أكَّد صندوق النقد الدولي في تقريره “آفاق الاقتصاد العالمي – أبريل 2025” أنَّ الاقتصاد العالمي بدأ يستقر بعد سلسلة من الصدمات غير المسبوقة، رغم أن معدلات النمو لا تزال دون المستوى المأمول، في ظل تصاعد بيئة عدم اليقين وتغيّر أولويات السياسات حول العالم.
ولفت التقرير إلى أن التوقعات الاقتصادية العالمية قد تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بتقديرات يناير الماضي، في ضوء بلوغ الرسوم الجمركية مستويات غير مسبوقة منذ قرن، إلى جانب بيئة يصعب التنبؤ بها، كما من المتوقع أن يشهد التضخم العالمي تراجعًا بوتيرة أبطأ من السابق، ما يعكس استمرار الضغوط على الاستقرار الاقتصادي.
تصاعد التوترات ومخاطر السياسات
حذَّر صندوق النقد من أن المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي تميل إلى السيناريوهات السلبية، في ظل تفاقم التوترات التجارية واحتمالات حدوث تصحيحات مفاجئة في الأسواق المالية، وأشار التقرير إلى أنَّ أي تغيُّر مفاجئ في السياسات أو تراجع في المعنويات الاستثمارية قد يؤدي إلى تشديد مالي عالمي وانسحاب رؤوس الأموال، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصادات الناشئة بشكل خاص.
وأوضح أنَّ تصعيد الحروب التجارية والغموض المتزايد بشأن السياسات قد يعوق فرص النمو على المدى القصير والطويل، كما أن تقلص التعاون الدولي يُشكل تهديدًا كبيرًا لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود.
وفي هذا السياق، دعا التقرير دول العالم إلى تعزيز التعاون الدولي وتوفير بيئة تجارية مستقرة وقابلة للتنبؤ، بالتوازي مع معالجة الاختلالات الهيكلية المحلية وسد فجوات السياسات.
اقرأ أيضًا: هل تدفع سياسات ترامب الاقتصاد العالمي نحو الهاوية؟
الاقتصاد الفضي والتغيرات الديموغرافية
أوصى التقرير الصادر عن صندوق النقد باعتماد استراتيجيات جديدة تدعم الشيخوخة الصحية وتوسيع مشاركة كبار السن والنساء في سوق العمل، بما يسهم في دعم النمو وتخفيف الأعباء المالية، وقد خصص فصله الثاني للحديث عن ما سماه “الاقتصاد الفضي”، في إشارة إلى التغيرات الديمغرافية الناجمة عن شيخوخة السكان عالميًا.
ولفت إلى أنَّ هذه التحولات تُشكل تحديات حقيقية للنمو والمالية العامة، لكنها في الوقت ذاته تفتح فرصًا واعدة إذا ما تم توجيه السياسات لدعم الشيخوخة الصحية وتمكين كبار السن من الاستمرار في سوق العمل.
كما أكد التقرير أن المشاركة النشطة للأشخاص الأكبر سنًا، إلى جانب تضييق فجوة مشاركة المرأة، يمكن أن يعزز الإنتاجية ويساعد الدول على مواجهة الضغوط المالية والديمغرافية بشكل أكثر فاعلية.
قضايا الهجرة واللجوء
في الفصل الثالث، تطرَّق التقرير إلى قضايا الهجرة واللجوء، محذرًا من أن تشديد السياسات في هذا الملف يمكن أن يعيد توجيه حركة المهاجرين ويضغط على البنية التحتية والخدمات المحلية، خصوصًا في الدول النامية والأسواق الناشئة، لكنَّه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذه التدفقات يمكن أن تخلق فرصًا اقتصادية طويلة الأجل، خاصة إذا ما تم دمج المهاجرين واللاجئين بشكل فعال في أسواق العمل.
وأكد التقرير أن معالجة التحديات المترتبة على الهجرة تتطلب استثمارات في البنية التحتية، ودعم القطاع الخاص، مع تعزيز التعاون الدولي لضمان توزيع عادل لتكاليف الهجرة على المدى القصير وتحقيق المكاسب المشتركة على المدى الطويل.
وفي الختام، شدد صندوق النقد الدولي على أن المرحلة الراهنة تتطلب استجابات سياسية متوازنة وأكثر تنسيقًا، بهدف دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي ومعالجة التحديات التي تفرضها التوترات التجارية والتحولات الديمغرافية والجيوسياسية المستمرة.
قد يهمّك أيضًا: سياسات الهجرة وأثرها على الاقتصاد العالمي وفق تقرير 2025
