اقتصادات عربية

    صندوق النقد: على مصر تسريع الخصخصة وتحقيق 3 مليارات دولار خلال عام

    •آخر تحديث •4 دقائق
    صندوق النقد: على مصر تسريع الخصخصة وتحقيق 3 مليارات دولار خلال عام

    كشف صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير أنَّ مصر مطالبة بتسريع وتيرة الخصخصة خلال العام المالي 2025/2026، متوقعًا أن تحقق الحكومة حصيلة تصل إلى 3 مليارات دولار من بيع الأصول، مقارنة بـ600 مليون دولار فقط في العام المالي السابق، وهو ما يشير إلى تباطؤ واضح في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، وبحسب التقرير، فإن الحكومة المصرية كانت قد أعلنت منذ عام 2023 عن خطط لبيع حصص في 35 شركة، لكنها لم تنفذ سوى عمليات جزئية في 9 شركات فقط.

    وفي ديسمبر 2024، كشفت مصر عن قائمة جديدة تضم 11 شركة إضافية، من بينها 4 شركات تابعة للمؤسسة العسكرية وبنكان حكوميان، تمهيدًا لطرحها في البورصة خلال 2025، بما في ذلك بيع 30% من بنك “المتحد” وتعيين مستشارين ماليين لمتابعة تنفيذ صفقات أخرى.

    وأشار التقرير إلى أن صندوق النقد صرف بالفعل الشريحة الرابعة من القرض لمصر بقيمة 1.2 مليار دولار بعد المراجعة الفنية التي جرت في مارس 2025، لكن لم يتم إعلان نتائج المراجعة الخامسة حتى الآن رغم زيارة بعثة الصندوق إلى القاهرة في مايو، إذ اتفقت الحكومة مع الصندوق على دمج المراجعتين الخامسة والسادسة في مراجعة واحدة تُستكمل بحلول خريف 2025، وذلك بهدف منح مصر مهلة إضافية للوفاء بالتزاماتها في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

    التزامات مصر المالية

    أوضح صندوق النقد الدولي أن مصر بحاجة إلى نحو 11.4 مليار دولار لتغطية الفجوة التمويلية خلال العام المالي 2024/2025، و5.8 مليار دولار في 2025/2026، دون احتساب التمويلات التي يوفرها الصندوق، وقد حصلت الحكومة المصرية على التزامات تمويلية مؤكدة من شركاء دوليين، تشمل بيع أصول وحقوق تطوير عقاري، إلى جانب ودائع عربية بقيمة 18.3 مليار دولار مودعة لدى البنك المركزي، ومن المتوقع أن تجدد حتى نهاية البرنامج، ما لم يتم استخدامها لشراء أصول استراتيجية.

    وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى التزامات مصر المناخية التي تقدّر بنحو 246 مليار دولار حتى عام 2030، منها 196 مليار لخفض الانبعاثات و50 مليار للتكيف مع تداعيات تغير المناخ. وأوصى الصندوق بإزالة تدريجية للدعم على الوقود وتوجيه نصف الوفورات نحو خفض عجز الموازنة، مؤكدًا أن هذا التوجه قد يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.3% بحلول 2030، و13.8% بحلول 2040.

    وعلى الرغم من إعلان مصر في يونيو 2023 تحديث مساهماتها المحددة وطنيًا في ملف المناخ، إلا أن هذه المساهمات جاءت مشروطة بدعم دولي، ولم تتضمن أهدافًا غير مشروطة. وتتمثل أولويات مصر في التكيف المناخي ضمن ثمانية قطاعات رئيسية تشمل: المياه، الزراعة، والسواحل، والسياحة، والصحة، والتعليم، والتنوع البيولوجي، وإدارة الكوارث، بينما تتركز التزامات خفض الانبعاثات في ثلاثة قطاعات فقط هي الكهرباء، والنفط والغاز، والنقل.

    صندوق النقد: تحسن ملموس في المؤشرات المالية

    رغم تسجيل تقدم ملموس في بعض المؤشرات المالية، وصف الصندوق أداء الإصلاحات الهيكلية في مصر بأنه “مختلط”؛ إذ طلبت الحكومة تخفيض مستهدف الفائض الأولي إلى 4% في 2025/2026 بدلًا من 4.5%، على أن يعود إلى 5% في 2026/2027، كما سجل الفائض الأولي خلال أول خمسة أشهر من 2024/2025 نحو 1% من الناتج المحلي، وهو ضعف ما تحقق في نفس الفترة من العام الماضي، مدفوعًا بتحسن الإيرادات الضريبية وضبط النفقات العامة.

    وأكَّد التقرير أن مصر نفذت 8 فقط من أصل 17 إجراءً هيكليًا تم الاتفاق عليها في إطار المراجعة الرابعة، وتشمل الإجراءات المُنجزة تحسين الشفافية المالية، وتعديل قوانين المنافسة، ودعم حوكمة البنوك الحكومية، وتقوية الميزانية العمومية للبنك المركزي.

    من جانبه، علّق الدكتور ياسر حسين، أستاذ الاقتصاد، بأن ما ورد في تقرير صندوق النقد الدولي يعكس تقدمًا في المسار المالي، لكنه في المقابل يظهر بطئًا في التنفيذ الهيكلي، وهو ما قد يُعيق تحقيق الأهداف طويلة الأجل، وأوضح حسين أن الخصخصة تستخدم الآن كوسيلة لتمويل فجوات مؤقتة، في حين كان يجب أن تكون جزءًا من استراتيجية متكاملة لإعادة هيكلة الاقتصاد.

    وأضاف أن تمديد ودائع عربية بقيمة 18.3 مليار دولار يمنح مصر مساحة مالية مؤقتة، لكن لا ينبغي الاعتماد على تلك المساحة كبديل للإصلاح الحقيقي، مشددًا على أن تأجيل القرارات الهيكلية لن ينتج نموًا مستدامًا، ولن يعزز مناخ الأعمال أو يرفع مساهمة القطاع الخاص.

    وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد الكلي، أوضح حسين أن معدل النمو الاقتصادي تراجع إلى 2.4% في 2024/2025، مقابل 2.7% في العام السابق، مع توقعات بعودته إلى مسار تصاعدي ليسجل 4.1% في 2025/2026، ويصل إلى 5.4% في 2029/2030، إذا ما تم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

    أما على مستوى التضخم، فقد بلغ 29.3% في 2023/2024، ومن المتوقع أن يتراجع إلى 27.5% في 2024/2025، ثم ينخفض تدريجيًا إلى 5.3% بحلول 2029/2030، بفضل تشديد السياسات النقدية، وتحرير سعر الصرف، وإصلاح نظم التسعير والدعم.

    قد ترغب في الاطّلاع على مفاوضات خصخصة مستشفيات وشركات الأدوية، بالإضافة إلى خصخصة المطارات في مصر من جميع جوانبها!

    التوسع في أدوات التمويل المحلي

    أشار حسين إلى أن أدوات التمويل المحلي شهدت توسعًا، مع استخدام مزادات أسبوعية لأذون وسندات الخزانة، وتوسيع آجال الاستحقاق، لكن السوق لا تزال غير قادرة على استيعاب المزيد من أدوات الدين، بسبب تحفظ الحكومة على العوائد المرتفعة. كما أن مصادر التمويل الخارجي تواجه تحديات نتيجة انخفاض إيرادات قناة السويس وتراجع ميزان النفط، رغم التحسن في السياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

    واختتم الدكتور ياسر حسين تصريحاته بالتأكيد على أن مصر حققت خطوات ملموسة في جانب الضبط المالي، لكنها بحاجة ماسة للإسراع في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتقليص تدخل الدولة، وتمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التردد في اتخاذ قرارات مصيرية قد يفوت على الدولة فرصًا حيوية للنمو والاستقرار في المستقبل القريب.

    قد يهمّك أيضًا: شركات تمويل المشروعات الصغيرة في مصر تواجه البنوك بلا غطاء