أخبار

    تقرير صندوق النقد حول اقتصاد الكويت وإصلاحاتها المالية 2023

    •آخر تحديث •3 دقائق
    تقرير صندوق النقد حول اقتصاد الكويت وإصلاحاتها المالية 2023

    في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات الحادة في أسواق الطاقة، تتجه الأنظار إلى تقييمات المؤسسات الدولية لأداء اقتصادات المنطقة، ومن بينها اقتصاد الكويت الذي يحظى بمتابعة دقيقة نظراً لاعتماده الكبير على النفط ودوره المالي في المنطقة.

    وفي أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي، برزت مجموعة من الملاحظات والتحذيرات المتعلقة بوتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية، وتأثير الجمود السياسي على تنويع الاقتصاد وثقة المستثمرين، إلى جانب قراءة معمّقة لأداء الناتج المحلي، والتضخم، والاحتياطيات، واستقرار النظام المصرفي. التقرير يقدّم رؤية متوازنة تجمع بين معطيات القوة ومصادر المخاطر، ما يجعل تحليلها ضروريًا لفهم آفاق الاقتصاد الكويتي في المرحلة المقبلة.

    عوامل القوة في الاقتصاد الكويتي

    وأشار صندوق النقد إلى استفادة الكويت من ارتفاع أسعار النفط، حيث زاد الناتج المحلي الإجمالي 8.2% في عام 2022، ورغم التوقعات بتراجع نمو النشاط النفطي هذا العام بسبب تخفيضات الإنتاج، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي سيظل قوياً، مدفوعاً بالطلب المحلي، ويُتوقع أن يظل ثابتاً على المدى المتوسط.

    وأكد فريق الصندوق استمرار تعافي الاقتصاد الكويتي، رغم وجود مخاطر كبيرة قد تؤثر على التوقعات، أبرزها التقلبات في أسعار وإنتاج النفط، لكن الصندوق شدد أيضاً على وجود عناصر قوة مهمة تتمثل في حجم الاحتياطيات المالية والخارجية التي تمنح الاقتصاد الكويتي قدرة أعلى على امتصاص الصدمات.

    مخاطر الاقتصاد الكلي

    فيما يتعلق بالتضخم، أوضح التقرير أن معدل التضخم الرئيسي بلغ ذروته عند 4.7% سنوياً في أبريل 2022 قبل أن ينخفض إلى 3.7% في مايو الماضي، وذلك بفضل دعم أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والسكر، وفرض سقف لأسعار البنزين، إضافة إلى تشديد السياسة النقدية الذي ساهم في كبح التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والنقل) منذ الربع الثاني من عام 2022.

    ويرى صندوق النقد الدولي أن المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد الكلي في الكويت ما تزال مرتفعة وتميل إلى الاتجاه الهبوطي؛ حيث تشكل تقلبات أسعار وإنتاج النفط –بفعل عوامل عالمية– مخاطر مباشرة على النمو والتضخم وعلى ميزان المالية العامة والحساب الجاري، وأي تباطؤ أعمق في النمو العالمي، سواء نتيجة تشديد إضافي للسياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى أو ضغوط على أنظمتها المصرفية، قد ينعكس سلباً على أداء الاقتصاد الكويتي.

    تقييم السياسة المالية الكويتية

    اعتبر فريق الصندوق أن التوسع المالي المنصوص عليه في مشروع موازنة السنة المالية الحالية مناسبٌ نظراً لفجوة الناتج غير النفطي السلبية، وأوصى بأن يراعى في السنة المالية المقبلة ضبط أوضاع المالية العامة بزيادة الإيرادات غير النفطية ومعالجة جمود الإنفاق الحالي مع زيادة النفقات الرأسمالية لزيادة النمو المحتمل.

    كما أشار الصندوق إلى أن إجراءات دعم الإيرادات قد تشمل فرض الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة المؤجلة، فضلاً عن توسيع نطاق ضريبة الدخل على الشركات لتشمل الشركات المحلية.

    وتشير التقديرات الأولية إلى أن فائض الحساب الجاري في الكويت بلغ 33.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022، ومن المتوقع أن يظل مرتفعاً خلال 2023، كما بلغت الأصول الاحتياطية للدولة نحو 48.2 مليار دولار بنهاية 2022، أي ما يعادل 10.4 أشهر من الواردات المتوقعة.

    وتُظهر مؤشرات السلامة المالية ونتائج اختبارات التحمل أن النظام المصرفي الكويتي يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والقدرة على مواجهة الصدمات؛ فالمصارف الكويتية ما تزال مستوفية لمتطلبات رأس المال، وتتمتع بمستويات مرتفعة من السيولة، بينما تبقى القروض المتعثرة ضمن نطاق يمكن التعامل معه مع توفر مخصصات كافية تغطي المخاطر المرتبطة بها.

    اقرأ أيضًا: اقتصادات الشرق الأوسط.. ضحية الصراع بين “تل أبيب وطهران”؟