رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2023 إلى 3%، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 2.8%، وذلك نتيجة تراجع المخاطر التي كانت تهدد النمو العالمي، وأبرزها احتمال تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها وأزمة البنوك التي هددت العالم بأزمة مالية.
وبحسب التقديرات الأخيرة للصندوق، فإن حل أزمة سقف الديون الأمريكية، إلى جانب اتخاذ السلطات لإجراءات حاسمة لاحتواء الاضطرابات في القطاع المصرفي، ساهم بشكل كبير في تقليل المخاطر المباشرة على الاقتصاد العالمي.
ورغم النظرة المتفائلة لأداء الاقتصاد العالمي هذا العام، حذر صندوق النقد الدولي من أن آفاق النمو تبقى ضعيفة مقارنة بمتوسط النمو الذي كان يحققه الاقتصاد العالمي على مدار العقدين السابقين قبل جائحة كورونا، والذي بلغ 3.8%، مشيرًا إلى أن ميزان المخاطر على النمو العالمي لا يزال يميل إلى الاتجاه الهابط.
تأثير أسعار الفائدة والتضخم على النشاط الاقتصادي
أشار صندوق النقد الدولي إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة، والتي تُستخدم للسيطرة على التضخم، ستؤثر على النشاط الاقتصادي العالمي، إلى جانب استمرار المخاطر التي تلقي بظلالها على النمو، وأبرزها الحرب في أوكرانيا والكوارث المناخية التي قد تؤدي إلى صدمات تضخمية جديدة تعزز الحاجة لرفع الفائدة مجددًا.
كما تناول تقرير الصندوق المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك آثار الفائدة المرتفعة، والتعافي الضعيف للاقتصاد الصيني، إلى جانب ارتفاع معدلات الديون في الاقتصادات الناشئة واضطرابات حركة التجارة العالمية.
وبحسب تقديرات الصندوق، من المتوقع أن يتباطأ معدل التضخم إلى 6.8% هذا العام، مقارنةً بالتقديرات السابقة التي أشارت إلى 7%، مقابل 8.7% في عام 2022. ومع ذلك، رفع الصندوق توقعاته لزيادة تكلفة المعيشة في عام 2024 بمقدار 0.3 نقطة مئوية لتصل إلى 5.2%، موضحًا أنه يتوقع انخفاض الأسعار الأساسية، التي تستبعد الغذاء والطاقة، بشكل تدريجي أكثر من السابق.
أداء الاقتصادات المتقدمة
أوضح صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات المتقدمة هي المحرك الرئيس لتباطؤ النمو العالمي، نتيجة ضعف أنشطة التصنيع فيها، ويتوقع الصندوق أن ينمو اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 1.8% هذا العام، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية عن توقعات أبريل السابقة، قبل أن يتباطأ إلى 1% في عام 2024.
أما بالنسبة للصين، فقد ثبَّت الصندوق تقديراته لنمو ثاني أكبر اقتصاد عالمي عند 5.2%، رغم تحذيره من أن تعافي الاقتصاد الصيني بعد إعادة رفع قيود كورونا يسير بوتيرة أبطأ بسبب التحديات التي يواجهها القطاع العقاري، وضعف الطلب الخارجي، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
أبرز توقعات صندوق النقد للعام 2023
قدم صندوق النقد الدولي تحديثه الأخير لتوقعات النمو العالمي، مسلطًا الضوء على التغيرات في أداء أكبر الاقتصادات، فكانت كما يأتي:
- رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 3% هذا العام.
- ارتفعت تقديرات نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 0.2 نقطة مئوية لتبلغ 1.8%.
- ثبت الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني عند 5.2%.
- رفع صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد الروسي بمقدار 0.8 نقطة مئوية لتصل إلى 1.5%.
- عكس الصندوق توقعات انكماش الاقتصاد البريطاني إلى نمو بنسبة 0.4%، مدعومًا بتحسن الاستهلاك وانخفاض أسعار الطاقة.
- خفضت توقعات نمو اقتصاد السعودية بمقدار 1.2 نقطة مئوية لتصل إلى 1.9%، نتيجة تخفيضات إنتاج النفط المعلنة في أبريل ويونيو.
- توقع الصندوق انكماش اقتصاد ألمانيا بنسبة 0.3%، بسبب ضعف الإنتاج الصناعي والانكماش الاقتصادي المسجل في الربع الأول.
رغم التحسن الطفيف في توقعات النمو العالمي لعام 2023، يبقى الاقتصاد الدولي معرضًا لمخاطر متعددة تشمل التضخم وأسعار الفائدة والأزمات الجيوسياسية، ما يتطلب سياسات اقتصادية حذرة لدعم الاستقرار والنمو المستدام.
