التعديلات الضريبية الأخيرة والحوافز الجديدة المرتبطة بالتداول وطرح الأسهم.

    أحمد شوقي: الطرح فرصة لتعظيم قيمة الأصول

    من جانبه، أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، أن طرح بنك القاهرة يتجاوز كونه صفقة مالية كبيرة، إذ يحمل فرصا للاقتصاد المصري والقطاع المصرفي وسوق المال، ويعكس قدرة البورصة على استيعاب الطروحات الكبرى رغم الضغوط الاقتصادية العالمية.

    وأوضح أن العملية تساهم في توسيع قاعدة ملكية أحد الأصول المصرفية المهمة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب رفع مستويات الشفافية والحوكمة، وتوفير مرجعية سوقية لتقييم البنك.

    وأشار إلى أن مشاركة المؤسسات الأجنبية تعكس جاذبية الأصول المصرفية المصرية، مؤكدا أن تعظيم العائد الاقتصادي من الطرح يرتبط بحسن توظيف حصيلته، سواء في دعم الموازنة العامة، أو خفض أعباء الدين، أو توجيه الموارد نحو استثمارات ذات عائد اقتصادي وإنتاجي أعلى.

    وأضاف أن إدراج بنك القاهرة يعزز القيمة السوقية للبورصة، ويوسع قاعدة الأوراق المالية المتاحة للاستثمار، ويرفع الوزن النسبي للقطاع المصرفي، بما يوفر خيارات إضافية أمام المؤسسات والصناديق المحلية والأجنبية.

    ولفت إلى أن زيادة عدد الشركات الكبرى المقيدة من شأنها تعميق السوق وتحسين مستويات السيولة وتنويع الفرص الاستثمارية، فضلًا عن تشجيع شركات أخرى على دراسة طرح أسهمها للتداول.

    دفعة جديدة لبرنامج الطروحات الحكومية

    وأشار شوقي إلى أن طرح بنك القاهرة يمثل خطوة مهمة في مسار إعادة هيكلة ملكية بعض الأصول العامة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، بما يتوافق مع توجهات الدولة خلال المرحلة المقبلة.

    وأوضح أن زيادة الحصة المطروحة إلى 45% في ضوء الإقبال الاستثماري تعكس نجاح عملية التنفيذ من حيث حجم الطلب، وتتيح لقاعدة أوسع من المستثمرين المشاركة في ملكية البنك.

    وأكد أن نجاح التجربة يمكن أن يعزز الثقة في برنامج الطروحات الحكومية، ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يسهم في تحسين كفاءة تخصيص الموارد وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

    وأضاف أن البناء على هذه التجربة قد يشجع تنفيذ طروحات جديدة، ويمنح سوق رأس المال دورًا أكبر في تعبئة المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج.

    توقيت الطرح وتحديات سعر الصرف

    وأوضح الخبير الاقتصادي أن توقيت الطرح يكتسب أهمية خاصة في ظل تحركات أسعار الصرف وارتفاع تكلفة رأس المال، وهي عوامل تؤثر في قرارات المستثمرين، لا سيما المؤسسات الأجنبية التي تقيّم استثماراتها وفقًا للعائد المتوقع بالعملة الأجنبية ومستوى المخاطر.

    وأشار إلى أهمية تحقيق التوازن بين التقييم العادل للبنك، وجاذبية سعر الطرح، ومستويات السيولة المتاحة في السوق، بما يحقق مصالح الدولة والمستثمرين.

    وأكد أن الإقبال الكبير على الاكتتاب يمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكنه لا يكفي وحده للحكم على النجاح طويل الأجل، إذ يظل الأداء اللاحق للسهم واستمرار اهتمام المستثمرين من العناصر الأساسية لتقييم التجربة على المديين المتوسط والطويل.

    وشدد شوقي على أن أهمية طرح بنك القاهرة لا تتوقف عند نجاح عملية الاكتتاب، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تحققه من زيادة في نشاط السوق، وتوسيع قاعدة الاستثمار، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

    واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الاستفادة من نجاح الطرح تمثل فرصة لإطلاق مرحلة أكثر نشاطًا في سوق المال المصرية، وجذب استثمارات جديدة، وتعزيز قدرة البورصة على تمويل الشركات ودعم النمو الاقتصادي.

    اقرأ أيضًا: صفقة بيع بنك القاهرة تشعل الجدل في الأوساط الاقتصادية