تقارير الطاقة

    هجمات البحر الأحمر وتهديد مسارات التجارة العالمية

    •آخر تحديث •دقيقتان
    هجمات البحر الأحمر وتهديد مسارات التجارة العالمية

    شهد البحر الأحمر تصعيدًا خطيرًا بعد استهداف الحوثيين لسفينة أمريكية، ردًا على عملية بحرية نفذتها القوات الأمريكية الشهر الماضي، ديسمبر 2023، ضد زوارق حوثية، والتي أسفرت عن مقتل 13 مسلحًا كانوا يهاجمون إحدى سفن الشحن في المنطقة.

    يأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة طويلة من الهجمات التي تتعرض لها السفن في البحر الأحمر، ويشير إلى احتمالية تصاعد المواجهة بين الحوثيين والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي تعهد بحماية المنطقة من الهجمات البحرية.

    تداعيات قاسية على البحر الأحمر

    في حال اندلعت المواجهة، فإن تداعياتها قد تكون خطيرة على الاقتصاد العالمي، إذ يشكل البحر الأحمر أحد أهم طرق التجارة البحرية، مرورًا بنحو 10٪ من إمدادات النفط المنقولة بحراً عالميًا، و12٪ من إجمالي التجارة العالمية، ما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد الدولي.

    وإغلاق البحر الأحمر ينذر بتداعيات قاسية على الاقتصاد العالمي، الذي ما يزال يكافح للخروج من عنق الزجاجة الذي فرضته موجات التضخم المرتفعة خلال العامين الماضيين، في وقتٍ هشّ تتقاطع فيه المخاطر الجيوسياسية مع اختلالات سلاسل الإمداد.

    فالبنوك المركزية حول العالم كانت تستعد للشروع في مسار خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بعد أشهر طويلة من التشديد النقدي ورفع الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة بهدف كبح التضخم. غير أنّ التصعيد الجديد في أحد أهم الممرات البحرية العالمية يهدد بقلب هذه التوقعات رأسًا على عقب، مع تنامي المخاوف من عودة التضخم بقوة، مدفوعًا بارتفاع تكاليف النقل والطاقة والغذاء.

    اقرأ أيضًا: تكلفة حرب غزة على التجارة في البحر الأحمر

    التحول نحو رأس الرجاء الصالح

    وفي ظل استمرار الهجمات وغياب أي مؤشرات جدية على التهدئة، رغم التحذيرات والوعيد الأمريكي، اضطرت عشرات السفن التجارية إلى تغيير مسارها واختيار رأس الرجاء الصالح طريقًا بديلاً للإبحار بين الشرق والغرب. هذا التحول القسري لم يكن بلا كلفة، إذ أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن إلى ما يقارب أربعة أضعاف، فضلًا عن إطالة فترات الشحن وتأخير تسليم البضائع من المصدرين إلى المستوردين.

    ومع تزايد هذه الضغوط، تبرز مخاطر حقيقية بحدوث موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، وهما من أكثر المكونات حساسية وتأثيرًا في معدلات التضخم العالمية، واللذين كانا في صلب الأزمة التضخمية التي عانى منها الاقتصاد العالمي منذ مارس/آذار 2022. وفي حال استمرار هذه الاضطرابات، فإنها قد تعيد رسم المشهد الاقتصادي العالمي، وتضع صناع السياسات النقدية أمام خيارات أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.

    اقرأ أحدث التطورات: اضطرابات البحر الأحمر.. تهديد متصاعد للاقتصاد العالمي وقناة السويس